منبر
25-06-2026 | 09:50
طهران تحاول ضرب مفاوضات واشنطن من بوابة سويسرا عبر لجنة فضّ النزاع!
في الوقت الذي تقترب فيه واشنطن وطهران من إنجاز تفاهمات جديدة، برز الإعلان عن تشكيل لجنة لفضّ النزاع بين لبنان وإسرائيل لمواكبة التطورات الأمنية واحتواء أي تصعيد ميداني بين الجيش الإسرائيلي وقوات "حزب الله"
أعلام الدول المشاركة في المفاوضات بسويسرا (أ ف ب).
محمد عبدالله - كاتب وباحث سياسي
في الوقت الذي تقترب فيه واشنطن وطهران من إنجاز تفاهمات جديدة، برز الإعلان عن تشكيل لجنة لفضّ النزاع بين لبنان وإسرائيل لمواكبة التطورات الأمنية واحتواء أي تصعيد ميداني بين الجيش الإسرائيلي وقوات "حزب الله"، وذلك بعد ضغوط أميركية مورست على حكومة بنيامين نتنياهو بهدف منع انهيار وقف النار، في ظل رغبة الإدارة الأميركية في تثبيت التهدئة في لبنان والمنطقة بالتوازي مع مسار الاتفاق مع إيران.
لكن اللافت أن طهران سارعت إلى محاولة توظيف هذه الخطوة سياسياً. فقد خرج رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ليتحدث عن دفاع إيران عن سيادة لبنان، بل ذهب إلى حد الإيحاء بأن طهران كانت صاحبة الفضل في وقف النار. والمفارقة أن من يتحدث اليوم عن سيادة لبنان هو نفسه النظام الذي انتهك هذه السيادة لعقود، عبر بناء أذرعه العسكرية في لبنان والعراق واليمن، وتحويل الساحة اللبنانية ورقة إقليمية استخدمت في مواجهة الدول العربية وخدمة مشروع النفوذ الإيراني.
غير أن الوقائع على الأرض تختلف عما يحاول قاليباف تسويقه. فالرئيس اللبناني جوزف عون كان واضحاً في مواقفه، سواء في تصريحاته العلنية أو خلال اتصاله بنائب الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء القطري ورئيس الوزراء الباكستاني، حين شدد على أولوية حماية سيادة لبنان وقرار الدولة اللبنانية، في رسالةٍ واضحة مفادها أن لا أحد يتفاوض باسم لبنان، وأن أي تفاهمات تتعلق بمستقبله تمر حصراً عبر مؤسسات الدولة اللبنانية.
وبحسب المعطيات، أبلغ جي دي فانس الرئيس عون أن إنشاء لجنة فضّ النزاع لا يهدف إلى تجاوز الدولة اللبنانية أو استبدال مفاوضات واشنطن، بل إلى مساعدتها في تثبيت وقف النار ومنع أي تدهور أمني قد ينسف الجهود السياسية القائمة.
من هنا، تبدو الدعوات الإيرانية، التي ترافقت مع مواقف الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم المطالِبة بالانسحاب من مفاوضات واشنطن وربط الملف اللبناني بمسار التفاهم الأميركي – الإيراني، محاولةً واضحة لتعطيل الجهود الديبلوماسية اللبنانية وإعادة الإمساك بالورقة اللبنانية من جديد. غير أن الدولة اللبنانية تبدو أكثر تمسكاً بخيار متابعة المفاوضات، باعتبارها الطريق الوحيد لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وتأمين عودة النازحين والأهالي إلى بلداتهم وقراهم الحدودية.
وفي موازاة ذلك، بدأت تظهر للمرة الأولى مؤشرات إيجابية تحدثت عنها الصحافة الأميركية والإسرائيلية، تتعلق بإمكان انسحابٍ تدريجي من القرى الحدودية الواقعة بمحاذاة الخط الأصفر، في حال نجحت المفاوضات الجارية في واشنطن في التوصل إلى تفاهم يسمح للجيش اللبناني بتسلّم هذه المناطق تدريجاً، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويمنع وجود أي قوة مسلحة خارج الشرعية.
وعليه، يبدو أن طهران، التي تخشى أن يؤدي نجاح مفاوضات واشنطن إلى تقليص نفوذها في لبنان، تحاول فتح مساراتٍ موازية من بوابة سويسرا ولجنة فضّ النزاع، في محاولة لخلط الأوراق وإعادة ربط الملف اللبناني بمصالحها الإقليمية. إلا أن نجاح الدولة اللبنانية في تثبيت مسارها التفاوضي قد يشكل للمرة الأولى بداية انتقال لبنان من منطق الساحات والمحاور إلى منطق الدولة والسيادة والمؤسسات.
في الوقت الذي تقترب فيه واشنطن وطهران من إنجاز تفاهمات جديدة، برز الإعلان عن تشكيل لجنة لفضّ النزاع بين لبنان وإسرائيل لمواكبة التطورات الأمنية واحتواء أي تصعيد ميداني بين الجيش الإسرائيلي وقوات "حزب الله"، وذلك بعد ضغوط أميركية مورست على حكومة بنيامين نتنياهو بهدف منع انهيار وقف النار، في ظل رغبة الإدارة الأميركية في تثبيت التهدئة في لبنان والمنطقة بالتوازي مع مسار الاتفاق مع إيران.
لكن اللافت أن طهران سارعت إلى محاولة توظيف هذه الخطوة سياسياً. فقد خرج رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ليتحدث عن دفاع إيران عن سيادة لبنان، بل ذهب إلى حد الإيحاء بأن طهران كانت صاحبة الفضل في وقف النار. والمفارقة أن من يتحدث اليوم عن سيادة لبنان هو نفسه النظام الذي انتهك هذه السيادة لعقود، عبر بناء أذرعه العسكرية في لبنان والعراق واليمن، وتحويل الساحة اللبنانية ورقة إقليمية استخدمت في مواجهة الدول العربية وخدمة مشروع النفوذ الإيراني.
غير أن الوقائع على الأرض تختلف عما يحاول قاليباف تسويقه. فالرئيس اللبناني جوزف عون كان واضحاً في مواقفه، سواء في تصريحاته العلنية أو خلال اتصاله بنائب الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء القطري ورئيس الوزراء الباكستاني، حين شدد على أولوية حماية سيادة لبنان وقرار الدولة اللبنانية، في رسالةٍ واضحة مفادها أن لا أحد يتفاوض باسم لبنان، وأن أي تفاهمات تتعلق بمستقبله تمر حصراً عبر مؤسسات الدولة اللبنانية.
وبحسب المعطيات، أبلغ جي دي فانس الرئيس عون أن إنشاء لجنة فضّ النزاع لا يهدف إلى تجاوز الدولة اللبنانية أو استبدال مفاوضات واشنطن، بل إلى مساعدتها في تثبيت وقف النار ومنع أي تدهور أمني قد ينسف الجهود السياسية القائمة.
من هنا، تبدو الدعوات الإيرانية، التي ترافقت مع مواقف الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم المطالِبة بالانسحاب من مفاوضات واشنطن وربط الملف اللبناني بمسار التفاهم الأميركي – الإيراني، محاولةً واضحة لتعطيل الجهود الديبلوماسية اللبنانية وإعادة الإمساك بالورقة اللبنانية من جديد. غير أن الدولة اللبنانية تبدو أكثر تمسكاً بخيار متابعة المفاوضات، باعتبارها الطريق الوحيد لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وتأمين عودة النازحين والأهالي إلى بلداتهم وقراهم الحدودية.
وفي موازاة ذلك، بدأت تظهر للمرة الأولى مؤشرات إيجابية تحدثت عنها الصحافة الأميركية والإسرائيلية، تتعلق بإمكان انسحابٍ تدريجي من القرى الحدودية الواقعة بمحاذاة الخط الأصفر، في حال نجحت المفاوضات الجارية في واشنطن في التوصل إلى تفاهم يسمح للجيش اللبناني بتسلّم هذه المناطق تدريجاً، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويمنع وجود أي قوة مسلحة خارج الشرعية.
وعليه، يبدو أن طهران، التي تخشى أن يؤدي نجاح مفاوضات واشنطن إلى تقليص نفوذها في لبنان، تحاول فتح مساراتٍ موازية من بوابة سويسرا ولجنة فضّ النزاع، في محاولة لخلط الأوراق وإعادة ربط الملف اللبناني بمصالحها الإقليمية. إلا أن نجاح الدولة اللبنانية في تثبيت مسارها التفاوضي قد يشكل للمرة الأولى بداية انتقال لبنان من منطق الساحات والمحاور إلى منطق الدولة والسيادة والمؤسسات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
شمال إفريقيا
6/23/2026 10:35:00 PM
بعد سنوات من الجدل القضائي... تنفيذ حكم الإعدام بحق "فتاة بورسعيد"
آراء
6/24/2026 2:11:00 PM
عندما يصبح السكن، وهو أبسط حقوق الإنسان، خاضعاً لاختبار الهوية، فإن المشكلة لا تكون في شقة للإيجار، بل في وطن لم ينجح بعد في استئجار مساحة مشتركة لأبنائه جميعاً.
النهار تتحقق
6/23/2026 9:29:00 AM
بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب رافع الرأس بفخر. وكُتب على صورته Thanks USA، اي شكراً الولايات المتحدة الأميركية.
لبنان
6/24/2026 9:11:00 PM
مصدر أمني سوري لـ"النهار" ينفي وجود حشود على الحدود مع لبنان
نبض