25 أيار: لبنان بين التحرير والتحديات
يحمل الخامس والعشرون من أيار مكانةً وطنية خاصة في ذاكرة اللبنانيين، فهو يوم ارتبط بالتحرير واستعادة الأرض والكرامة الوطنية، بعدما اجبرت القوات الإسرائيلية على الانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة في جنوب لبنان عام 2000
غفران عبد الكريم جنيد
يحمل الخامس والعشرون من أيار مكانةً وطنية خاصة في ذاكرة اللبنانيين، فهو يوم ارتبط بالتحرير واستعادة الأرض والكرامة الوطنية، بعدما اجبرت القوات الإسرائيلية على الانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة في جنوب لبنان عام 2000، عقب سنوات طوال من الاحتلال والمعاناة. وقد شكّل هذا الحدث محطةً مفصلية في تاريخ لبنان، ورسّخ في وجدان اللبنانيين معاني الصمود والتضحية والإصرار على التمسّك بالوطن.
إلّا أنّ هذه الذكرى لم تعد ترتبط بذاكرة الماضي فحسب، بل أصبحت مناسبة تدعو إلى التأمل في حاضر لبنان وما يواجهه من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية. فالبلاد تمرّ بظروف صعبة أثّرت على حياة المواطنين، وسط أزمات متلاحقة فرضت على ابناء الوطن تحمّل أعباء كبيرة.
وفي ظلّ التطورات الأخيرة، عاد الجنوب اللبناني ليعيش مشاهد مؤلمة نتيجة الاعتداءات والقصف الإسرائيلي الذي طاول جلّ هذا البلد، مخلّفاً ضحايا ودماراً وأضراراً كبيرة، ومعيداً إلى الأذهان الصور التي حاولنا جميعاً نسيانها من ألم المعاناة والفقد التي عرفها لبنان عبر سنوات الاحتلال. وبين الخوف والقلق وبصيص الامل بقي اللبناني متمسك بأرضه، مؤمناً بأن قوة الوطن تنبع من صمود أبنائه ووحدتهم وتعريف العدو واستذكار الماضي القريب.
أما على الصعيد السياسي، فيواجه لبنان اليوم تحديات كبيرة لا تكاد تعد تتعلّق بالإصلاح، وتعزيز دور المؤسسات، وتحقيق الاستقرار، وبناء مستقبل أكثر أماناً للأجيال القادمة. فالوطن الذي انتصر يوماً بإرادة شعبه، يحتاج اليوم إلى التكاتف والتعاون والحوار، من أجل تجاوز الأزمات وصناعة مستقبل يليق بالدماء الزكية التي روت ترابنا اللبناني.
إنّ الخامس والعشرين من أيار ليس مجرد ذكرى وطنية، بل رسالة تؤكد أن الشعوب التي تتمسّك بحقوقها وتصون وحدتها قادرة على مواجهة التحديات مهما اشتدّت الظروف. ويبقى لبنان، رغم الجروح والصعوبات، وطناً ينفض الغبار عن كاهله ليعود مشرقاً كمان كان وكما كتب له أن يكون، ومؤمناً في قلبه النابض بأن الشمس بازغة لا محالة وأن لبنان لكل اللبنانيين الى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
نبض