لو كنت طائراً
ريمون مرهج
لو كنت طائراً لما فارقتك إطلاقاً ولكنت تخطيت الحواجز التي تشتتني وتبعدني عنك. لو كنت طائراً لكنت دوماً أحوم فوق منزلك ثم أحطّ على شرفتك أنقر على الزجاج وأنت في قيلولة، لتستيقظي وأغرد لك أجمل الألحان حتى تفتحي النافذة فأهرع نحو يديك وأختبئ بين أناملك الصغيرة الناعمة الجميلة، وأرفرف بجناحيّ فوق كتفك أمرّغ ريشي على خدك حيناً، وأقبل ثغرك حيناً آخر، فلا أتوقف عن تقبيلك حتى يغلبني النعاس فأرقد على صدرك كالمتشرد المتعب، وأتكئ برأسي على قلبك أسمع دقاته فتنساب في عروقي وشراييني حباً وفرحاً لا يشبه أي إحساس في مسيرة حياتي منذ أن وُلدت في هذه الأرض.
لو كنت طائراً لحملت عبير أنوثتك وخصلة من شعرك ولمسة من وجهك وأخذتها هدية لآلهة الجمال والحب، فما من كنز أعظم وأروع من إكسير روحك وتبر جمالك ورحيق شعرك.
يا سيدتي حينما أزهرت السماء في حدائقها كنتِ أنت، زهرةً سقطت في ربوع الأرض تنثرين شذى روحك وأبجدية حكمتك وتواضعك وحنانك في العالم وفي مجتمعك.
لو كنت طائراً لجلبت لك كل ما يليق بك: شذى الحرية من زهرة نادرة برية لم تمسها أيادي البشر، نور بِكر من رحم الشمس طاهر لم يظهر للعالم أجمع، بريق فاتن من مذنب لم يمر قرب كوكب الأرض يوماً، بخور عطر جذاب من أرز وطني يناسب بشرتك ويتماشى مع أناقتك وجمالك.
لو كنت طائراً لأهديتك جناحيّ وعينيّ وصوتي، فيكفيني فخراً وحباً أنها لك وفي جسدك وروحك، كيف لا ونحن معاً دوماً والى الأبد، كما حدثتني روحك منذ عقود وقلت لي: أنا هو وهو أنا. فمعك أنت أنا لست بشرياً عادياً، أنا بلورة من الحياة صاغتها روحك وجعلتها منارة عز وفخر في هذه الدنيا.
أحبك بل أكثر، أحترمك بل أكثر وأتنفس من حنان فؤادك الحياة... نعم ولا أود أكثر.
نبض