وجع صالح للنشر…

منبر 09-07-2026 | 10:18

وجع صالح للنشر…

ربما سيكون هذا أقسى ما ستسمعه مني...
لم أعد أريد أن أكون المرأة التي تنجو.
تعبت من النجاة.
وجع صالح للنشر…
تعبيرية
Smaller Bigger

 ناريمان الناشف

 

ربما سيكون هذا أقسى ما ستسمعه مني...
لم أعد أريد أن أكون المرأة التي تنجو.
تعبت من النجاة.
تعبت من أن أخرج من كل حريق بملابس محترقة وابتسامة صالحة للنشر، ثم يصفق الجميع لأنني ما زلت واقفة.
لا أحد يسأل الواقف إن كانت قدماه ما زالتا تنتميان إليه.
يكتفون بأنه لم يسقط.
وأنا... سقطت منذ زمن.
لكنني تعلمت أن أسقط واقفة.
ولهذا لم ينتبه أحد.
منذ زمن وأنا أدير الظلام بهدوء.
لا أسمح له أن يتسرب إلى وجهي.
أعتذر عنه أمام الناس.
أرتب كراسيه.
أغلق نوافذه قبل أن يراه أحد.
وأعود كل مساء لأتأكد أن هذا الظلام ما زال في مكانه، مطيعاً، صامتاً لا يفضحني.
لقد أصبحت محترفة في إخفاء الكوارث.
بارعة في تأدية دور البطل الخارق
أعرف كيف أضحك والجدران تنهار في الداخل.
اعرف كيف أدّعي انني بخير، بينما شيء ثقيل يجرّ قلبي إلى الأسفل كما تُسحب السفن الغارقة إلى قاع البحر.
اعرف كيف أكتب، وأعمل، وأستقبل الناس، وأصافحهم بيدٍ لا يعرفون أنها كانت قبل دقائق تمسك نفسها كي لا تتفتت.
لقد انطفأت شموعي.
ليس دفعة واحدة، شمعة كل مرة.
شمعة مع كل وعدٍ لم يصل.
شمعة مع كل صباحٍ اضطررت فيه أن أرتدي ملامحي كما يرتدي الممثل وجهاً لا يشبهه.
شمعة مع كل مرة ظنوا فيها "أنني قوية".
كأن القوة جائزة… لا عقوبة.
حتى علاقتي مع الله تزعزعت
فأنا لا استطيع الصلاة…
وهذا الوصف يجعل الانسان يخجل من طلب النجدة.
لأن المهزومين لا يستغيثون.
ولا يبكون طويلاً.
ولا ينهارون في منتصف الطريق.
ولأنك أحببت المرأة التي كنتُها وأنا أقاوم...
أما أنا اليوم فامرأة أخرى...
لأن أحداً لم يسأل إن كانت تلك المرأة تريد، ولو لمرة واحدة، أن تتوقف عن المقاومة.
لهذا سأعترف بشيء أخجل منه أكثر من كل خساراتي.
أنا لا أحتاج من يصفق لي.
ولا من يعجب بصلابتي.
ولا من يكتب عن شجاعتي.
كنت أحتاج فقط... أن تحبني وأنا مهزومة.
أن تراني في أكثر أيامي هشاشة، فلا تحاول إصلاحي، ولا تدريبي على النهوض، ولا إقناعي بأن الغد أجمل.
أن تجلس إلى جوار خرائبي، كما يجلس الناس إلى البحر، دون أن يطالبوا الموج بالهدوء.
ان تمسح برفقٍ على شعري وتخبرني انك لن تترك قساوة الزمن تفترش أضلعي
كنت أحتاج ألا تخاف النسخة التي لا تملك شيئاً تقدمه...
إلا حقيقتها.
لأنني اكتشفت متأخرة... أن البطولة مهنة مرهقة.
وأن الذين يعتادون رؤيتك قوياً... قد يغفرون لك كل شيء...
إلا أن تكون إنساناً.
أعرف أنك ستطلب مني الكثير من التبريرات
لكني سأمنحك جملة واحدة فقط
سأغمرك دوماً بعيوني
لاني أخاف ان ألتحم بالجسد
فيصير اللحم روحاً…
والروح لا تعانق، بل تستعمر
فبنيت في وجهك ذاكرتي، وفي صوتك نبضي وفي عبيرك عبق شراييني
أظن أني سأسكن عينيك طويلاً... فالعيون عاشقة.
أما الأرواح، إذا أُطلقت من أقفاصها، فلا يبقى منها إلا خراب يتنفس.
لهذا، إذا سألتني الحياة يوماً عمّا أريده بعد كل هذا التعب...
فلن أطلب سوى رفاهية واحدة فقط...
أن أجد مكاناً أستطيع فيه أن أخلع دروعي دون أن أفقد الأمان
حيث لا اضطر أن اشرح تعبي وأبرر ضعفي
لأنني منذ زمن، وأنا أحاول أن أشعل شمعةً واحدة في داخلي...
لكنني في كل ليلة...
أجد أصابعي مغطاة بالشمع البارد...
ولا أجد النار.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/7/2026 7:21:00 PM
المتحدث باسم الداخلية السورية كشف عن الوصول لطرف خيط يدل على منفذي التفجيرات.
لبنان 7/8/2026 2:50:00 AM
عملت فرق الإسعاف على نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة...
النهار تتحقق 7/7/2026 3:52:00 PM
حمل رجال مجسماً كبيراً للأمين العام لحزب الله، يتقدمهم عسكري، على وقع موسيقى حزينة.
النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.