رسالة مفتوحة إلى الزعيم الوطني وليد جنبلاط
إبراهيم حلاوي*
تحية وطنية صادقة وبعد،
أكتب إليكم اليوم بصفتي مسؤولا سابقا ومواطناً لبنانياً يؤمن بأن الأوطان لا تُبنى إلا برجال دولة يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويضعون المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
من هذا المنطلق، أود أن أعبر لكم عن بالغ التقدير والاحترام لما قدمتموه على مدى سنوات طويلة من مواقف وطنية ساهمت في حماية لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، وتعزيز قيم الحوار والاعتدال.
لقد مر وطننا خلال العقود الماضية بمحطات صعبة وأزمات متلاحقة كادت أن تعصف باستقراره ووحدته، إلا أن أصوات العقل والحكمة كانت دائماً تشكل صمام أمان يحول دون الانزلاق إلى الفتن والصراعات، وقد كنتم من بين هذه الشخصيات الوطنية التي حرصت على تغليب لغة الحوار على لغة المواجهة، وسعت إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف اللبنانية، إيماناً منكم ومنا بأن لبنان لا يمكن أن يستمر إلا من خلال الشراكة والتفاهم، والاحترام المتبادل بين جميع أبنائه.
إن ما يميز مسيرتكم السياسية يا أبا تيمور، هو قدرتكم على قراءة المتغيرات، والتعامل معها بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن الانفعالات والمواقف المتشنجة، وقد لمس اللبنانيون في غير مناسبة حرصكم على حماية الاستقرار الداخلي، وتجنب كل ما من شأنه أن يهدد السلم الأهلي، أو يفتح أبواب الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. هذه المواقف تستحق كل التقدير لأنها تنطلق من إدراك عميق لخصوصية لبنان، وتنوعه الثقافي والديني والسياسي. كما أن دوركم في ترسيخ مفهوم العيش المشترك يشكل قيمة وطنية كبيرة في بلد يقوم أساساً على التنوع والتعددية. فالعيش المشترك ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل هو نهج وسلوك وممارسة يومية تتطلب إرادة صادقة، وقد ساهمتم من خلال مواقفكم وخطاباتكم في المدن والبلدات والقرى، في تعزيز هذه الثقافة الوطنية الجامعة التي يحتاجها لبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى.
ولا يسعني إلا أن أشيد بدعواتكم المستمرة إلى الاعتدال والابتعاد عن الخطابات التحريضية التي لا تنتج سوى المزيد من الانقسام والتوتر. ففي زمن تتزايد فيه التحديات وتتعاظم فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يصبح صوت الحكمة مسؤولية وطنية كبرى، ويصبح الدفاع عن الحوار والتفاهم واجباً أخلاقياً قبل أن يكون خياراً سياسياً. وقد كنتم حاضرين دائماً في هذا الموقع، داعين إلى التهدئة والتلاقي، لحماية الوطن ومؤسساته.
إن المسؤولية الوطنية التي أبديتموها في مختلف المراحل تعكس التزاماً حقيقياً بقضايا الناس وهمومهم وتطلعاتهم. فالمواطن اللبناني اليوم يتطلع إلى قيادات تعمل من أجل استقرار البلاد وإنقاذها من أزماتها المتراكمة، وتضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة. من هنا تأتي أهمية المواقف التي تدعو إلى الوحدة، والتعاون والتضامن بين اللبنانيين في مواجهة التحديات التي تهدد حاضرهم ومستقبل أبنائهم.
إن هذه الرسالة يا وليد بك، ليست سوى تعبير بسيط عن مشاعر التقدير التي يكنّها الكثير من اللبنانيين لكل جهد صادق يُبذل في سبيل حماية لبنان والحفاظ على وحدته، لأن الوطن يحتاج دائماً إلى رجال يتحلون بالحكمة والشجاعة والمسؤولية، ويؤمنون بأن قوة لبنان تكمن في وحدته وتنوعه وقدرته على تجاوز المحن والخلافات بالحوار والتفاهم، وقد كنتم في مقدمة من قام بهذه الجهود التي تُؤتي ثمارها يوما بعد يوم، والتي سيحفظها التاريخ لكم، يوم تكتبه الضمائر الواعية والعقول الراجحة.
أتمنى لكم دوام الصحة والعطاء، وأن يوفقكم الله في مواصلة أداء دوركم الوطني، لما فيه خير لبنان وشعبه.
نبض