تطويب بطريرك لبنان الكبير وتطوير آليّة المجمع الماروني... أهي دلالات لحالة جديدة قد يعيشها لبنان مستقبلاً؟

منبر 19-06-2026 | 17:40

تطويب بطريرك لبنان الكبير وتطوير آليّة المجمع الماروني... أهي دلالات لحالة جديدة قد يعيشها لبنان مستقبلاً؟

تصادف العناية الإلهية أن يحتفل بتطويب هذا البطريرك الكبير صيف هذا العام في الكرسي البطريركي في الديمان بعد موافقة البابا لاون الرابع عشر على صحة الأعجوبة التي اجترحها البطريرك الطوباوي.
تطويب بطريرك لبنان الكبير وتطوير آليّة المجمع الماروني... أهي دلالات لحالة جديدة قد يعيشها لبنان مستقبلاً؟
ًالبطريرك الياس الحويك.
Smaller Bigger

سلمى أبو عساف



موعد كنسي سنوي جامع شهده الصرح البطريركي في بكركي في حزيران الحالي. 42 رجل دين مارونياً، توزعوا بين مطارنة وأساقفة الأبرشيات في لبنان والانتشار، من مطارنة النيابات البطريركية والوكالات البطريركية والمطارنة المعينين بصفة زائر بطريركي أو مدبر بطريركي أو أكسرخوس، إلى المطارنة المتقاعدين، برئاسة البطريرك الماروني، شاركوا جميعاً في أعمال المجمع الماروني أو ما يعرف بسينودس الأساقفة.  

 

تقليد انعقاد هذا المجمع تجذر في صلب نشاط الكنيسة الجامعة منذ الأجيال الأولى للكنيسة، أي منذ عهد الرسل. فعلته الكنيسة المارونية من خلال انعقاد أول مجمع لها عام 1736، المجمع اللبناني في دير سيدة اللويزة - عينطورة في كسروان الذي ثبت قواعد الكنيسة ونظم الأبرشيات فيها، وحدّ من صلاحيات البطريرك الماروني ومنح الأساقفة السلطة العليا في أبرشياتهم. ثم كان الحدث المفصلي في تاريخ هذه الكنيسة مع انعقاد ثاني أكبر مجمع لها، المجمع الماروني 2004  في دير سيدة الجبل - فتقا الكسروانية، وأثمر مقررات كنسية ووطنية أبرزها الانتقاد العالي اللهجة للوصاية السورية على لبنان. 

 

 

 


وجاء سينودس عام 2026 فكسر روتيناً تقليدياً مع "الفرصة التي قدمها لنا اليوم نحن الأساقفة لنسير معاً فنطبق معنى كلمة السينودس"، كما أوضح راعي أبرشية أنطلياس المارونية المطران أنطوان أبي نجم، لافتاً إلى أن "مفعول هذه الجمعة الإيجابي يرافق كل أسقف إلى أبرشيته فيعمل مع رعيته على تصويب أمور وتطوير أخرى بوحي من مقررات وتوصيات ولدت بعد 10 أيام من الصلوات والتأملات والطروحات والمناقشات التي استلهمنا الروح القدس منذ بدئها للسير معاً إلى ما هو خير لأبناء الكنيسة ولبنان".

 

وقد يكون لهذا التقليد السنوي مع ما طبق فيه هذا العام للمرة الأولى من آلية جديدة تمثلت في "تفعيل السينودسية"، أي العمل والمسيرة المشتركة التي هي في طبيعة الكنيسة، وتم تظهيرها أكثر لدى مطارنة الانتشار بحسب ما عبر عنه راعي أبرشية الأرجنتين المطران يوحنا حبيب شامية الذي رأى أن "هذه المشاركة التي دعا إليها البابا فرنسيس فرضت على المطارنة جميعاً أن يتحملوا مع بعضهم البعض همّ الكنيسة بالشراكة مع غبطة البطريرك، فيفكروا متحدبن في مصير الكنيسة وشؤونها لتحقيق رسالة المسيح".

 

النائب البطريركي العام على نيابة صربا المارونية المطران بولس روحانا لفت إلى أن "أمراً ملحوظاً قد شهده السينودس الحالي، فبعدما  كانت أحادية دور البطريرك طاغية على ترؤس جلسات السينودس وإداراتها في السنوات السابقة، طرأ تبدل تمثل في ترؤس البطريرك للجلسات، إلا أن إدارتها تناوب عليها عدد من الأساقفة، وهذا ما عزز روح المشاركة وتحمل المسؤولية تجاه الكنيسة ورسالتها والصعوبات التي تمر بها. لقد طبقنا مبدأ السينودسية من خلال الصلاة والإصغاء لبعضنا البعض، والحوار الهادئ والتمييز لإدراك ما هو صالح لخير الكنيسة، ومن ثم اتخاذ القرارات والإرادة بالسهر على تنفيذها".

 

"من المفارقات التي طالت مجمع العام الحالي، إضافة إلى عدم إجراء انتخابات مطارنة جدد كما جرت العادة، فصل الرياضة الروحية التي عشناها في الأيام الثلاثة الأولى عن أعمال المجمع الذي انطلق مباشرة من بعدها"، هذا ما أشار اليه النائب البطريركي العام المطران حنا علوان الذي شدد على أهمية تقنية المحادثة بالروح التي طبقت في خلال هذه الرياضة، حيث كانت تطرح مواضيع محددة، فينقسم المجتمعون إلى فرق صغيرة يفعّل فيها الحوار والنقاش للوصول إلى نتيجة يشارك فيها الجميع".

 

"أنتم ملتزمون بصفتكم الرسمية، أن تسعوا وراء المصلحة العامة. وقتكم ليس لكم، شغلكم ليس لكم، بل للدولة وللوطن الذي تمثلونه". هي كلمات البطريرك الحويك للمسؤولين اللبنانيين كما جاءت في رسالته "محبة الوطن" التي أصدرها بعد إعلان دولة لبنان الكبير، وقد أعاد استحضارها البيان الختامي لسينودس الأساقفة لتذكّر المعنيين اللبنانيين بدورهم الفعلي في إدارة شؤون البلاد والناس. 

 

وتصادف العناية الإلهية أن يحتفل بتطويب هذا البطريرك الكبير صيف هذا العام في الكرسي البطريركي في الديمان بعد موافقة البابا لاون الرابع عشر على صحة الأعجوبة التي اجترحها البطريرك الطوباوي.

 

ويبقى التذكير بأن سينودس الأساقفة هو اجتماع المطارنة الموارنة في إطار الخلوة السنوية التي يطرحون فيها أموراً تهم الكنيسة المارونية، فيكون تشاور وحوار ثم تصدر المقررات والتوصيات التي يُدعى الجميع إلى تطبيقها. ومن بين المواضيع التي أقرت في سينودس العام الماضي وتم تطبيقها من الأبرشيات هذا العام، اعتبار سبت النور يوم صلاة وتوبة وصوم حتى منتصف الليل حيث يحتفل بعيد القيامة.

 

لعل سينودس هذا العام قد نفض عنه غبار التقليد، ليمشي الخطوة الأولى على درب مواكبة الكنيسة للتطور العالمي على جميع المستويات وما رافقه من تداعيات هزت المؤمنين فيها. فهل هي في صدد إعادة التموضع مجدداً؟

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/18/2026 8:47:00 PM
واشنطن توسّع عقوباتها على شبكة علاء حمية المرتبطة بـ"حزب الله"
لبنان 6/19/2026 12:14:00 PM
بعد مقتل 4 جنود... إسرائيل تبحث توسيع الرد وتناقش استهداف الضاحية الجنوبية