منبر
29-06-2026 | 10:18
الطوباوي البطريرك الياس الحويّك… راعي الكنيسة وباني لبنان
يشكّل تطويب البطريرك الماروني الياس الحويّك محطةً تاريخية للكنيسة المارونية ولبنان، وتكريماً لمسيرة رجل جمع في شخصه بين القداسة والرؤية الوطنية والالتزام الإنساني.
البطريرك الياس الحويك.
د. فادي عساف - سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي
يشكّل تطويب البطريرك الماروني الياس الحويّك محطةً تاريخية للكنيسة المارونية ولبنان، وتكريماً لمسيرة رجل جمع في شخصه بين القداسة والرؤية الوطنية والالتزام الإنساني. فقد كان الحويّك أكثر من بطريركٍ يقود كنيسته؛ كان شاهداً للإيمان، وصوتاً لشعبه، وأحد أبرز الرجال الذين ساهموا في رسم ملامح لبنان الحديث.
منذ تسلّمه السدّة البطريركية المارونية سنة 1898، حمل مشروعاً متكاملاً يقوم على نهضة الكنيسة روحياً وعمرانياً وتربوياً، وعلى حماية الإنسان اللبناني وصون كرامته وخصوصية وطنه.
على الصعيد الكنسي، عمل الحويّك على تعزيز الحياة الروحية وتجديدها، فكرّس أهمية التنشئة الكهنوتية ورفع مستوى الإعداد العلمي والراعوي للكهنة، معتبراً أن الكنيسة القوية تبدأ من تكوين رعاتها. لذلك أولى المدارس والإكليريكيات اهتماماً خاصاً، فدعم المؤسسات التربوية والإكليريكية وطوّرها، وأسهم في توطيد حضور المدرسة المارونية في روما وتعزيز دورها الأكاديمي والروحي.
كما أدخل إلى الحياة الكنسية تقاليد روحية وتنظيمية هدفت إلى تعميق روح الشركة والمسؤولية داخل الكنيسة، وكان من أبرزها اعتماد الرياضة الروحية السنوية للمطارنة في بكركي، في خطوة عكست إيمانه بأن القيادة الكنسية تنبع أولاً من التأمل والصلاة والتجدد الداخلي.
وفي موازاة الإصلاح الروحي، برز الحويّك كأحد كبار البنّائين في تاريخ الكنيسة المارونية. فقد شهد عهده نهضة عمرانية واسعة تمثّلت في بناء الكنائس والمراكز والبعثات البطريركية، ما عزّز الحضور الماروني في عدد من العواصم والمراكز الروحية. كما شُيّد في أيامه المقر الصيفي للبطريركية في الديمان، الذي تحوّل إلى معلم وطني وروحي بارز.
ومن أبرز الأعمال التي ارتبطت باسمه مزار سيّدة لبنان في حريصا، الذي واكب إنشاءه وباركه ودشّنه سنة 1908 فأصبح مع مرور الزمن رمزاً للصلاة والرجاء ووحدة اللبنانيين، ومقصداً للمؤمنين من مختلف أنحاء العالم. كذلك ترك بصمته على الهندسة الكنسية، فشهدت الكنائس في عهده تطوراً معمارياً جديداً استلهم روح الكاتدرائيات والبازيليكات الكبرى، جامعاً بين الجمال الفني والبعد الروحي.
ولم تقتصر رؤيته على البنيان والمؤسسات، بل امتدت إلى دعم الحياة الرهبانية والرسالة الاجتماعية للكنيسة، فكان شريكاً في تأسيس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات التي حملت رسالة التربية والخدمة والالتزام بالإنسان، لتكون امتداداً حياً لفكره الرعوي والاجتماعي.
غير أنّ المكانة التاريخية للبطريرك الحويّك تجلّت بصورة خاصة في دوره الوطني خلال أكثر مراحل لبنان صعوبة. ففي سنوات الحرب العالمية الأولى والمجاعة التي ضربت البلاد، وقف إلى جانب الناس دون تمييز، ففتح أبواب الكنيسة أمام المحتاجين، ويُروى أنه لم يتردد في التصرف بالمقتنيات الثمينة التابعة للبطريركية لإغاثة الجائعين، مؤمناً بأن كرامة الإنسان الجائع هي أولوية أخلاقية وروحية.
وقد لخّص هذه الروحية الإنسانية الجامعة بقوله:
"إذا كان لكم بموتي حياة وسلام، فحبّذا الموت! أعطوا، اعطوا الجميع"! فالبطريركية أم حنون تعتبر الجميع أولادها، ولا فرق عندها بين مسيحي ومسلم".
هذه النظرة الشاملة إلى الإنسان شكّلت أساس رؤيته للبنان، وطناً يقوم على المشاركة والاحترام المتبادل والتنوّع الخلّاق.
ومن هذا المنطلق، لعب الحويّك دوراً محورياً في الدفاع عن قضية لبنان على الساحة الدولية. فكان في طليعة المطالبين بقيام دولة لبنان الكبير، والداعين إلى احترام خصوصية لبنان وصون حرياته الدينية والثقافية والثقافية.
لقد جمع الطوباوي الياس الحويّك بين صفات الراعي والأب والباني ورجل الدولة، فصاغ نموذجاً فريداً للقيادة الروحية والوطنية. واليوم، لا يُنظر إلى تطويبه على أنه تكريم لشخصه فحسب، بل باعتباره اعترافاً بمسيرة حياة جعلت من الإيمان قوة لخدمة الإنسان، ومن الكنيسة شريكاً في بناء الوطن، ومن المحبة قاعدةً للعيش المشترك.
ويبقى اسم الطوباوي الياس الحويّك محفوراً في ذاكرة الكنيسة ووجدان اللبنانيين، كأحد الرجال الذين صنعوا بالتضحية والرؤية والإيمان صفحات مضيئة من تاريخ لبنان.
يشكّل تطويب البطريرك الماروني الياس الحويّك محطةً تاريخية للكنيسة المارونية ولبنان، وتكريماً لمسيرة رجل جمع في شخصه بين القداسة والرؤية الوطنية والالتزام الإنساني. فقد كان الحويّك أكثر من بطريركٍ يقود كنيسته؛ كان شاهداً للإيمان، وصوتاً لشعبه، وأحد أبرز الرجال الذين ساهموا في رسم ملامح لبنان الحديث.
منذ تسلّمه السدّة البطريركية المارونية سنة 1898، حمل مشروعاً متكاملاً يقوم على نهضة الكنيسة روحياً وعمرانياً وتربوياً، وعلى حماية الإنسان اللبناني وصون كرامته وخصوصية وطنه.
على الصعيد الكنسي، عمل الحويّك على تعزيز الحياة الروحية وتجديدها، فكرّس أهمية التنشئة الكهنوتية ورفع مستوى الإعداد العلمي والراعوي للكهنة، معتبراً أن الكنيسة القوية تبدأ من تكوين رعاتها. لذلك أولى المدارس والإكليريكيات اهتماماً خاصاً، فدعم المؤسسات التربوية والإكليريكية وطوّرها، وأسهم في توطيد حضور المدرسة المارونية في روما وتعزيز دورها الأكاديمي والروحي.
كما أدخل إلى الحياة الكنسية تقاليد روحية وتنظيمية هدفت إلى تعميق روح الشركة والمسؤولية داخل الكنيسة، وكان من أبرزها اعتماد الرياضة الروحية السنوية للمطارنة في بكركي، في خطوة عكست إيمانه بأن القيادة الكنسية تنبع أولاً من التأمل والصلاة والتجدد الداخلي.
وفي موازاة الإصلاح الروحي، برز الحويّك كأحد كبار البنّائين في تاريخ الكنيسة المارونية. فقد شهد عهده نهضة عمرانية واسعة تمثّلت في بناء الكنائس والمراكز والبعثات البطريركية، ما عزّز الحضور الماروني في عدد من العواصم والمراكز الروحية. كما شُيّد في أيامه المقر الصيفي للبطريركية في الديمان، الذي تحوّل إلى معلم وطني وروحي بارز.
ومن أبرز الأعمال التي ارتبطت باسمه مزار سيّدة لبنان في حريصا، الذي واكب إنشاءه وباركه ودشّنه سنة 1908 فأصبح مع مرور الزمن رمزاً للصلاة والرجاء ووحدة اللبنانيين، ومقصداً للمؤمنين من مختلف أنحاء العالم. كذلك ترك بصمته على الهندسة الكنسية، فشهدت الكنائس في عهده تطوراً معمارياً جديداً استلهم روح الكاتدرائيات والبازيليكات الكبرى، جامعاً بين الجمال الفني والبعد الروحي.
ولم تقتصر رؤيته على البنيان والمؤسسات، بل امتدت إلى دعم الحياة الرهبانية والرسالة الاجتماعية للكنيسة، فكان شريكاً في تأسيس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات التي حملت رسالة التربية والخدمة والالتزام بالإنسان، لتكون امتداداً حياً لفكره الرعوي والاجتماعي.
غير أنّ المكانة التاريخية للبطريرك الحويّك تجلّت بصورة خاصة في دوره الوطني خلال أكثر مراحل لبنان صعوبة. ففي سنوات الحرب العالمية الأولى والمجاعة التي ضربت البلاد، وقف إلى جانب الناس دون تمييز، ففتح أبواب الكنيسة أمام المحتاجين، ويُروى أنه لم يتردد في التصرف بالمقتنيات الثمينة التابعة للبطريركية لإغاثة الجائعين، مؤمناً بأن كرامة الإنسان الجائع هي أولوية أخلاقية وروحية.
وقد لخّص هذه الروحية الإنسانية الجامعة بقوله:
"إذا كان لكم بموتي حياة وسلام، فحبّذا الموت! أعطوا، اعطوا الجميع"! فالبطريركية أم حنون تعتبر الجميع أولادها، ولا فرق عندها بين مسيحي ومسلم".
هذه النظرة الشاملة إلى الإنسان شكّلت أساس رؤيته للبنان، وطناً يقوم على المشاركة والاحترام المتبادل والتنوّع الخلّاق.
ومن هذا المنطلق، لعب الحويّك دوراً محورياً في الدفاع عن قضية لبنان على الساحة الدولية. فكان في طليعة المطالبين بقيام دولة لبنان الكبير، والداعين إلى احترام خصوصية لبنان وصون حرياته الدينية والثقافية والثقافية.
لقد جمع الطوباوي الياس الحويّك بين صفات الراعي والأب والباني ورجل الدولة، فصاغ نموذجاً فريداً للقيادة الروحية والوطنية. واليوم، لا يُنظر إلى تطويبه على أنه تكريم لشخصه فحسب، بل باعتباره اعترافاً بمسيرة حياة جعلت من الإيمان قوة لخدمة الإنسان، ومن الكنيسة شريكاً في بناء الوطن، ومن المحبة قاعدةً للعيش المشترك.
ويبقى اسم الطوباوي الياس الحويّك محفوراً في ذاكرة الكنيسة ووجدان اللبنانيين، كأحد الرجال الذين صنعوا بالتضحية والرؤية والإيمان صفحات مضيئة من تاريخ لبنان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
6/26/2026 8:57:00 AM
بحسب مصدر مقرب من العائلة، فإن جورج "كان يرغب دائماً في السير على خطى والده".
فن ومشاهير
6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
فن ومشاهير
6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
رياضة
6/27/2026 8:05:00 AM
منتخب الرأس الأخضر يصنع المفاجأة في كأس العالم 2026 ويتأهل إلى دور الـ32 بعد إنهائه الدور الأول بثلاثة تعادلات مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية... من هو هذا المنتخب؟
نبض