محاربة الفساد في لبنان
يواجه لبنان أزمة اقتصادية ومالية تُصنف من بين الأشد عالمياً، حيث يتداخل فيها الانهيار النقدي مع الشلل السياسي مع الوضع الأمني المتفجر
د. خلدون عبد الصمد
يواجه لبنان أزمة اقتصادية ومالية تُصنف من بين الأشد عالمياً، حيث يتداخل فيها الانهيار النقدي مع الشلل السياسي مع الوضع الأمني المتفجر، ورغم تعدد الخطط الإنقاذية، أجمعت التقارير الدولية الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على أن الفساد وغياب الحوكمة هما العائقان الأساسيان أمام أي تعافٍ حقيقي، و بناءً على ذلك، لم تعد محاربة الفساد مجرد شعارات، بل تحولت إلى ضرورة اقتصادية ملحة وممر الزامي وحيد.
إن الهدر المالي الناتج عن الفساد في بعض المرافق اللبنانية كبير جداً وعلى رأس ذلك قطاع الطاقة والكهرباء، حيث شكّل تاريخياً النزيف الأكبر للخزينة العامة عبر عقود، أضف الى ذلك التهرب الضريبي وضعف مراقبة المرافئ والمطار ما أدى إلى خسارة الكثير من الإيرادات الجمركية، إضافة إلى تضخم القطاع العام والتوظيف العشوائي والسياسي من دون إنتاجية فعلية.
ومن هنا تكمن أهمية محاربة الفساد، والتي ستدر عوائد اقتصادية ضخمة على البلاد، وأولى تلك العوائد استعادة ثقة المجتمع الدولي الذي يشترط تطبيق الشفافية وتنفيذ القرارات الإصلاحية، كما وعودة رؤوس الأموال للاستثمار في لبنان، و تفعيل دور الأجهزة الرقابية ودعم استقلاليتها، ووضع رؤية متكاملة للقطاع المصرفي عبر إعادة الهيكلة أو غير ذلك من خطوات ضرورية كحل أزمة سعر الصرف.
إن محاربة الفساد في لبنان هي خطة إنقاذ اقتصادي فمن دون تجفيف منابع الهدر ستبقى أي مساعدات خارجية مؤقتة ولن تمنع النزيف المستمر، فبناء اقتصاد منتج ومستدام يتطلب بيئة استثمارية نظيفة تحمي حقوق الجميع تحت سقف القانون.
نبض