قبرٌ بطيء
ما كلُّ داء يُشفى،
فثمّة خوفٌ
إذا استوطن الرّوح،
أفسدها كما يُفسدُ الصدأ الحديد.
فرانسيسكا موسى
وكان الشيوخُ في قديم الأيّام يقولون:
ما كلُّ داء يُشفى،
فثمّة خوفٌ
إذا استوطن الرّوح،
أفسدها كما يُفسدُ الصدأ الحديد.
ليس خوف الموت،
فالموتُ أهونُ على الرجال
من ليلٍ طويلٍ
تأكلُ فيه الهواجسُ القلب دون رحمة.
هو خوفٌ
إذا نام مع الإنسان ليلةً،
أقام فيه عمرًا كاملًا.
يُصبحُ المرءُ بعده
كثير الصمت،
ثقيل النَّظر،
يمشي بين الناس
وقلبُه معلّقٌ كالمشنوق،
لا هو حيٌّ فيطمئن،
ولا ميّتٌ فيستريح.
وكانوا يقولون:
إنّ الجراح التي تُصيبُ الجسد
تدملها الأيّام،
أمّا خوفُ الرّوح،
فإنّه يحفرُ في الداخل قبرًا بطيئًا،
ويجعلُ الإنسان
يهرمُ قبل أن يشيب.
وما رأيتُ في عمري
أقسى من رجلٍ
أكل الخوفُ أيّامه،
حتى أصبح
يستوحشُ الأمان،
ويأنسُ للهلاك،
كأنّ قلبه طال عليه الخرابُ
فألفه.
وما مات يومًا دفعةً واحدة،
بل كان الخوفُ
ينتقصُ من روحه
ليلًا بعد ليل.
نبض