نَغمةُ وَفاءٍ تُحيي التُراثَ اللُبْنانِيّ
يوم 13 آذار 2026، حضرت السيدة باميلا شربل إلى الصف الأساسي التاسع ALE في مدرسة الليسيه مونتاين بيت شباب، لتقديم محاضرة حول الأخوين رحباني
الصفّ الأساسيّ التاسع – برنامج اللغة العربيّة للمعفيّين مِن المَنهج الرسميّ - ALE
التقرير الصحفيّ حَول الأخويْن رحباني
يوم 13 آذار 2026، حضرت السيدة باميلا شربل إلى الصف الأساسي التاسع ALE في مدرسة الليسيه مونتاين بيت شباب، لتقديم محاضرة حول الأخوين رحباني، والتعريف بهما، وإبراز دورهما في تخليد التراث اللبناني. فعاصي ومنصور لم يعودا اسمين لأخوين فحسب، بل أصبحا ظاهرة فنية، بل مدرسة في التلحين والتأليف، تأثر بها شعراء لبنان والعالم العربي. وفي 27 آذار، حضر الصحفي ربيع فراج لعرض كيفية إعداد تقرير صحفي حول الأخوين.
تبدأ القصّة مع والد عاصي ومنصور، حنّا عاصي الرحباني، الّذي وُلد في مصر بمدينة طنطا عام 1882، ثمّ عاد شابًّا إلى بيروت عام 1860 ليعمل لدى نسيبه الصائغ ديب عاصي، إذ كان يطمح أن يصبح صائغًا محترفًا. غير أنّ المهنة لم تحقّق له ما أراد، فانحدرت به الأحوال إلى عالم المغامرات والقبضايات حاملي المسدّسات والخناجر، حتّى صدر حكم عثمانيّ بإعدامه بعد حوادث إطلاق النار، فهرب إلى أنطلياس.
في أنطلياس أنشأ مقهًى سمّاه «مقهى الفوّار»، وكان مجلسًا للطرب والأخلاق، يعزف فيه على آلة البزق. تزوّج سعدى صعب، وعاش مع والدتها غيتّا صعب. في هذا المحيط نشأ عاصي ومنصور، يتشرّبان الأغاني والقصائد وأصوات الموسيقى التي تصدح في المقهى. وكان الأب يُصلح بين المزارعين، فتكوّنت لديهما ملامح وعي مبكر. وكان الناس يتوقّعون أن يصبح عاصي شاعرًا، بينما عُدّ منصور أقل حظًّا في الدراسة، لكنه كان محبًّا للطبيعة والحرية.
في عام 1933، باع الأب مقهى الفوّار وانتقل إلى الجبل، ثم استثمر مقهًى صيفيًا في ضهور الشوير سمّاه «المنيع». هناك تعلّق الأخوان بالطبيعة، وصار منصور يرعى الماعز، ما ظهر لاحقًا في بعض أعمالهما. وشجّعتهما الجدّة غيتّا على حفظ الشعر وإحياء الزجل. ومن الطريف أنّ عاصي اشترى كمانًا بعد عثوره على نقد ورقيّ، فبدأت علاقته المبكّرة بالموسيقى. ففي صيف 1938، وجد عاصي ورقة عشر ليرات على أرض المقهى. وعندما أخذها إلى والده، وبّخه، لأنّ للمال أصحابًا. فعلّقها على حبل في المقهى. ولمّا لم يسأل عنها أحد لأيّام، أخذ عاصي الورقة ونسخها، ثم علّق النسخة على الحبل. ونزل إلى بيروت حيث اشترى بسبع ليرات ونصف كمانًا، وشاهد فيلمًا سينمائيًّا ببقيّة النقود.
أمّا الأب بولس الأشقر فكان له دور مهمّ، إذ أسّس جوقةً لتعليم التراتيل، فانضمّ منصور إليها، وتعلّم الأخوان أصول الموسيقى. وبفعل التجربة، أظهر عاصي قدرة لافتة على إعادة شرح الدروس الموسيقيّة بلغة مبسّطة.
وفي المسرح المدرسيّ، بدأ عاصي التمثيل، بينما أُعطيت لمنصور أدوار بسيطة بعد استبعاده في البداية. ومن الحوادث الطريفة وقوع فوضى على المسرح بسبب حمار، وأخرى تتعلّق بقطة أثارت الضحك والدهشة في عرض مسرحيّ.
وفي عام 1939، عمل عاصي في البلدية نهارًا وعازف كمان ليلًا، بعد أن كبّر عمره للحصول على عمل، بينما احترف منصور عمل الشرطة القضائيّة. ومع ذلك استمرّا في صقل موهبتهما الموسيقيّة.
وفي عام 1943، أنشآ ناديًا ثقافيًّا رياضيًّا لتنظيم الحفلات والنشاطات، فبدأت مسيرتهما تتّضح مستلهمين التراث والحكايات الشعبيّة. ولاحقًا، تعرّفا إلى نهاد حداد (فيروز) عبر حليم الرومي، فكان ذلك بداية ثالوث فنّيّ أسطوريّ.
في عام 1957، شاركا في مهرجانات بعلبك، وقدّما أعمالًا ناجحة أثارت الإعجاب، مثل «جسر القمر» و«عودة العسكر» و«الليل والقنديل». وأثبتا أن الفلكلور يمكن أن يكون فنًّا عصريًّا متجدّدًا.
ثمّ مرض عاصي، فرحل بعد إصابته بانفجار في الدماغ، وترك فراغًا كبيرًا، لكنّ منصور واصل العطاء وأطلق أعمالًا جديدة تكريمًا لشقيقه. ولاحقًا رحل منصور أيضًا، ليسدل الستار على مسيرة فنّيّة خالدة.
وفي الختام، يبقى إرث الأخوين رحباني قائمًا على الإخلاص والإنسانيّة ونشر الجمال. فقد حوّلا الفنّ إلى رسالة تؤمن بالإنسان وببناء وطن أفضل، يسوده الحقّ والخير والمحبّة.
نبض