هجرة "الإبن الأصغر"... كيف زادت الحرب الأخيرة الاستنزاف البشري؟

منبر 09-07-2026 | 14:08

هجرة "الإبن الأصغر"... كيف زادت الحرب الأخيرة الاستنزاف البشري؟

أرضٌ تنزف، كيان يضعف وأحلام أطفأت سلاسل الحرب نورها الراجي. في مثل هذه الفترة من كلّ سنة، تتجدد عودة موسم الحنين والمصالحة بين الأرض الأمّ وابنها بعد أن عانت طوال الشتاء موسم العناء. نتكلم عن عودة الابن الأصغر، المغترب، بعد أن بَعُدَ قلبه عن موطنه الوالد من جرّاء ظروف اقتصادية، معيشية وسياسية.
هجرة "الإبن الأصغر"... كيف زادت الحرب الأخيرة الاستنزاف البشري؟
تعبيرية
Smaller Bigger

ماري جوزيه يعقوب 

 

 

 

أرضٌ تنزف، كيان يضعف وأحلام أطفأت سلاسل الحرب نورها الراجي. في مثل هذه الفترة من كلّ سنة، تتجدد عودة موسم الحنين والمصالحة بين الأرض الأمّ وابنها بعد أن عانت طوال الشتاء موسم العناء. نتكلم عن عودة الابن الأصغر، المغترب، بعد أن بَعُدَ قلبه عن موطنه الوالد من جرّاء ظروف اقتصادية، معيشية وسياسية. 
يعود الابن الأصغر إلى جذوره، فيتذكّر هُويته ليُكمل رسالته على أي بقعة من هذه الأرض. يعود مسافراً إلى أصله ليُنعش ذكرياته بعد أن دُفِنَت في اليوم الذي أخذ ما تبقى له من مقتنيات مادية وفكرية إلى دولة حسبها موطئ الأبدية. 
عودة الابن الأصغر إلى حضن موطنه هي خاتمة المثل. في القصص والواقع،غالباً ما نركّز على النهايات والنتائج لكننا نتجاهل البدايات والأسباب. فتوازياً مع كل عودة، تكون الهجرة وليدة أسبابها. ما نعيشه ونستنزفه هو هجرة فئة الشباب. هؤلاء الشباب الذين يبذلون تضحيات أشهر وسنوات لاستثمار كل ما لديهم من ميراث فكري ومعرفي في عمل يتناسب مع كفاءاتهم. إلّا أنّ تلك المتابعة الحثيثة لايجاد فرص شاغرة في المؤسسات أضحت طريقاً غير نافذ. 
سلسلة حروب بحجة "الإسناد" دفعت العديد من اللبنانيين إلى هاوية التدهور النفسي بعد أن تعبت الفئة المنتجة من التخلص من سجن البطالة. وفقاً لاستطلاع أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 32.7 % من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 24 سنة يرغبون الهجرة. لا يمكن غضّ النظر عن هذه المعطيات، إذ تعكس استنزافاً للاقتصاد وهدراً للطاقات البشرية التي من خلالها يُعاد الإعمار والتعافي. وبحسب الاستطلاع، أدّت الحرب المندلعة منذ خريف 2024 إلى هجرة نحو 242 ألف لبناني في السنتين الأخيرتين. 
ووفقاً لاستطلاع رأي أجراه موقع الباروميتر العربي، تؤكد غالبية المشاركين أن التوترات المستمرة بين "حزب الله" وإسرائيل هي ثاني أبرز سبب يدفعهم للهجرة. إن سلسلة هذه الحروب التي بدأت نتائجها تظهر عبر النزوح من سنة 2024 حتى اليوم تبرز انعدام الأمان الوظيفي وانهيار القطاعات الحيوية. فالشباب اللبناني لم يعد يرى أفقاً في تطبيق مهاراته على الميدان. ومع تزايد هذه الرغبة بالهجرة، تغيّر البطالة البنية الديمغرافية فيصبح المجتمع هرماً يتطلب إعالات اجتماعية. 
ووفقاً لمجموعة الاقتصاد والأعمال، أصبحت أوروبا ودول الخليج أكثر ملاءمةً مع أهداف الشباب المهنية فيعتبرها "الرأسمال البشري" وجهتين توفّران استقراراً في الحياة العملية على المدى البعيد خلافاً للوجهات التي كانت سابقاً تستقطب أعداداً هائلة من اللبنانيين. الحرب خسائر: أوّلاها بشرية تليها الاقتصادية منها والاجتماعية. بناءً على ذلك، يشير المصدر إلى أنّ الحد من هذا النزيف يتطلب استعادة الشباب ثقتهم بالمستقبل وتوفير بيئة تتيح استدامة فرص العمل المحلية والاستقرار داخل البلاد. 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.