حين يتحوّل الوهم إلى انتصار

منبر 17-05-2026 | 07:23

حين يتحوّل الوهم إلى انتصار

الإمارات لم تكن يوماً دولة تبحث عن صراع، ولم تبن حضورها على الشعارات، بل على الفعل. دولة أعطت بلا ضجيج، وساندت بلا شروط، وفتحت أبوابها لمن ضاقت بهم أوطانهم.

حين يتحوّل الوهم إلى انتصار
الإمارات لم تكن يوماً دولة عابرة في المنطقة، بل نموذج قام على قيمة نادرة: الإنصاف.
Smaller Bigger

محمد خراط*

من ينصف الإمارات؟

في الأزمات، لا تكشف الحقائق فحسب، بل تعاد كتابة العلاقات. تسقط الأقنعة، وتظهر المعادن الحقيقية. تعرف من كان صديقاً من دون أن يعلن، وتُصدم بمن كان قريباً وهو أبعد ما يكون.

الإمارات لم تكن يوماً دولة عابرة في المنطقة، بل نموذج قام على قيمة نادرة: الإنصاف.

أن تنصف القريب قبل الغريب، وأن تكرم الضيف كأنه صاحب الدار، وأن تبني وطناً يتسع للجميع من دون تمييز.

الإمارات لم تكن يوماً دولة تبحث عن صراع، ولم تبن حضورها على الشعارات، بل على الفعل. دولة أعطت بلا ضجيج، وساندت بلا شروط، وفتحت أبوابها لمن ضاقت بهم أوطانهم. ومع ذلك، تُستهدف، ليس لأنها أخطأت، بل لأنها لم تنخرط في الفوضى التي يتغذى عليها الآخرون.

الحقيقة الصادمة، الحملة على الإمارات لا يقودها خصومها، بل يقودها من استفادوا منها.

الإمارات لم تنصف

لم تكن الحرب التي واجهتها حرب مدافع ودبابات، فالإمارات لم تكن يوماً دولة تبحث عن صراع، بل دولة دافعت، ولا تزال، عن سيادتها، عن أرضها وسمائها وشعبها.

الحرب الحقيقية كانت من نوع آخر، حرب مواقف، وحرب روايات، وحرب نكران. حرب شنها من يتحدث اللغة نفسها، ويحمل الهوية نفسها، ويرفع الشعارات نفسها. حرب من أطراف عاشت يوماً من خير الإمارات، واستفادت من إنصافها، لكنها حين تغيرت المصالح، تغير معها الإنصاف.

الهجوم على الإمارات اليوم ليس بريئاً، بل تصنعه روايات، وتضخّمه منصات، ويكرره من اختاروا أن يكونوا صدى لا صوتاً. جزء كبير من هذه الحملة تقوده منصات إعلامية عربية، لم تعد تنقل الحقيقة، بل تنتقي ما يخدم أجندتها، وتغض الطرف عما يناقضها.

إعلام يرفع شعارات المهنية، لكنه يسقط عند أول اختبار للإنصاف. وإعلاميون يعرفون الحقيقة، لكنهم يختارون ما يرضي لا ما ينصف.

أما المؤثرون، فالقصة أكثر وضوحاً: أصوات ارتفعت بفضل المساحات التي أتاحتها الإمارات، ثم تحولت إلى أدواتٍ تروج لروايات مشوهة بحثاً عن تفاعل، أو انسياقاً خلف موجة. ليس كلهم، لكن من اختار هذا الطريق، اختار أن يكون جزءاً من المشكلة لا من الحقيقة.

الحقيقة التي يتجنبها كثيرون

الإمارات لا تهاجم لأنها ضعيفة، بل لأنها واضحة.
واضحة في قراراتها، واضحة في أولوياتها، واضحة في رفضها للفوضى ورفضها للتبعية وإملاءات الآخرين.

ومن اعتاد العيش في الفوضى، سيعتبر الاستقرار تهديداً. ومن بنى حضوره على الشعارات، سيخاف من دولة تبني واقعاً.

وفي النهاية، من ينصف الإمارات؟

من ينصف وطناً لم يسأل يوماً من أين أتيت، بل سأل ماذا تحتاج؟ من ينصف قيادة وعدت شعبها والمقيمين على أرضها بالأمان، فكان الأمان واقعاً؟

من ينصف قائداً وقف في الميدان بين شعبه بينما اختبأ الآخرون؟

من ينصف جندياً وقف على الحدود لا ليهاجم، بل ليحمي؟

ومن ينصف طياراً حلق في السماء لا بحثاً عن حرب، بل دفاعاً عن سيادة؟

من ينصف من يتحرك لحماية الاستقرار، بينما يكتفي غيره بالتصريحات؟

من ينصف قوة تعرف متى تستخدم الحزم، ومتى تفرض التوازن؟

من ينصف دولة لم تقص أحداً، بينما يقصيها البعض من رواياته؟

ومن ينصف شعباً رفع علم الإمارات وهو يردد "عيشي بلادي"؟

الإمارات لا تنتظر إنصافاً من أحد. لأن الدول التي تعرف قيمتها، لا تقيس نفسها بضجيج الآخرين. والإمارات لم تتخل عن قيمها. بقيت كما هي: تنصف، حتى حين لا تُنصف.

*كاتب وناقد

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
فن ومشاهير 5/14/2026 12:23:00 PM
يبدو أن الأحداث الأخيرة في حياة هؤلاء الإعلاميين قد أثّرت بشكل كبير على متابعيهم وجمهورهم...