الإعلامي بين شرفية اللقب ومسؤولية الحصانة

منبر 25-06-2026 | 09:43

الإعلامي بين شرفية اللقب ومسؤولية الحصانة

التزاماً بشرفية احترام مهنة الحق بالمعرفة التي يمثلها الإعلام كسلطة وخدمة معرفية يناضل في سبيلها إعلاميون عرفوا معنى الحرية وخبروا قيمتها واجتهدوا لأن يحوِّلوا المجهولات إلى معلومات
الإعلامي بين شرفية اللقب ومسؤولية الحصانة
تعبيرية
Smaller Bigger
 جورج كلّاس - وزير سابق


 التزاماً بشرفية احترام مهنة الحق بالمعرفة التي يمثلها الإعلام كسلطة وخدمة معرفية يناضل في سبيلها إعلاميون عرفوا معنى الحرية وخبروا قيمتها واجتهدوا لأن يحوِّلوا المجهولات إلى معلومات، يجب الحرص على التنويه بكل منْ مارس الإعلام كرسالة واحترمه كمهنة واعتمد اسلوبية التفكير والتعبير، وتقصى الحقائق ولم يستثمر بالحرية ولا هو تباهى باللقب، ولم يحتمِ به خارج ما يفرضه ناموس المهنة من التزام بالقيم وتقيد بالأخلاق واحترام ناموس قيم الحرية.
فأرفعُ مقامات الإعلام، أن يكون الإعلامي قادراً على الإمساك بالقلم وضابطَ الحَلْق وغير منقاد لانفعالاته، ويرتاح بالتشارك مع الغير تقويماً وتفكيراً واقتراحاً بوضع المهنة وتحدياتها مع كل مهتم بالحرية وحريصاً على تقويم دورها في تنمية المهارات وتحفيز المسؤوليات وتثمير الثقة، في مجتمع تتضافر فيه الكفايات وتتعاكس التوجهات خدمة لمصالح، وإستجابة لتوجهات مسبقة الانضواء، غالباً ما يكون الإعلامي أكثر ضحاياها، وينسحب ذلك على كيانية المؤسسة ورصيدها الإبداعي وقدرتها التحليلية. 
 فاحتراف البلاغةِ التعبيرية، صياغة رصينة وفنّاً يُكتَبُ، واسلوباً يجذب، إضافة إلى إتقان صناعة الكلام لغةً تُفهَمُ والطيات تُسمعُ، هو شغفُ المستقوين باحتراف فنّ الاستعلام والإعلام والإفهامِ، لا للاستعراضِ وإطلاق الأحكام. مع ما يتطلبه ذلك من ريادة الجهر في الكلام السياسي والمواقف الوطنية الملتزمة والاحتكام إلى منطق الرويّة، في زمن بروز النزاعات وتفاقم الأزمات والبَرْع تألُّقاً وتأليفاً ومنبرياتٍ ومسؤوليات إعلامية. 
ان سِرَّ المهنة المايز لنجاحات الإعلامي في مجال السياسة والوطنيات وخدمة المعرفة، يكمن في تمكنه من بناء شخصيته المهنية على أسس صلبة، قوامها الرصانة وتحمُّل مسؤولية ما يقوله وما لم يقله في بعض الأحيان، بحيث يرتقي كإعلامي من رتبة نقل الخبر إلى مرتبة صناعة المعرفة، فيتمكن إذاك من بناء شخصية ذات نفوذ وتأثير وقوة جذب، تخوّله أن يُقرأ بالأذن إنصاتاً، ويُتذَوَّقُ قراءةً ويتصف بالنفوذ في صناعة الرأي. وهذه ملَكةٌ ينمازُ بها الواقعيون والحريصون على تثمير الوزنات وإنمائها بالخبرة لا بالاختبار، وإغنائها بالتثقُّف والتضلع من العلوم والتزود بالمعارف وتحمُّل المسؤولية بجرأة. 
فالتجربة الاختبارية التي خاضها إعلاميون كثر ونجحوا بمهمتهم كواجب وطني وتجاوباً مع متطلبات المهنة وما تستلزمه من الإتصاف بثقةٍ موصوفة وجهدٍ مُقدَّر وحضورٍ مُعتبَر، تثبتُ أن الإعلام كمهنة ورسالة وسلطة معنوية، هو علم وإقدام وثقة بالنفس وشغف وممارسة ومسؤوليات واحترام لمقام اللقب، وليس فقط اختصاصاً صلباً ومنهجيات أكاديمية دقيقة، بقدر ما هو فنٌ يتقوّى بالممارسة، وتقنياتٌ تعبيرية تُتَّبع، وحضورٌ يُحصَّنُ بالثقافة والأخلاق، بما يكفل تحمُّل المسؤولية بعيداً عن محاولات الاحتماء بالحصانة أو إعتمادها منصة سلطوية خارج المساءلة. 

ان الكثرة الكاثرة من بيارق الصحافة وقامات الإعلام ومالكي الصحف ومسؤولي الوسائل ومديريها، هم من موجهي الفكر والمتحمسين لتنمية الحقيقة، استثماراً معرفياً وسياسياً، إضافة إلى المتخصصين بتعزيز ثقافة التواصل شغفاً وتثقفاً ومتابعةً وتعلُماً، كاحترافيين وخدَّام معرفة ومتقصين للحقائق ونشرها والتعريف بها بجرأة وصدقية إحترافية. 

لكن المشكلة التي تظهر عند سلوكات البعض هي أن أولوياتهم تخرج عن دور المصلحة العامة الذي يهتم له الجمهور في سعيه لأن يستخبر ويعرف ويريد أن يعرف أكثر.
ففي كل مرة يُطرحُ الإعلام، بأنواعه وفنونه، كفعل ودور وتأثير، وما إذا كان لا يزال سلطة ذات سيادة على منصات التقويم، يحضر سؤال السمعة والحرية والحصانة، متبوعاً بتساؤل عن الذين يهتمون بحماية دور هذه السلطة وإبعادها عن الفساد والإفساد ومنعها من الخروج عن ممارسة مسؤولياتها وأخلاقياتها، وقدرتها على تجاوز التحديات التي تهدد مسيرتها والصعاب التي تعوق مسارها. 
ينتج عن ذلك كلام حول ما إذا كان لقب الاعلامي المسبوق بتخصص إعلامي أو المستقوي بلقب ملحوق بالممارسة أو بالانتحال، هو ضرورة وشرط لازم لممارسة المهن الإعلامية والتألق فيها، ولأن يفهم الإعلامي معنى الحرية ومسؤولية ممارستها كسلطة معرفية وسطوة مجتمعية؟ ومن هي الجهة المرجعية التي تعطي الحق بممارسة المهنة وتمنح اللقب، ووفق أي معايير وشروط يتم ذلك، وما هي حدود الحصانة المعطاة للإعلاميين النظاميين العاملين في مؤسسات قانونية معترف بها نظامياً ونقابياً؟
واقع الوضع الإعلامي في لبنان، أن أكثر الذين ينحرفون إلى التطاول على كرامة السلطة الإعلامية ويسيئون إلى اللقب الذي يحملونه أو يدعونه زوراً، هم من الهواة والمتدرجين والدخلاء على المهنة وغير مستحقين للقب. وبعضهم هواة ومغامرون يبغون ضوءاً من خلال إفتعال مشكل أكبر منهم، أو أنهم في أحسن حال يرتزقون على رصيف المهنة. ففي الزمن الذي تتعرض فيه استخدامات الصحافة الرصينة إلى انتهاكات ويضعف دورها، إخباراً ونقلاً وتفكيكاً وتحليلاً ومشورةً واحتراماً لوظيفة القلمٍ وضبط الكاميرا ومسكَ اللسان، يستدعي الأمر إعادة التركيز على مضمون الكلام ومعرفة مصدريته، وما هو موقعه وفي لأي وسيلة يعمل. فالقاعدة المهنية والانتظام النقابي لتحديد وظيفة الإعلامي وإغداق اللقلب المستحق له، يرتبط اساساً بالمؤسسة التي يعمل باسمها وفي خلال قيامه بمهام موكولة إليه حصراً. فإعلام الصدفة هو أشبه بالهواية والفرصة المقتنصة التي لا ركيزة ثابتة لها.أما منْ برع من الإعلاميين النظاميين، فهو من يثبت قدراته ويؤكد مهاراته ويكون أمام اختبار دائم لحماية نجاحه ومراكمة رصيده المهني وحماية اللقب والسمعة، فيحافظ على موقعه في المؤسسة بحيث يكون لصيقاً بها، وأميناً لتوجهاتها، مع احتفاظه بمساحة حرية تشكل المجال الحيوي الذي يعيش فيه، ويحفظ له شخصيته الكيانية التي لا تذوب في كيانية المؤسسة، حتى وإن تماهى معها. وهذا ما يثبت أن لا وجود قانوناً ولا نظاماً نقابياً لأي اعلامي خارج مؤسسة إعلامية.
 فقد ينجح أي شخص في أن يكون إعلامياً، ولَوْ من دون اختصاص دقيق بعلوم الإعلام، لكن من الصعب على أي قلم، متخصص أو اختصاصي، أن يُنتِجَ حقيقة ويحصنها ويقدمها نفعاً عاماً، خارج الحرية وحسنِ السمعة الموصَّفة بالجودة وخارج نطاق مؤسسة إعلامية ذات سيادة على موقعها. والمشكلة الأساسية التي تعترض العمل الإعلامي في زمن الفوضى وإختلال الوزن هي قضية الاحتماء باللقب لممارسة التسلط وإساءة استخدام الإعلام للتطاول على مقامات وممارسة الاعتداء على الحقيقة والتعدي على حق الجمهور بالمعرفة المحصنة، مع ما يستدعي ذلك من لزومية طرح ثلاثية أسئلة حول هوية الإعلام، وتحديد من هو الإعلامي وما هي الوسيلة التي تتصف بأنها وسيلة إعلامية؟ فعملية تحديد المفاهيم تساعد على تظهير دور الإعلامي وتحديد شخصيته المهنية وتشرح فلسفة ارتباط كيانيته الفردية بكيانية المؤسسة التي يعمل فيها. وهذا ما يبرز التعاكس بين دور الإعلامي النظامي والذين يشكلون حالة طارئة على هيكلية المهنة ووظيفتها، من مدعي المعرفة والمتعدين على حد المهنة والمعتدين على السلم الإعلامي الذي ينعكس سلباً على السلم المجتمعي في بلد دائم القلق على وجوده وكثير الخوف من مستقبله. 

رأس الكلام في أزمات الإعلام في مجتمع لحظيِّ التحوُّلات ودائم المتغيرات، على مستوى وجوبية الاستعلام للإعلام، وصناعة إعلام أبيض متماسك العناصر، هدفه القيم اللصيقة بمفهوم الصحافة التفكيرية والإبلاغية هو، سؤال الحرية متبوعاً بتساؤلات حول مَنْ يهتم اليوم بالإعلام استفهاماً وفهماً واستخباراً وثقافة معرفية؟ ومَنْ يستثمرُ في اقتصادات الإعلام؟ وما هي الضواغط المالية والسياسات التمويلية، الممسكة بوضع الإعلام، مؤسسات وعاملين؟ وهل ما زال الإعلام التقليدي والحديث مصدراً موثوقاً للمعرفة والاستخبار والمعلومات والتحليلات النظيفة البعيدة عن إرهاصات ادعاءات الخبراء الاستراتيجيين، الذين زادت تطفلات وأخطاء بعضهم من التشويه والإبهام والتضييع والتضليل، بل والتسبب بأخطار وخيبات، لمَنْ قرأ وأصغى وصدق من دون تدقيق؟

ثم، فلنتصارح ونتجارأ لنسأل: هل للبنان مرجعية إعلامية؟ وهل للإعلام اللبناني عقيدة؟ وأيُّ جمعٍ حولها؟ وهَلْ من لزومٍ لوجود المرجعية والعقيدة في بلد دائم القلق والتشظي، ويعاني من أخطار حريات الفوضى. وثمة من يستثمر بالفوضى، إما ليسيء إلى رسولية المهنة، أو ليتجاوز حدوده قصداً، أو لتوظيف الحصانة الاعلامية للتبارز والاستغلال السياسي وتشكيل حيثية لا يحق له فيها أبداً؟

ان الجرأة على إعلان بيان الخوف على نفعية الاختصاص الأكاديمي ونوعيته في مجتمع كثير التحديات، مع طفرة كليات ومعاهد الإعلام، النظامية وتلك الناشئة على هامش المهنة، إضافة إلى التنظيمات النقابية، أسأل من عين الحرص على الإعلام والإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، ما إذا كان الاختصاص الإجازي بالإعلام هو محمي نقابياً؟ والجواب سلبي طبعاً، لأن طبيعة العمل الاعلامي لا تستوجب اختصاصاً حصرياً، بل خبرة ومتابعة وتعلماً وتثقفاً دائمين. فالإجازة بالاعلام من دون التضلع من علوم وثقافات والتزود بلغات، لا تكفي وحدها لتكوين شخصية معرفية للإعلامي الذي يمكن أن يُرجَعُ اليه للاستفسار والاستعلام.ثم أي دورٍ استشاري، وتدخلِ واجبٍ لنقابتي الصحافة والمحررين في تقويم برامج المعاهد والكليات وحماية الاختصاص في علوم الإعلام والتواصل. 
 إن الثقافة اللازمة للصحافي تلزمنا أن نشجع الطالب والمخرَّج على تنويع وتوسيع ثقافتهما، لأن الإعلام معرفة تستزادُ لحظياً. والإعلامي الثقة هو الذي يتصف بأنه مرجعية معرفية وإستعلامية. والمرجعية متى رُجِعَ إليها، عليها أن تجيب وتُفتي وتفصل على قدر ما تعرف، وما يجب أن تعرف، وتقدر أن تعين به الآخرين، بعيداً عن الادعائية والتخمين والتنبؤ القاتل للإعلام، لأن التدعيم الأكاديمي، بمقررات صلبة من شأنه أن يساعد الإعلامي على التفكير والمبادرة بإعطاء رأيه الصلب.
فعلم الدستور يوفر للإعلامي فهم فلسفة السلطات ويمكنه من مواكبة الأزمات كما واقعنا اليوم، وأن يفهم دقائق الأمور جيداً ولا يخطئ مهنياً. فالخطأ الإعلامي قاتلٌ لكاتبه وللغير، وعلم الحقوق يعرِّفه على حدوده في التعبير والتناول ومسؤولية تولي الادعاء العام باسم الناس، وأن يطلق الأحكام بنفسه على أمر ما، أو يقدم الاتهامات كمدعٍ عام ويترك للناس أن يلفظوا الأحكام بحسب ما يرونه وما يتكون عندهم من قناعات بعد تكوين مضبطة الاتهام وتقديم اللائحة بالشكل. 

وللدبلوماسية مكانتها في علوم الإعلام والتواصل، إذ إن دبلوماسية التعبير، هي استراتيجية متخصصة، تُحِلُّ الإعلامي مرتبة صانع الهِدنات ومُطفئَ الإزمات ومساهماً في حل النزاعات، من دون التنازل عن دور الحكم عندما يحتكم إليه المتنازعون، ولا عن الواعز الضميري متى استدعاه واجب قول الحقيقة والدفاع عنها. ولعلم الاجتماع السياسي والتاريخ والاقتصاد والتمرس على تقنيات التعبير وصناعة الكتابة، دورٌ مركزي في تكوين الإعلامي وتعزيز حضوره اللغوي، الذي يعكس منطقه وفكره ونهجه ويحمل بصماته الخطية والنبريَّةِ، جذباً وأسراً وحثاً على المتابعة باهتمام وشغف. فغالباً ما تعرف بعض الوسائل بإعلامييها، لا بمالكيها ولا بصنّاع سياساتها. والثقافة اللغوية التعددية اللازمة لنجاح الإعلامي وانفتاحه على ثقافات وحضارات أخرى، تمنحه فرص أن يكون متابعاً وذا ذخر معرفي يمكنه من تحقيق انجازات مهنية تزيد من رصيده الاحترافي، ما يمكنه من أن يخدم مؤسسته ومتابعيه ويرفع من مستوى المهنة ومضامينها المتنوعة والنوعية.
 إن الاعلام المتخصص كعلم يتابع أمور تخصصات لها كيانيتها، كالطب والبيئة والاقتصاد والتربية والدبلوماسية والنزاعات والأديان والرياضة وعلوم تخصصية أخرى، يهتم بتكوين وإعداد المراسلين الميدانيين المتخصصين لا الهواة والمتدربين الذين يحيلون المتابعين إلى ضحايا.فالإعلامي الكياني هو الذي يغارُ على قيم الجودة والنفعية والخدمة والفائدة التي يقدمها للخير العام، ويحترم كرامة المهنة والسلطة التي يتمتع بها، لأن حرية التفكيرِ أَسبَقُ من حُرِّيَّةِ التعبير، وكرامةُ الإعلام هي من كرامة الوطن..!
 
ان المهمة الوطنية والمجتمعية وتحصين الدور المهني للإعلامي وحماية رسوليته واحترافيته وتحريرها من كل ما يُعَكِّرُ صفاء أجواء الحرية التي ينمازُ بها لبنان، هي في صلب حرية الاعلامي التي هي من حرية المؤسسة الاعلامية، تماماً كما أن حرية الأعلام هي من حرية النظام، وحرية النظام هي من حرية المجتمع. هذه الثلاثية تتكامل لتشكِّلَ مجتمعاً إعلامياً مُتَراصّاً يكون بحقٍّ سلطةَ وازِنةً وحكيمةً هي ( السلطة الإعلامية) بمعنى أنها مسؤولية خالصة حمايةً لمفهوم الصحافة والإعلام، وتحصيناً لدورِ العاملين في المؤسسات النظامية، وتأكيداً لقيمة الحصانة المهنية التي يجب أن يتمتع بمفعولها الصحافيون والإعلاميون النظاميون حصراً. وحفاظاً على الكيانية النقابية والمهنية للإعلامي، فإنني أدعو إلى التمييز قانوناً ولفظاً ومعنىً، بين تسميات الصحافي، والإعلامي، والتفريق بينهما وبين المُدَوِّن، والمُغَرِّد، وكُتّاب المواقع، وروّاد وسائل التواصل الاجتماعي والفصل بين التوصيفات التي تحكم عملهم مع احترام كامل لحرية ورأي كل شخص. وبانتظار إقرار قانون الاعلام الإلكتروني، نتَطلَّعُ إلى تحديثٍ دائمٍ للقوانين الناظمة للإعلام مراعاةً للمتغيرات وتوافقاً مع العصرنة التي تستوجبها انتظارات اللبنانيين وتطلعاتهم نحو إعلام أكثر حداثةً، شكلاً ومضموناً وأهدافاً. إن تحصين دور الإعلامي في مجتمعٍ انمَزَج فيه الحقّ بالحرية بديمقراطية الفوضى، يكون بالتركيز على أن حريّة التعبير، تَرتبطُ بنيَوِياً بتوفير حرية التفكير من دون إسقاطاتٍ وتوزيع ألقابٍ وصفاتٍ، لتوفير حمايات والإغراق بحصاناتٍ افتراضية. والحريِّتان تتلازمان وتنسلَّانِ جَذْريَّا من الحرية التي توفرها المؤسسة للإعلامي، بعيداً عن المَنْعِ والصَّدِّ والترهيب والتعسُّف والاسغتناء والطرد والإقالة! 
فحتى ولوْ مارس الإعلامي النظامي دوره، قولاً أو كتابة خارج نطاق المؤسسة وخارج المهمة الموكولة اليه، فإن اللقب لا يحميه ولا يعطيه أي حصانة معنوية، لأن حصانة اللقب مرتبطة حكماً بالعملية الإعلامية وزمنية حصولها والدور الوظيفي والمعرفي الذي يجب أن يؤديه حصراً في مهمة زمنية محددة. وبالتالي يبطل مفعول الحصانة المعنوية وينتفي سببها، لأن هذا الامتياز المعرف عنه خطأ بأنه حصانة مطلقة لا يتعدى كونه حقاً تحصينياً لممارسة مهنة التقصي عن الحقائق المطلوب كشفها وتلك الواجب ملاحقتها خدمة لحق الناس بأن يعرفوا ويكتشفوا ويصبحوا شركاء بتحصين المجتمع من خلال نشر الوعي وثقافة التنوير.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/23/2026 10:35:00 PM
بعد سنوات من الجدل القضائي... تنفيذ حكم الإعدام بحق "فتاة بورسعيد"
آراء 6/24/2026 2:11:00 PM
عندما يصبح السكن، وهو أبسط حقوق الإنسان، خاضعاً لاختبار الهوية، فإن المشكلة لا تكون في شقة للإيجار، بل في وطن لم ينجح بعد في استئجار مساحة مشتركة لأبنائه جميعاً.
النهار تتحقق 6/23/2026 9:29:00 AM
بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب رافع الرأس بفخر. وكُتب على صورته Thanks USA، اي شكراً الولايات المتحدة الأميركية.
لبنان 6/24/2026 9:11:00 PM
مصدر أمني سوري لـ"النهار" ينفي وجود حشود على الحدود مع لبنان