المستنقع

منبر 15-07-2026 | 15:38

المستنقع

وجدت نفسي في قاعة تلفّها العقائد،
من أروقتها تنبعث رائحةُ عفنٍ مشرَّعْ.
في كل بؤرة، رأيت أضغاث قائد؛
صديدُ وعودٍ، رصيدُ وجودٍ بالوحول يُرقَّعْ.
المستنقع
صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي
Smaller Bigger

نعمت كريدلي

 

 

وجدت نفسي في قاعة تلفّها العقائد،
من أروقتها تنبعث رائحةُ عفنٍ مشرَّعْ.
في كل بؤرة، رأيت أضغاث قائد؛
صديدُ وعودٍ، رصيدُ وجودٍ  بالوحول يُرقَّعْ.
اقتربت أكثر من صوت ركودٍ حاقد،
فظهر أمامي شبحٌ بهيئة قانونٍ مقنَّعْ.
ارتجفتُ، ابتعدتُ، رميته بحبرٍ فاسد.
نظر إليّ بجمودٍ، همس: "أهلاً بكِ في المستنقع!
هنا، يطفو المعجّل المكرر في الموائد،
يحوم حوله البعوضُ، فيعودُ مُدرَّعْ.
هنا، تُسفك الأحلام، تُحرق الأيام بجمر الجرائد.
هنا، موطن الآلام؛ من عكر الفكر بنودُهُ تُوقَّعْ.
فأهلاً بكِ في المستنقع!"
تلبّسني المرصودُ كمرسومٍ قيحُه للورم عابد،
فدعاني ظلُّه إلى جولةٍ غموضُها لا يشبعْ.
أمسك بيدي وساقني إلى قعرٍ راكد؛
تستقر فيه جِيَفٌ من زمنٍ لم يُرعرَعْ!
همهم: "هنا، يتحلّل أملُ كلِّ ناقد،
تُستدرَجُ الأناملُ بسحر خُطابٍ مرصَّعْ.
أنصتي إلى صوت الصمت، إلى رماد المواقد؛
هل شعرتِ بفحيح الموت من النصاب يُصنَّعْ؟
رفاتُ ملفاتٍ، فتاتُ جلساتٍ، سباتُ ساجد،
مسَّ وعيَهُ خُموجٌ من الحصانة تبضَّعْ.
أتودين رؤيةَ جماجمٍ جعبتُها مِنبرٌ شارد؟".
أومأتُ برأسي، فتمتم: " تعلّقي بي، فالطريق مُصدَّعْ! ".
رافقته والقيودُ تعتريني حتى تعثَّرْتُ بدستورٍ بارد،
فعقد الصقيعُ في أعماقي جلسةً كتلُها تُوزَّع
بين الخرائب والمصائد، أدوارُها عللٌ كسّرت القواعد؛
مِللٌ تحجب ثقةً وأخرى ثقتها تُمنَّعْ.
فجأةً، انزلقت، قمتُ، استرقتُ سمعاً حادد.
هدّد الرهيبُ: "الهدوء وهمٌ هائمٌ مُقَعْقَعْ.
إيّاكِ وتصديقِ العميقِ، فكواليسه إبليسٌ حاصد.
فأهلاً بكِ في المستنقع!"
ترنّحتُ بين نحيبٍ موالٍ وآخر معارض،
فاتكأتُ على شيءٍ مهيبٍ معيبٍ مقوقعْ.
قال الغريبُ" ابتعدي عن المحرقة، إنها المطرقة، رئيسة المقاعد.
مع كل طقطقة، تزحف البدع، من جحرها تتفرَّعْ؛
تتلوى حول حلوى، وتنقّضُ على نقدٍ واعد.
على وقعها يرقص العرّافون لترميد المضلَّعْ:
جيشٌ، دولةٌ، شعبٌ شهوته الشدائد؛
من تلك المنطقة، يزقزق وبابه كئيبٌ مخلَّعْ.
يدقدق على وحشة النوائب بإصبع كاسد،
فيتلو صداه تعويذةً كندّاهةٍ تعدِكِ بضفدعْ.
فأهلاً بك في المستنقع!". 
سألته:  "وكيف نقضي على تلك الهرطقة لاسترداد المسارد؟"
أجاب: " الساعة للباعة، والباعة وعيُهم مسلَّعْ."
فارقني، وأنا مُطوَّقة بين العوادم كنارٍ قبرُها مواقد؛
تملّكتني قشعريرةُ الفرار وأنا كإيحاء وعيه تجذَّعْ.
وهو ما زال يدندنُ كومضةِ نصابٍ مجاهد:
" الساعة للباعة، والباعة وعيُهم مسلَّعْ."
ناديته: "لا تتركني بين الطحالب، فالبيانات ليلُها مطارِد."
بالكاد لامسني وعظُه وهو يختفي كنجمٍ مقطَّعْ.
مهجورةٌ في قاعٍ جدولُ أعماله طلسمةُ الموارد؛
كل الزواحف تقترب مني وأنفاسي فقاعة تتفقَّعْ.
وأنا على شفير التعكّر، لمعت شرارةُ التذكر كالقصائد؛
وثبتُ على الساعة، شحنتها بالتفكّر، فأيقظَتْ الجياعَ والقعرُ شعْشَعْ.
كسيولٍ ولّاعة، جرفوا التذلّل ورمّدوا مطرقةَ المارد.
جمهوريةٌ متحلِّلة فقدتْ المناعة، وفي جنازتها لم تُودَّع.
ظهر البريقُ وفي ذبذباته إذاعة:  "ذلك اللغز الخالد،
أتقنتِ تفكيكَه، فتحرّر الغريقُ ولعقلكِ تضرَّعْ.
هيا، فاليبابُ هُزِم، والعُباب دُعِمَ بنبض الرواشد.
فأهلاً بنصرنا على المستنقع"! 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
دوليات 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/14/2026 9:44:00 AM
منح تصل إلى 250 ألف دولار للمشروع الواحد... السفارة الأميركية في بيروت تطلق برنامج تمويل جديد لدعم منظمات المجتمع المدني، مع تركيز على الذكاء الاصطناعي، ومحو الأمية الرقمية، ومواجهة المعلومات المضللة.