عن الوطن المتأرجح بين الشعارات الصاخبة والوقائع العنيدة

منبر 09-06-2026 | 09:59

عن الوطن المتأرجح بين الشعارات الصاخبة والوقائع العنيدة

يوم نجحت المقاومة عام 2000 في فرض الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية المحتلة، إحتفى الجميع بالانجاز التاريخي.
عن الوطن المتأرجح بين الشعارات الصاخبة والوقائع العنيدة
حرب تموز 2006
Smaller Bigger

علي العزير

 

 

يوم نجحت المقاومة عام 2000 في فرض الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية المحتلة، إحتفى الجميع بالانجاز التاريخي. علقت صورالامين العام الاسبق لـ"حزب الله" حسن نصرالله بكثافة نادرة في البيوت والساحات اللبنانية والعربية. حتى أولئك الذين لم يكونوا على وفاق عقائدي مع الرجل تعاملوا مع الحدث بصفته انتصاراً جامعاً. عندما قامت حرب الـ2006 تجاوز الناس خسائرهم وجروحهم ليحتفوا بالنصر التاريخي متغاضين عن مقولة "لو كنت أعلم" التي كان بوسعها أن تشي بالكثير. عندما وقع اجتياح بيروت من "حزب الله" فضّل كثيرون أن يكتموا دهشتهم وأن يضعوا الأمر، على فظاعته، في سياق الانعكاسات الجزئية العابرة لمسارٍ تاريخي له صفة الاعجاز.
ثم اندفعت الأمور نحو متاهات مربكة: تدخّل الحزب في سوريا شكل منعطفاً مثيراً للاهتمام. لم يكن سهلاً على كثيرين من اللبنانيين، بينهم بعض أبناء البيئة الحاضنة للمقاومة، أن يتقبلوا فكرة العداء المستجد لشريحةٍ واسعة من الشعب السوري من دون مبررٍ مقنع. وكان أن استجد واقع لافت: "حزب الله" قوة محركة ومؤثرة لا يمكنك أن تشاركه قراراته أو أن تناقشه فيها مهما بلغت حدة غرائبيتها. يسعك فقط أن تسير في مسيراته المعدّة بإتقان، وأن تردد شعاراته المصاغة بمنتهى الدقة. بدا حينها أن المتاح هو الانضواء في سياق مشروع إقليمي له طابع انتحاري يهدف الى تعزيز الدور الايراني، وتصنيف الامبراطورية الفارسية دولةً إقليمية كبرى. وأن كل ما يستدعيه ذلك لا يعدو كونه مجرد خسائر جانبية لا يجدر الالتفات اليها، أو التوقف عندها.
تأسيساً على هذه القراءة، تصير كل محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه واستدراك الفاجعة المتمادية خيانةً موصوفة، يصير الموت الجماعي، والابادة الشاملة، وتهديم المدن والبلدات، والتهجير المتصاعد، والاذلال اليومي، واجباً نضالياُ مقدساً لا يستقيم معه أي اعتراضٍ مهما كان عفوياً. يصير الاستناد إلى إيران في مفاوضات إسلام اباد منطقياً ومشروعاً. أما أن تمارس الدولة اللبنانية حقها المشروع، بل واجبها البديهي في التفاوض سعياً وراء انقاذ المتبقى من الوطن المشظى، فخيانة لا تغتفر. 
كان بوسع كل ما سبق، على جسامته وفداحته، أن يؤول الى مجرد تباينٍ في الرأي بين قوة حزبية منظمة ومجهزة ومسلحة و"معقدنة" هادفة الى إحداث تغييرٍ استراتيجي يرسم معادلات جديدة على مستوى الاقليم، وبين شريحة شعبية ضيقة الافق لا ترى أبعد من تأمين حقوقها البديهية في الحياة، لو أن المواجهة القائمة تملك الحد الادنى من التكافؤ. لكن الواقع بعيد عن كل ذلك، ذلك أن المعركة في حقيقتها تفتقر الى التوازن بين أطرافها. هذا الخلل الموضوعي جعل من الصعب المحاذي للمستحيل إجراء نقاشٍ موضوعي هادف بين الساعين الى عقلنة الموقف وبين دعاة خوض الحروب أياً تكن تكلفتها. نحن اليوم في مرحلةٍ زمنية حرجة تسعى الى مقاربة الموقف التاريخي المأزوم بدفعه نحو مزيد من التأزم، بما يضعنا أمام تكرارٍ مكلف لأحداث مماثلة كانت، منذ بداية تشكلها، محكومة بالفشل.
إلى أين من هنا؟ إلى دعوة للتعقل ومحاولة الاستفادة من دروس التاريخ، إلى الإقرار بأن الحروب تقرر نتائجها الإمكانات والقدرات بعيداً من الشعارات الرنانة، وأيضاً إلى امتلاك الشجاعة للإعتراف بالحقائق التي تفرضها وقائع الميدان بعيداً من التمنيات التي تعوزها معايير الحسابات المصاغة بعقولٍ باردة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

حول العالم 6/6/2026 10:49:00 PM
عامل كندي أصبح مليونيراً بين لحظة وأخرى بعدما تلقى اتصالاً أثناء عمله أبلغه بفوزه بجائزة يانصيب تتجاوز 2.4 مليون دولار كندي
فن ومشاهير 6/6/2026 4:58:00 PM
كانت المناسبة مميزة، وتضمنت العديد من اللحظات السعيدة والتقليدية
فن ومشاهير 6/8/2026 12:00:00 PM
تفاصيل مفاجئة حول إلقاء القبض على الإعلامية المصرية جولي أمين داخل إدارة المرور أثناء محاولتها نقل ملكية سيارة تابعة لصبري نخنوخ، وتطورات التحقيقات في القضية.