الجامعة اللبنانية… بين روح القانون وروح المؤسسة

منبر 28-06-2026 | 16:08

الجامعة اللبنانية… بين روح القانون وروح المؤسسة

الوفاء للمؤسسة الوطنية التعليمية الكبرى يتجلى في الحفاظ على استقرار قوانينها، وفتح الفرص دائماً أمام الطاقات الأكاديمية والإدارية الهائلة التي تزخر بها جامعتنا من كافة المكونات اللبنانية.

الجامعة اللبنانية… بين روح القانون وروح المؤسسة
مجمع رفيق الحريري الجامعي في الجامعة اللبنانية (أرشيفية)
Smaller Bigger

د. نسب فخر الدين (*)

 

أكتب هذا النص من موقعي كأستاذة في الجامعة اللبنانية، لا من موقع الخصومة أو الانحياز، بل من موقع الانشغال الدائم بسؤال واحد: كيف نحمي جامعتنا ونحافظ على استقرارها؟

 

يفتح النقاش اليوم حول تعديل الفقرة الرابعة من المادة الثانية من قانون تنظيم المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية، المتعلقة بولاية رئيس الجامعة. إِلَّا أن هذا النقاش يتجاوز كونه تعديلًا تقنيًا في نص قانوني، لأنه يمس جوهر قانون الجامعة وفلسفة إدارتها. فالقوانين تُعدَّل عندما تفرض المصلحة العامة إصلاحًا حقيقيًا يطوّر المؤسسة، لا لمعالجة حالة آنية مرتبطة بمنصب، وإلا فقدت القاعدة القانونية استقرارها وهيبتها.

 

إنّ القانون رقم 66/2009 لم يكن مجرد تعديل إداري عابر. هو ثمرة جهد جماعي وتراكم فكري وإصلاحي امتد لسنوات داخل الجامعة وخارجها، شارك فيه أساتذة ونقابيون وأكاديميون آمنوا بأن الجامعة اللبنانية تحتاج إلى قواعد واضحة وثابتة، لا إلى اجتهادات متبدّلة.

 

أحد أهم ما حمله هذا القانون هو تحديد ولاية الرئيس بخمس سنوات غير قابلة للتجديد إِلَّا بعد انقضاء ولاية كاملة. هذه الفكرة عميقة في معناها: لا يجوز أن يكون الشخص مرشّحًا وناخبًا في آنٍ معًا، خاصة وأنّ نظام الجامعة اللبنانية قائم على الانتخابات داخل المجالس الأكاديمية بما يفرض احترام قواعد الحياد وتكافؤ الفرص.

 

ما يقلقنا اليوم كأكاديميين ليس النقاش في الأداء أو في الأشخاص، فهذا حق طبيعي ومشروع. ما يقلقنا هو أن يتحول القانون إلى مساحة قابلة للتعديل كلما اصطدمنا بواقع معين، وكأننا نعيد تفصيله على قياس اللحظة، لا على قياس ديمومة المؤسسة. الجامعة اللبنانية أكبر من أي موقع فيها، وأكبر من أي اسم يتولّى إدارتها، وهي مؤسسة عامة يفترض أن تُدار بمنطق الاستمرارية وتعاقب النخب، لا بمنطق الاستثناء.

 

ومن هنا، نأمل من مجلسنا النيابي الكريم، المشرّع الحامي للمؤسسات، أن يحمي مبدأ الحوكمة الرشيدة وفصل السلطات الأكاديمية. فالوفاء للمؤسسة الوطنية التعليمية الكبرى يتجلى في الحفاظ على استقرار قوانينها، وفتح الفرص دائماً أمام الطاقات الأكاديمية والإدارية الهائلة التي تزخر بها جامعتنا من كافة المكونات اللبنانية.

 

أكتب هذا الكلام من باب الحرص والإيمان بأنّ الجامعة اللبنانية تستحق أن نحمي استقرارها التشريعي قبل أي شيء آخر. وفي النهاية، يبقى السؤال بسيطًا وواضحًا: هل نريد جامعة تُدار بالقواعد… أم تُدار بالاستثناءات؟

 

(*) أستاذة في الجامعة اللبنانية

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

رياضة 6/24/2026 8:03:00 PM
حلقة تتناول كرة القدم بكل جوانبها، وبشكل خاص خلال نهائيات كأس العالم 2026.
رياضة 6/26/2026 12:22:00 PM
لعن رونالدو وهاري كين وتنبأ ببطل العالم... من هو الساحر الغاني نانا كواكو بونسام؟
رياضة 6/27/2026 2:00:00 AM
ودّعت السعودية مونديال 2026 لكرة القدم على الرغم من تعادلها سلبا مع الرأس الأخضر التي حققت تأهلا تاريخيا في مشاركتها الأولى إلى دور الـ32 من دون أي فوز، ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول
رياضة 6/27/2026 5:15:00 AM
حلت مصر وصيفة لمجموعتها بتعادلها مع إيران 1-1، بعد ساعات من ضمانها التأهل رسمياً إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها الأربع