غسان تويني.. . حارس الكلمة وضمير لبنان

منبر 09-06-2026 | 09:45

غسان تويني.. . حارس الكلمة وضمير لبنان

عندما تُذكر بيروت، تُذكر "النهار". وعندما تُذكر "النهار"، يقف التاريخ احتراماً لغسان تويني. ليس مجرد صحافي، ولا وزير، ولا نائب، ولا ديبلوماسي... بل كان لبنان يمشي على قدمين.
غسان تويني.. . حارس الكلمة وضمير لبنان
غسان توني (النهار)
Smaller Bigger

 وليد بركات -  نائب رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني


 

عندما تُذكر بيروت، تُذكر "النهار".  وعندما تُذكر "النهار"، يقف التاريخ احتراماً لغسان تويني. ليس مجرد صحافي، ولا وزير، ولا نائب، ولا ديبلوماسي... بل كان لبنان يمشي على قدمين.

صاحب الكلمة التي هزّت الأمم 
وقف في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، والعالم منصت، وقال جملته التي حُفرت في ضمير البشرية: "دعوا شعبي يعيش". لم يكن خطاباً ديبلوماسياً بارداً، بل صرخة أب يدافع عن بيته المحترق. اختصر فيها مأساة لبنان كلها: شعب لا يريد حرباً، ولا مجداً زائفاً، يريد فقط أن يعيش بكرامة وأمان. تلك الكلمة لم تكن له، كانت لنا جميعاً.

أبو الصحافة... وأبو الحرية  
حمل "النهار" وهو شاب، فحوّلها من جريدة إلى مدرسة فكر. علّمنا أن الصحافة ليست نقل خبر، بل صناعة رأي وحراسة وطن. دخل السجن كمناضل لا كمجرم، لأن قلمه كان يزعج الطغاة. آمن بأن المجتمع والنظام السياسي الأفضل لا يُمنح، بل يُنتزع بالفكر والنضال. فكان خصماً للطائفية، وللفاسدين، وللتبعية، من دون أن يساوم على لبنان واحد موحد.

رجل الدولة بامتياز  
وزيراً، نائباً، سفيراً... لكنه لم يكن يوماً موظفاً عند السلطة. كان ضمير السلطة. دافع عن لبنان في المحافل الدولية بمنطق المفكر لا بمنطق التاجر. وعندما عاد إلى بيروت، عاد ليبني لا ليحكم. آمن بأن قوة لبنان ليست بجيشه فحسب، بل بعقله وبقلمه وبمدرسته.

صمود لا يُشبه إلا صمود لبنان  
لكن أعظم ما في غسان تويني لم يكن في المنابر، بل في الصبر. دفن زوجته ناديا، ودفن أبناءه مكرم وجبران ونايلة... دفنهم بيده، ووقف. لم ينكسر، لم يعتزل، لم يهاجر. بقي صامداً، كبيراً، يكتب ويجادل ويحب لبنان أكثر بعد كل وجع. 
من يخسر كل بيته ويبقى يقول "دعوا شعبي يعيش"، هذا ليس إنساناً عادياً. هذا وطنٌ متجسد.

الخلاصة: إرث لا يُدفن  
رحل غسان تويني بجسده، لكنه ترك لنا 3 وصايا:
الكلمة مسؤولية: اكتب كما لو أن كلمتك الأخيرة.
لبنان أولاً: لا مواقف قبل الوطن، ولا حسابات فوق سيادته.
الصمود إيمان: حتى لو دفنت كل أحبابك، قف وقل للحياة: "دعوا شعبي يعيش".

في ذكرى وفاته، لا نبكيه. نُحييه. لأن من علّمنا كيف ندافع عن لبنان بالحبر، يستحق أن ندافع عن إرثه بالعمل.

رحمك الله يا أبا "النهار"... ونم قرير العين، فشعبك مازال يقرأ، ويقاوم، ويقول معك: "دعوا لبنان يعيش".

         
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 9/11/2026 4:09:00 AM
يعرف الحزب أنه خسر المعركة وإن كان يصر على أن الحرب مازالت قائمة واعداً البيئة الشيعية واللبنانيين بالنصر وتحرير الأرض المحتلة.
كتاب النهار 9/11/2026 4:07:00 AM

لا شك أن ثمة تغيراً وتطوراً حصل في سوريا بعد إسقاط النظام البائد، لكن يبقى السؤال هل الصورة وردية كما طرحها الشيباني في كلمته؟

اقتصاد وأعمال 9/11/2026 9:15:00 AM
ارتفاع ملحوظ بأسعار البنزين والمازوت!
لبنان 9/11/2026 11:14:00 AM
قال الجيش الإسرائيلي إن "نحو 50 مسلحاً قُتلوا خلال عملية تدمير أنفاق في مرتفعات علي الطاهر"، معلناً انسحاب قواته إلى خطوط خلفية مع إبقاء المرتفعات تحت السيطرة عن بُعد.