"وَهَؤُلاءِ هُم في ٱلعالَمِ"

منبر 18-05-2026 | 12:28

"وَهَؤُلاءِ هُم في ٱلعالَمِ"

في كلّ جماعة هناك من يصنع الحسن، وهناك من يبذر الشرّ ويرمي الشقاق وينشر الاقتتال والحروب ويخرّب الحياة العامّة والاقتصادات ويعمّم الضلال بدل المعرفة ...
"وَهَؤُلاءِ هُم في ٱلعالَمِ"
تعبيرية
Smaller Bigger

الاب ايلي قنبر 

 

 

 

1-"سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق عَلى القطيع"
في كلّ جماعة هناك من يصنع الحسن، وهناك من يبذر الشرّ ويرمي الشقاق وينشر الاقتتال والحروب ويخرّب الحياة العامّة والاقتصادات ويعمّم الضلال بدل المعرفة ...
ويمكننا أن نرى الروح القدس والجماعة يقيمون أساقفة "ليرعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه الخاصّ" والبلوغ بها إلى"الحياة بوفرة للجميع". يسهر الأسقف على الموكلين إليه كالراعي الصالح لا كالأجير والسارق الذي ما أن يرى الذئب آتياً حتّى يهرب ويترك القطيع فريسة سهلة للمهاجم. ويكون "طاهر الخلق كريماً جوّاداً"، وذا "صيت حسن، صحيح الايمان سليم المعتقد". ومن حيث المقدرة الشخصيّة، ينبغي أن يكون قد اكتمل نضوجه من حيث السِنّ وأن يكون قادراً على أن يعلّم الآخرين.
على أرض الواقع، ماذا نجد بين رجال السلطة؟
"إنّي لم أشته من أحدٍ فضّةً أو ذهباً أو ثوباً، بل أنتم تعلمون أنّ هاتين اليدين كانتا تخدمان حاجاتي وحاجات الذين كانوا معي". يتوجّه بولس الرسول بهذا الكلام إلى كهنة الكنيسة وأساقفتها ليقتدوا به. فهل فعلوا؟ "كم من الناس يسمعون الإنجيل دون أن يتوقفوا عنده... فلا يترك أثراً" فيهم. أسأله: كيف تتعامل مع ما يطرحه الانجيل؟ هل يترك أثراً فيك ومن حولك؟ ويردف سيّد بكركي: "الإنسان الذي يعيش قريباً من الأرض يبقى أقرب إلى القيم، بينما حين يدخل في دوامة المصالح والمادّيات ، يفقد شيئاً فشيئاً الكثير من معاني الصدق والنزاهة". لقد ابتعد كثير من الأساقفة عن الأُمّ-الأرض، متواطئين مع السلطة السياسيّة والاقتصاديّة والماليّة والعسكريّة، متقاسمين وإيّاها الأمجاد والأُبّهة والمظاهر، نابذين النزاهة والصدق في التعامل. ويضيف البطريرك: "وكما تحتاج الأرض إلى من يعتني بها لتثمر، كذلك يحتاج الوطن إلى ضمائر حيّة، وإلى رجال دولة حقيقيين، وإلى من يزرعون الخير بدل الانقسام، والوحدة بدل الفتنة، والسلام بدل التوتر". هل ينطبق كلامه هذا على الذين في السلطة عندنا؟ هل هم رجال دولة أم أُسقطوا على الدولة والسلطة من المستعمر؟ هل يعملون للوحدة الوطنيّة ولأجل سلام الأقوياء أَم يسعون إلى الاستسلام لعدوٍّ يحتلّ أجزاء عزيزة من لبنان ويدمّر البيوت ومؤسّسات الدولة، ويعيث فساداً في الأراضي الزراعيّة ويسرق أشجار الزيتون وسواها من تراث لبنان ولا يوفّر الردم حتّى بل يستولي عليه ويُدخله إلى فلسطين المحتلّة؟ هل تنطبق على أهل السلطة مواصَفات السارق والأجير الهارب من الذئب المعتدي على أهل البلد؟ هل يشفقون على القطيع؟
2-"إِلَهُ ٱلآلِهَةِ ٱلرَّبُّ قَد تَكَلَّمَ"
يتكرَّر في كتب العهد القديم هذا الإعلان: "إله الآلهة الرب قد تكلَّم". فيه يفرض يهوه نفسه كسيّد مطلق وقاضٍ عادل فوق كل من يدعى إلهاً. وصفه بـ"إله الآلهة" يعبّر عن تفوّقه المطلق وقدرته المطلقة.
لا يجوز أن نضع الأصنام الَّلا أساس لها في مصاف "الإله الحقيقيّ وحده". كان بولس حاسماً وجازماً بقولته: "سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على القطيع". لذا "على كل جيل أن يكتشف مهمته التاريخية وأن يختار موقعه منها"، بحسب الفيلسوف فرانتز فانون. و"هذه مسؤوليّة لا يمكن التنصّل منها، فمَن انكفأ وقف عمليّاً مع الظالم". لنتذكّرنّ أنّ "الكرامة الإنسانيّة... إنّما تتجسّد في القدرة على العيش بحرّية وعدالة ومساواة. هذه الحقيقة هي البوصلة التي تحدّد معنى أن يبقى الإنسان إنساناً مخلصاً لحقيقته ..."
تلك "الذئاب الخاطفة" تعتمد، ليس على القوّة العسكريّة وحسب، بل على منهجيّة تفكيك المجتمع من الداخل لإضعاف قدرته على المقاومة. من هنا "لا يمكن القضاء تماماً على هذا النهج الافتراسيّ بين البشر دون تجاوز النظام الرأسماليّ، أقول ذلك من منطلق إنجيليّ".
3-"ليكونوا واحداً كما نحن"
بذا تلفّظ يسوع قبل أن يُسلم لليهود: "أيها الآب القدّوس، إحفظ بٱسمك الذين أعطيتهم لي، ليكونوا واحداً كما نحن". هم يشكّلون خياره الأوّل: "أنا أُسأل من أجلهم ... لأنهم لك". لم يكفّ عن رعايتهم: "حين كنت معهم... كنت أحفظهم بٱسمك". وحين دقّ نفير مغادرته هذا العالم، كان يتطلّع إلى أن يكون "فرحه كاملاً فيهم".
تفتقر كنائسنا إلى "قياداتٍ إصلاحيّة حقيقيّة، راغبة في التغيير وقادرة عليه... أقصد أشخاصاً في المجامع والمؤسّسات يعملون على التأسيس للتغيير، ووضع الخطط، وتنفيذها"، من خلال "خلق ثقافةٍ إصلاحيّة وديناميّة تغييريّة داخل الكنيسة". كنائسنا "تخاف التغيير، هذا إن وُجد أصلاً من يفهم في قيادة التغيير وإدارته".
بالطبع حظيت الكنيسة بشخصيّاتٍ إستثنائيّة قامت بمحاولة التغيير والإصلاح مثل المطران غريغوار حدّاد والبابا فرنسيس. والآن يحاول البابا لاوون الذي ننتظر مآلات ما سيقوم به.
أراد يسوع لتلاميذه أن "يكونوا واحداً كما نحن"... بل البشريّة بتنوّع توجّهاتها. لكن أين لنا أن نتلمّس وَحدة الكنائس والبشريّة؟ كيف لها أن تتحقّق؟
"جميع المسيحيّين يعلنون*بكنيسة واحدة...*. لكنّهم في الواقع منقسمون إلى كنائس متعدّدة".
ولكن، لم الوحدة بين تلاميذ المسيح؟ لأجل هذا: "... ليكونوا هم أيضاً (واحداً) فينا لكي يؤمن العالم بأنّك أرسلتني". وحدة تلاميذ المسيح مقدّمة وصورة لوحدة البشريّة.
وهل نحيا الوَحدة في ما بيننا؟

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 5/17/2026 12:57:00 PM
مستشار المرشد الإيراني: تهديدات ترامب التي تؤججها تل أبيب تُمثّل فخاً استراتيجياً
لبنان 5/17/2026 9:48:00 AM
غارات إسرائيلية متواصلة على قرى جنوب لبنان والبقاع الغربي
لبنان 5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...