منبر
28-06-2026 | 09:03
منطق الدولة في مواجهة الانتحار الكياني: اتفاق الإطار وتاريخية إنقاذ الأوطان
إن هذا الاتفاق ليس نهاية المطاف، بل هو حجر الأساس لإعادة بناء ما هدمته المغامرات الارتجالية، وإعلان صريح لعودة الروح إلى جسد المؤسسات الدستورية اللبنانية.
الوفدان اللبناني والإسرائيلي خلال توقيع الاتفاق الإطاري في واشنطن (أ ف ب).
المحامي رفيق اورى وليد غريزي
لو اقتدى حزب الله في قراءته للمشهد الإقليمي ولطبيعة الصراع بالإمام الحسن بن علي، لتغيرت صورة الكارثة اللبنانية بالكامل، ولما سِيقَ الوطن إلى "حروب إسناد" مدمرة أكلت الأخضر واليابس دون أفق استراتيجي واضح.
في الموروث المشرقي، لم يكن قرار الإمام الحسن بالصلح وحقن الدماء في عام واحد وأربعين للهجرة ضعفاً أو تخاذلاً، بل كان ذروة شجاعة المسؤولية والفروسية السياسية؛ إذ عاين بدقة حالة الإنهاك الشديد التي أصابت مجتمعه، ورأى أن استمرار الحرب يعني فناء النواة الصلبة للأمة، فآثر تقديم مصلحة بقاء الناس وحقن دمائهم على أوهام المواجهة المفتوحة والتضحية بالكيان.
وانطلاقاً من هذه الحكمة بالذات، لا يمكن قراءة "اتفاق الإطار" الذي رُعِيَ مؤخراً في الولايات المتحدة الأميركية بين لبنان وإسرائيل كصك استسلام، بل هو في الميزان الدبلوماسي الدقيق "أفضل الممكن" لإعادة ربط الدولة بالشرعية الدولية وإنقاذ ما تبقى من أشلاء وطن سقطت فيه كل الخيارات المثالية.
يأتي هذا القرار الشجاع بعد سنوات من مغامرات ارتجالية غير محسوبة النتائج، انتزعت قرار السلم والحرب من يد المؤسسات الرسمية وجعلت العاصمة والقرى ساحات مكشوفة لتصفية حسابات المحاور. ومن السهل جداً على المزايدين اليوم مهاجمة السلطة الشرعية وإلقاء اللائمة عليها من صالونات السياسة المريحة ومنابر الخطابات الفضفاضة، لكن الدولة كانت دولة حقيقية، وامتلكت شجاعة المسؤولية التاريخية عندما اتخذت هذا القرار الحاسم؛ لأنها تُعنى بشكل أولي، وبنبرة تترفع عن المزايدات المعتادة، بوقف هذا النزيف وتأمين بقاء المجتمع اللبناني في أرضه.
وفي علم الدبلوماسية الواقعية، تُقاس قوة المؤسسات بقدرتها على لجم الانهيار والتقدم لملء الفراغ، فالسيادة لا تُصان بالخطابات بل بالقدرة على فرض الاستقرار والانتزاع بالاعتراف الدولي بحدود الوطن وحقوقه القانونية.
ويندفع بعض الهواة في السياسة والمتحمسين إلى إطلاق نعوت تاريخية معلبة، فيشبهون الحكومة اللبنانية الحالية بـ "حكومة فيشي" الفرنسية إبّان الحرب العالمية الثانية، غافلين عن إخضاع هذا القياس للمنهج التاريخي الصارم وقراءة منطق الضرورة. ففي يونيو من عام 1940، انهار الجيش الفرنسي تماماً أمام الاجتياح الألماني، وأصبحت باريس مهددة بالمحو الكامل، فتقدم المارشال فيليب بيتان ليتولى رئاسة الحكومة منقذاً ما يمكن إنقاذه، وفي كلمته التاريخية أعلن وقف الحرب قائلاً إنه يهب نفسي لفرنسا ليخفف من مصابها، رغبة منه في حماية العاصمة وبنيتها التحتية من دمار حتمي وحقن دماء مئات الآلاف من الجنود بانتظار تغير موازين القوى.
والفرق الجوهري هنا، أن حكومة لبنان اليوم لا تتنازل عن هوية، ولا تسلم أراضٍ، بل تمارس دبلوماسية الضرورة لحفظ الكيان واسترداد قرارها السيادي الذي سُلب منها عنوة.
إن التاريخ حافل بمحطات مفصلية كبرى ثبت فيها أن شجاعة التراجع المنظم تحمي الأمم، بينما العناد الأعمى يدمرها، وهو ما نراه في معاهدة "بريست ليتوفسك" عام 1918 عندما اتخذ لينين القرار الشجاع والصادم بالانسحاب من الحرب العالمية الأولى وتوقيع معاهدة قاسية جداً مع ألمانيا متنازلاً عن مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة تشمل أوكرانيا وبيلاروسيا ودول البلطيق، ومتحملاً حملات تخوين شرسة، لأنه كان يعلم أن التضحية بالجغرافيا لربح الوقت وحفظ النواة الصلبة للدولة الناشئة أولوية تتقدم على أي مجد عسكري زائف، ولولا هذا الاتفاق لسُحقت روسيا بالكامل.
وبالمثل، تجلت عقلانية الدولة عندما اتخذ الإمبراطور الياباني هيروهيتو في أغسطس 1945 قرار الاستسلام غير المشروط بعد كارثة هيروشيما وناجازاكي متجاوزاً جنرالات الحرب الذين طالبوا بالانتحار المشرف، ومعلناً في خطابه الشهير تحمل ما لا يمكن تحمله وتجرع ما لا يمكن تجرعه لإنقاذ الأمة اليابانية من المحو الكامل، وهو الانحناء الشجاع الذي شكّل حجر الأساس لنهوض اليابان الحديثة من تحت الركام كقوة اقتصادية عظمى.
وتنضم إلى هذه الشواهد تجارب أخرى تثبت كيف تنقذ الدبلوماسية والواقعية الكيانات من الفناء الحتمي، ومنها "صلح وستفاليا" عام 1648 الذي أنهى حرب الثلاثين عاماً في أوروبا؛ فبعد عقود من القتال الديني والطائفي المدمّر الذي أباد ثلث سكان الإمبراطورية الرومانية المقدسة، أدركت القوى المتصارعة أن الاستمرار في العناد يعني الفناء الكامل، فارتضت الجلوس إلى طاولة المفاوضات وصياغة تسويات سياسية مؤلمة وقدمت التنازلات المتبادلة التي أسست لمفهوم الدولة القومية الحديثة وحمت القارة من الانتحار الجماعي.
كما يذكر التاريخ تجربة جمهورية النمسا بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في "معاهدة الدولة النمساوية" عام 1955، حيث وافقت فيينا الواقعة تحت احتلال الحلفاء الأربعة على تبني حياد دائم وصارم والتعهد بعدم الدخول في أي أحلاف عسكرية كشرط لانسحاب القوات الأجنبية واستعادة سيادتها الكاملة، مفضلة هذا التنازل الذكي على البقاء في أتون الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي.
وفي تاريخنا المعاصر، تبرز تجربة مصر في معاهدة السلام عام 1979، حيث واجه الرئيس أنور السادات حملات تخوين وتكفير عربية ومحلية واسعة النطاق لخرقه الإجماع الشعاراتي، لكن القراءة الواقعية وموازين القوى أثبتت لاحقاً أن الدبلوماسية استعادت الأرض وحمت دماء المصريين وجنبت البلاد عقوداً من استنزاف الموارد والحروب العبثية، مما فتح الباب للتنمية والبناء وتثبيت حدود الدولة.
ولا يمكن قراءة هذا التحول الدبلوماسي الكبير في لبنان دون التوقف أمام الأداء الرفيع والجهود الدؤوبة التي قادتها سفيرتنا في واشنطن، ومن هنا، أتوجه بكلمة مباشرة، نابعة من عمق التقدير والمتابعة، إلى سعادة السفيرة ندى حمادة معوض، لأؤكد من خلال منبرها أن الأوطان لا تُبنى بالصدف ولا تُحمى بالصمت، وفي المنعطفات الكبرى من تاريخ الأمم لا يتطلع التاريخ إلى الذين يساومون على الخوف، بل إلى الذين يملكون الجرأة على صياغة الأمل من وسط الركام.
لقد أثبّتِ في زمن التحولات الصعبة أن الدبلوماسية ليست مجرد تمثيل سياسي بروتوكولي، بل هي خط الدفاع الأول عن بقاء الدولة، وحملتِ أمانة المؤسسات في أحلك الظروف، ووقفتِ بشموخ لا ينحني أمام العواصف، مدركةً بوعيكِ الثاقب ورصانتكِ المعهودة أننا يجب ألا نفاوض بدافع الخوف أبداً، ولكننا في الوقت عينه، يجب ألا نخاف التفاوض عندما تقتضي مصلحة الوطن العليا ذلك. إنني أرى في دوركِ المحوري ركيزة أساسية في إعادة صياغة توازنات الاستقرار، وانحيازاً كاملاً لمنطق الدولة والشرعية والقانون الدولي، فلكِ مني كل التقدير العميق، وللبنان العهد بأن تظل بوارق الدبلوماسية وحكمة رجالاتها أشد مضاءً وأبقى أثراً من لغة السلاح.
إن هذا الاتفاق ليس نهاية المطاف، بل هو حجر الأساس لإعادة بناء ما هدمته المغامرات الارتجالية، وإعلان صريح لعودة الروح إلى جسد المؤسسات الدستورية اللبنانية. إن مدرسة الدبلوماسية الرصينة تعلّمنا أن العقلانية الذكية هي التي تعرب عن مكامن القوة الكامنة في الحق القانوني والسيادة المشروعة بعيداً عن أوهام الفوضى والساحات المفتوحة. واليوم، يقف لبنان أمام فرصة تاريخية لاستعادة عافيته الكيانية، والالتفاف حول مؤسساته الرسمية وجيشه الوطني، كقوة وحيدة مخولة حماية الأرض وبسط السيادة؛ وبذلك فقط، نخرج من دوامات الاستنزاف الإقليمي ويعود لبنان إلى كنف الشرعية الدولية، وطناً سيداً وحراً، وحاضراً بندية وحكمة في محافل القرار العالمي، لتبدأ مسيرة التعافي الحقيقي للبشر والحجر على أسس متينة من الاستقرار والقانون.
لو اقتدى حزب الله في قراءته للمشهد الإقليمي ولطبيعة الصراع بالإمام الحسن بن علي، لتغيرت صورة الكارثة اللبنانية بالكامل، ولما سِيقَ الوطن إلى "حروب إسناد" مدمرة أكلت الأخضر واليابس دون أفق استراتيجي واضح.
في الموروث المشرقي، لم يكن قرار الإمام الحسن بالصلح وحقن الدماء في عام واحد وأربعين للهجرة ضعفاً أو تخاذلاً، بل كان ذروة شجاعة المسؤولية والفروسية السياسية؛ إذ عاين بدقة حالة الإنهاك الشديد التي أصابت مجتمعه، ورأى أن استمرار الحرب يعني فناء النواة الصلبة للأمة، فآثر تقديم مصلحة بقاء الناس وحقن دمائهم على أوهام المواجهة المفتوحة والتضحية بالكيان.
وانطلاقاً من هذه الحكمة بالذات، لا يمكن قراءة "اتفاق الإطار" الذي رُعِيَ مؤخراً في الولايات المتحدة الأميركية بين لبنان وإسرائيل كصك استسلام، بل هو في الميزان الدبلوماسي الدقيق "أفضل الممكن" لإعادة ربط الدولة بالشرعية الدولية وإنقاذ ما تبقى من أشلاء وطن سقطت فيه كل الخيارات المثالية.
يأتي هذا القرار الشجاع بعد سنوات من مغامرات ارتجالية غير محسوبة النتائج، انتزعت قرار السلم والحرب من يد المؤسسات الرسمية وجعلت العاصمة والقرى ساحات مكشوفة لتصفية حسابات المحاور. ومن السهل جداً على المزايدين اليوم مهاجمة السلطة الشرعية وإلقاء اللائمة عليها من صالونات السياسة المريحة ومنابر الخطابات الفضفاضة، لكن الدولة كانت دولة حقيقية، وامتلكت شجاعة المسؤولية التاريخية عندما اتخذت هذا القرار الحاسم؛ لأنها تُعنى بشكل أولي، وبنبرة تترفع عن المزايدات المعتادة، بوقف هذا النزيف وتأمين بقاء المجتمع اللبناني في أرضه.
وفي علم الدبلوماسية الواقعية، تُقاس قوة المؤسسات بقدرتها على لجم الانهيار والتقدم لملء الفراغ، فالسيادة لا تُصان بالخطابات بل بالقدرة على فرض الاستقرار والانتزاع بالاعتراف الدولي بحدود الوطن وحقوقه القانونية.
ويندفع بعض الهواة في السياسة والمتحمسين إلى إطلاق نعوت تاريخية معلبة، فيشبهون الحكومة اللبنانية الحالية بـ "حكومة فيشي" الفرنسية إبّان الحرب العالمية الثانية، غافلين عن إخضاع هذا القياس للمنهج التاريخي الصارم وقراءة منطق الضرورة. ففي يونيو من عام 1940، انهار الجيش الفرنسي تماماً أمام الاجتياح الألماني، وأصبحت باريس مهددة بالمحو الكامل، فتقدم المارشال فيليب بيتان ليتولى رئاسة الحكومة منقذاً ما يمكن إنقاذه، وفي كلمته التاريخية أعلن وقف الحرب قائلاً إنه يهب نفسي لفرنسا ليخفف من مصابها، رغبة منه في حماية العاصمة وبنيتها التحتية من دمار حتمي وحقن دماء مئات الآلاف من الجنود بانتظار تغير موازين القوى.
والفرق الجوهري هنا، أن حكومة لبنان اليوم لا تتنازل عن هوية، ولا تسلم أراضٍ، بل تمارس دبلوماسية الضرورة لحفظ الكيان واسترداد قرارها السيادي الذي سُلب منها عنوة.
إن التاريخ حافل بمحطات مفصلية كبرى ثبت فيها أن شجاعة التراجع المنظم تحمي الأمم، بينما العناد الأعمى يدمرها، وهو ما نراه في معاهدة "بريست ليتوفسك" عام 1918 عندما اتخذ لينين القرار الشجاع والصادم بالانسحاب من الحرب العالمية الأولى وتوقيع معاهدة قاسية جداً مع ألمانيا متنازلاً عن مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة تشمل أوكرانيا وبيلاروسيا ودول البلطيق، ومتحملاً حملات تخوين شرسة، لأنه كان يعلم أن التضحية بالجغرافيا لربح الوقت وحفظ النواة الصلبة للدولة الناشئة أولوية تتقدم على أي مجد عسكري زائف، ولولا هذا الاتفاق لسُحقت روسيا بالكامل.
وبالمثل، تجلت عقلانية الدولة عندما اتخذ الإمبراطور الياباني هيروهيتو في أغسطس 1945 قرار الاستسلام غير المشروط بعد كارثة هيروشيما وناجازاكي متجاوزاً جنرالات الحرب الذين طالبوا بالانتحار المشرف، ومعلناً في خطابه الشهير تحمل ما لا يمكن تحمله وتجرع ما لا يمكن تجرعه لإنقاذ الأمة اليابانية من المحو الكامل، وهو الانحناء الشجاع الذي شكّل حجر الأساس لنهوض اليابان الحديثة من تحت الركام كقوة اقتصادية عظمى.
وتنضم إلى هذه الشواهد تجارب أخرى تثبت كيف تنقذ الدبلوماسية والواقعية الكيانات من الفناء الحتمي، ومنها "صلح وستفاليا" عام 1648 الذي أنهى حرب الثلاثين عاماً في أوروبا؛ فبعد عقود من القتال الديني والطائفي المدمّر الذي أباد ثلث سكان الإمبراطورية الرومانية المقدسة، أدركت القوى المتصارعة أن الاستمرار في العناد يعني الفناء الكامل، فارتضت الجلوس إلى طاولة المفاوضات وصياغة تسويات سياسية مؤلمة وقدمت التنازلات المتبادلة التي أسست لمفهوم الدولة القومية الحديثة وحمت القارة من الانتحار الجماعي.
كما يذكر التاريخ تجربة جمهورية النمسا بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في "معاهدة الدولة النمساوية" عام 1955، حيث وافقت فيينا الواقعة تحت احتلال الحلفاء الأربعة على تبني حياد دائم وصارم والتعهد بعدم الدخول في أي أحلاف عسكرية كشرط لانسحاب القوات الأجنبية واستعادة سيادتها الكاملة، مفضلة هذا التنازل الذكي على البقاء في أتون الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي.
وفي تاريخنا المعاصر، تبرز تجربة مصر في معاهدة السلام عام 1979، حيث واجه الرئيس أنور السادات حملات تخوين وتكفير عربية ومحلية واسعة النطاق لخرقه الإجماع الشعاراتي، لكن القراءة الواقعية وموازين القوى أثبتت لاحقاً أن الدبلوماسية استعادت الأرض وحمت دماء المصريين وجنبت البلاد عقوداً من استنزاف الموارد والحروب العبثية، مما فتح الباب للتنمية والبناء وتثبيت حدود الدولة.
ولا يمكن قراءة هذا التحول الدبلوماسي الكبير في لبنان دون التوقف أمام الأداء الرفيع والجهود الدؤوبة التي قادتها سفيرتنا في واشنطن، ومن هنا، أتوجه بكلمة مباشرة، نابعة من عمق التقدير والمتابعة، إلى سعادة السفيرة ندى حمادة معوض، لأؤكد من خلال منبرها أن الأوطان لا تُبنى بالصدف ولا تُحمى بالصمت، وفي المنعطفات الكبرى من تاريخ الأمم لا يتطلع التاريخ إلى الذين يساومون على الخوف، بل إلى الذين يملكون الجرأة على صياغة الأمل من وسط الركام.
لقد أثبّتِ في زمن التحولات الصعبة أن الدبلوماسية ليست مجرد تمثيل سياسي بروتوكولي، بل هي خط الدفاع الأول عن بقاء الدولة، وحملتِ أمانة المؤسسات في أحلك الظروف، ووقفتِ بشموخ لا ينحني أمام العواصف، مدركةً بوعيكِ الثاقب ورصانتكِ المعهودة أننا يجب ألا نفاوض بدافع الخوف أبداً، ولكننا في الوقت عينه، يجب ألا نخاف التفاوض عندما تقتضي مصلحة الوطن العليا ذلك. إنني أرى في دوركِ المحوري ركيزة أساسية في إعادة صياغة توازنات الاستقرار، وانحيازاً كاملاً لمنطق الدولة والشرعية والقانون الدولي، فلكِ مني كل التقدير العميق، وللبنان العهد بأن تظل بوارق الدبلوماسية وحكمة رجالاتها أشد مضاءً وأبقى أثراً من لغة السلاح.
إن هذا الاتفاق ليس نهاية المطاف، بل هو حجر الأساس لإعادة بناء ما هدمته المغامرات الارتجالية، وإعلان صريح لعودة الروح إلى جسد المؤسسات الدستورية اللبنانية. إن مدرسة الدبلوماسية الرصينة تعلّمنا أن العقلانية الذكية هي التي تعرب عن مكامن القوة الكامنة في الحق القانوني والسيادة المشروعة بعيداً عن أوهام الفوضى والساحات المفتوحة. واليوم، يقف لبنان أمام فرصة تاريخية لاستعادة عافيته الكيانية، والالتفاف حول مؤسساته الرسمية وجيشه الوطني، كقوة وحيدة مخولة حماية الأرض وبسط السيادة؛ وبذلك فقط، نخرج من دوامات الاستنزاف الإقليمي ويعود لبنان إلى كنف الشرعية الدولية، وطناً سيداً وحراً، وحاضراً بندية وحكمة في محافل القرار العالمي، لتبدأ مسيرة التعافي الحقيقي للبشر والحجر على أسس متينة من الاستقرار والقانون.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
رياضة
6/24/2026 8:03:00 PM
حلقة تتناول كرة القدم بكل جوانبها، وبشكل خاص خلال نهائيات كأس العالم 2026.
رياضة
6/26/2026 12:22:00 PM
لعن رونالدو وهاري كين وتنبأ ببطل العالم... من هو الساحر الغاني نانا كواكو بونسام؟
رياضة
6/27/2026 2:00:00 AM
ودّعت السعودية مونديال 2026 لكرة القدم على الرغم من تعادلها سلبا مع الرأس الأخضر التي حققت تأهلا تاريخيا في مشاركتها الأولى إلى دور الـ32 من دون أي فوز، ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول
رياضة
6/27/2026 5:15:00 AM
حلت مصر وصيفة لمجموعتها بتعادلها مع إيران 1-1، بعد ساعات من ضمانها التأهل رسمياً إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها الأربع
نبض