الجنوب يقاوم نتنياهو كما قاوم تشرشل هتلر
عماد جودية
يروي وينستون تشرشل في كتابه: "الساعة الأكثر ظلاما (Darkest -Hour) الإعادة من حافة الهاوية" (England Back From The Brink)، أحداث تلك الحقبة التي سبقت العدوان الجوي الألماني الكبير الذي شنه هتلر على بريطانيا مدمراً لندن والمدن الكبرى والبنى التحتية فيها. ويتحدث في كتابه هذا عن قراره مواجهة الزعيم النازي، رافضاً وساطة موسوليني بعدما أمره بإجلاء مذل لجيشه من فرنسا وكان عديده ٣٠٠ ألف عنصر، عن طريق مدينة دنكرك، مع علمه المسبق أن هذا الإجلاء ما كان يمكن تحقيقه إلا بالتضحية بـ ٤٠٠٠ من جنوده قاوموا الهجوم الألماني في مدينة كاليه وأخروا تقدمه نحو دنكرك.
يقول تشرشل في كتابه المذكور: "إن الأمم التي تستسلم لعدو غاصب يكون مصيرها الاندثار والزوال، أما تلك التي تقاوم، حتى بالدم والموت والدمار، فستنهض وتبقى أبدا".
ما يسرده تشرشل يعيدنا إلى ما يجري الآن في بلدنا لنقارن الأحداث ونستخلص العبر من التاريخ. فمقاومة العدوان الإسرائيلي واجبة، والإذعان لما يفرضه بفائض قوته أمر لا يمكن قبوله والرضوخ له، إذا كان للبنان أن يبقى أبداً. ولكن قد يقول قائل إن مقاومتنا الباسلة في مواجهة نتنياهو وجيشه الغاصب المحتل ليست كمقاومة تشرشل للفوهرر وجيشه الجرار في الحرب العالمية الثانية. فالقائد البريطاني يومذاك كان معه شعب موحد قرر الصمود والمواجهه وانتصر على العدوان النازي، فيما مقاومتنا في الجنوب اليوم تواجه العدوان الإسرائيلي وشعبنا منقسم حول دورها، مشتت بولائه للوطن، نصفه ضدها ومعه الحكومة التي تحمّل الحزب مسؤولية أخذ البلد إلى الدمار بمغامراته العسكرية غير المحسوبة وفق تعبير رئيسها، وقيامه بهذه المغامرة لم يكن في سبيل لبنان بل لحساب الخارج كما اتهمه رئيس الجمهورية، نتيجة ارتهانه للقرار الإيراني وفق تعبير وزير الخارجية.
الرد على هذه المواقف هو على لسان الإمام موسى الصدر قبل ستين عاما عندما قال: "إن العبء الاجتماعي والجغرافي والديموغرافي والحربي والاقتصادي والنفسي والإعلامي في لبنان والعالم العربي منذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948 حتى يومنا هذا، كان على عاتق الجنوب وأهله. فأيّ شعب، فى أيّ منطقة لبنانية وعربية، أعطى القضية العربية الكبرى- فلسطين- ما أعطت أرض الجنوب وأهله؟ ومع ذلك تطلبون منا ألا نتشارك معكم في القرارات، وألا نبحث في الأحداث، وأن ندفع وحدنا الثمن. كلا، هذا لن يكون بعد اليوم".

ويضيف الإمام الصدر: "الجنوب تحمل وحده ليس عبء لبنان والمسؤولية عنه في مواجهة المحتل فحسب، بل تحمله أيضا نيابة عن كل أشقائنا العرب في سبيل قضية فلسطين". ويختم كلامه معتبرا أن "مصيبتنا في الجنوب هي مصيبة عدم التكافؤ في الحرب ، وإذا كان هناك من اتهام بالضعف والخروج عن الإجماع الوطني والعربي يمكن أن يوجه، فيكون للمسؤولين، لبنانيين وعربا، لأن آخر من تلقى عليه هذه المسؤولية هو الجنوب وأهله".
أمام هذا الواقع لم نخطئ عندما كتبنا في "النهار" في تاريخ 7/5/2026 أن لبنان واقع بين شاقوفين، لنسأل عن كيفية خروجه من هذه المعضلة ويجمع مجددا شتات شعبه، ويكون واحدا في مواجهة العدوان الإسرائيلي كما كانت بريطانيا واحدة في مواجهة العدوان النازي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
نبض