عام من الخوف والنزوح... وطلاب لبنان يواجهون المجهول

منبر 17-06-2026 | 13:54

عام من الخوف والنزوح... وطلاب لبنان يواجهون المجهول

عامٌ من الحرب والخوف والنزوح لم يكن كافياً لإنهاء معاناة طلاب الصفوف النهائية في لبنان الذين يواجهون اليوم حالة من القلق والترقّب مع استمرار النقاش حول مصير الامتحانات الرسمية، وسط دعوات متزايدة لأخذ واقعهم الاستثنائي بالاعتبار.
عام من الخوف والنزوح... وطلاب لبنان يواجهون المجهول
وزيرة التربية ريما كرامي في جولة على مراكز الامتحانات الرسمية في شمال لبنان العام الماضي (أرشيفية).
Smaller Bigger

غوانيل عازار

 

 

عامٌ من الحرب والخوف والنزوح لم يكن كافياً لإنهاء معاناة طلاب الصفوف النهائية في لبنان الذين يواجهون اليوم حالة من القلق والترقّب مع استمرار النقاش حول مصير الامتحانات الرسمية، وسط دعوات متزايدة لأخذ واقعهم الاستثنائي بالاعتبار.
 فخلال الأشهر الماضية، اضطرت آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها بسبب القصف والتوترات الأمنية، ولم يقتصر النزوح على قرى الجنوب فقط، بل شمل أيضاً مناطق عدة من بينها الضاحية الجنوبية لبيروتالبقاع، بعلبك، ومناطق أخرى. وبالنسبة كثير من الطلاب، تحوّل الاهتمام من الدراسة والتحضير للامتحانات إلى البحث عن مكان آمن للإقامة وحماية أفراد عائلاتهم.
 شهدت العملية التعليمية اضطرابات كبيرة خلال فترة الحرب، إذ توقفت الدروس لفترات طويلة في عدد من المدارس. وفي العديد من الحالات، تحولت المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، حيث أقامت فيها عائلات نازحة لأشهر متواصلة، ما أدى إلى تعطيل الدراسة وتأخير تنفيذ البرامج التعليمية المقررة. ويؤكد طلاب كثر أن آثار الحرب لم تكن أكاديمية فقط، بل نفسية أيضاً. فقد عاشوا أشهراً من الخوف والقلق وعدم الاستقرار، وشهد بعضهم القصف أو النزوح أو فقدان منازلهم ومحيطهم المعتاد. ويرى هؤلاء أن التركيز على الامتحانات الرسمية في ظل هذه الظروف يتجاهل حجم الضغوط النفسية التي ما زالوا يعانونها حتى اليوم.
وفي الأيام الأخيرة، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر مراكز امتحانات قيل إنها ستُستخدم خلال الامتحانات الرسمية. وتُظهر هذه المقاطع مقاعد في ممرات الطوابق وبين الصفوف في مساحات ضيقة، وسط انتقادات تتعلق بضيق المسافة الفاصلة بين المقاعد وعدم توافر الظروف المناسبة التي تضمن الراحة والتركيز والعدالة بين جميع المرشحين. وعبر منصات التواصل الاجتماعي، تتزايد الدعوات المطالبة بإعادة النظر في قرار إجراء الامتحانات بالشكل الحالي، خصوصاً أن العام الدراسي تأثر مباشرة بالحرب، وتوقفت الدراسة مراراً في عدد من المناطق اللبنانية. ويعتبر العديد من الطلاب أن الظروف التي مروا بها كانت خارجة عن إرادتهم، وأنها أثرت كثيراً في قدرتهم على متابعة المنهج والتحضير للامتحانات.
ولا يطالب معظم الطلاب بالضرورة بإلغاء الامتحانات كلياً، بل يدعون إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تراعي واقعهم، مثل تخفيف المناهج، أو اعتماد آليات تقييم بديلة، أو منح تسهيلات إضافية تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب. ولا تقتصر المعاناة على الطلاب وحدهم، بل تشمل أيضاً أفراد الهيئة التعليمية الذين عاشوا الظروف نفسها. فقد اضطر العديد من الأساتذة إلى النزوح من منازلهم، وفقد بعضهم الشعور بالاستقرار والأمان خلال أشهر الحرب. ورغم الضغوط النفسية والظروف المعيشية الصعبة، واصلوا أداء واجبهم التعليمي قدر الإمكان، محاولين ضمان استمرارية العام الدراسي في بيئة غير مستقرة. ويؤكد كثيرون أن المعلمين، شأنهم شأن الطلاب، تأثروا بالحرب والخوف وعدم اليقين، ما جعل العملية التعليمية بأكملها تواجه تحديات استثنائية لم يشهدها لبنان منذ سنوات.
مع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية، يبقى السؤال مطروحاً: كيف يمكن تحقيق العدالة بين الطلاب بعد عام استثنائي طغت عليه الحرب والنزوح وتعطّل الدراسة والضغوط النفسية، في وقت يرى فيه كثيرون أن الأولوية يجب أن تكون لمراعاة الظروف الإنسانية التي عاشها جيل كامل من الطلاب اللبنانيين؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
رياضة 6/15/2026 9:19:00 PM
مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا القوية