منبر
13-05-2026 | 12:55
التصعيد في مضيق هرمز ومواجهة العقوبات الرقمية
التصعيد في مضيق هرمز، مشروع القرار الأميركي-الخليجي، وقدرة إيران على تجاوز العقوبات عبر "تيثر" وبنك الظل
مضيق هرمز (أرشيفية).
علي حمود
يشكل مضيق هرمز أحد أخطر الملفات الجيوسياسية والاقتصادية في العالم، لأنه الممر البحري الذي يعبر عبره ما بين 18 و20 مليون برميل نفط يومياً، أي نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، وأي تصعيد عسكري أو قانوني فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والتضخم العالمي وأسواق التأمين والشحن.
وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت الأزمة مع تقديم الولايات المتحدة ودول خليجية مشروع قرار إلى مجلس الأمن يطالب بضمان حرية الملاحة ومنع تهديد السفن التجارية في المضيق.
من الناحية القانونية، يستند المشروع الأميركي-الخليجي إلى قواعد دولية عدة أهمها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ولاسيما منها المواد 37 إلى 44 المتعلقة بـ"حق المرور العابر" في المضائق الدولية. هذه المواد تنص على أن السفن والطائرات تتمتع بحق المرور المستمر والسريع عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ولا يجوز للدول المشاطئة تعطيله أو فرض قيود تعسفية عليه. كما أن المادة 24 تمنع الدولة الساحلية من عرقلة المرور أو فرض رسوم لا ترتبط بخدمات فعلية.
لذلك تعتبر واشنطن ودول الخليج أن أي تهديد بإغلاق هرمز أو فرض "إذن عبور" أو رسوم سياسية على السفن يخالف القانون الدولي البحري. وقد أعادت الأمم المتحدة التذكير بهذا المبدأ خلال مناقشات مجلس الأمن الأخيرة المتعلقة بالمضيق.
في المقابل، تعتمد إيران على تفسير مختلف يقوم على مبدأ "الأمن القومي" وحق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وتقول طهران إن ظروف الحرب والهجمات على أراضيها ومنشآتها النفطية تمنحها حق اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية أمنها البحري، بما في ذلك تنظيم حركة السفن أو فرض تدابير أمنية موقتة. كما تستند إلى أن الولايات المتحدة نفسها ليست طرفاً مصادقاً على اتفاقية قانون البحار، رغم اعتمادها العملي على معظم قواعدها.
أما مشروع القرار الأميركي-الخليجي فيحاول الذهاب أبعد من مجرد الإدانة السياسية، إذ يتضمن ـ بحسب التسريبات الديبلوماسية ـ تهديداً بعقوباتٍ إضافية وربما إجراءات تحت الفصل السابع إذا استمرت الهجمات أو زرع الألغام أو تعطيل الملاحة. لكن تمرير مثل هذا القرار يواجه عقبة الفيتو الروسي-الصيني، خصوصاً أن موسكو وبكين تعتبران أن واشنطن تستخدم حرية الملاحة لتوسيع نفوذها العسكري في الخليج.
الملف الأخطر اقتصادياً لا يتعلق بالنفط فحسب، بل بقدرة إيران على الالتفاف على العقوبات رغم الحصار. فخلال الحرب الأخيرة، أظهرت طهران قدرةً متزايدة على استخدام ما يسمى بنك الظل" أو Shadow Banking، وهو شبكة مالية غير مصرفية تشمل شركات واجهة، وسطاء تحويل، منصات رقمية، وشبكات تجارة غير مباشرة خارج النظام المصرفي التقليدي الخاضع للعقوبات الأميركية.
ضمن هذا الإطار، برز استخدام العملات الرقمية المستقرة المرتبطة بالدولار، ولاسيما منها
عملةTether (USDT) . هذه العملة تُستخدم عالمياً بسبب ارتباطها بالدولار الأميركي وسهولة تحويلها عبر المحافظ الرقمية من دون المرور الفوري بالمصارف التقليدية. وتفيد تقارير مالية دولية أن شبكات مرتبطة بإيران استخدمت العملات المستقرة في تسوية مدفوعات النفط والسلع، خصوصاً عبر وسطاء في آسيا ووسط آسيا وبعض الأسواق الرمادية.
إقتصادياً، هذا التطور يقلّل فعالية العقوبات التقليدية التي كانت تعتمد على السيطرة الأميركية على نظام التحويلات الدولية "سويفت" والمصارف المراسلة. فحين تنتقل المدفوعات إلى محافظ رقمية وشركات وساطة غير مصرفية، تصبح عملية التتبع أبطأ وأكثر تعقيداً، رغم أن وزارة الخزانة الأميركية لاتزال قادرة قانونياً على ملاحقة المحافظ والأفراد بموجب قوانين العقوبات مثل قانون IEEPA الأميركي وقواعد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC.
وتشير تقديرات الطاقة الدولية إلى أن إيران تمكنت خلال فترات التصعيد من الحفاظ على صادرات نفطية تجاوزت أحيانًا 1.5 مليون برميل يومياً، مستفيدة من شبكات نقل غير مباشرة وأساطيل "الظل" البحرية والتسويات الرقمية. وهذا يعني أن الحرب الحالية لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً حرباً على النظام المالي العالمي وهيمنة الدولار وآليات الرقابة الغربية على التجارة الدولية.
في الخلاصة، فإن معركة هرمز اليوم تدور على ثلاثة مستويات مترابطة: الأمن البحري، شرعية القانون الدولي، والحرب المالية الرقمية. وأي قرار دولي لن يقتصر تأثيره على الخليج وحده، بل سيمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، أسعار التأمين، مستقبل العقوبات الأميركية، وحتى دور الدولار نفسه في النظام المالي الدولي.
يشكل مضيق هرمز أحد أخطر الملفات الجيوسياسية والاقتصادية في العالم، لأنه الممر البحري الذي يعبر عبره ما بين 18 و20 مليون برميل نفط يومياً، أي نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، وأي تصعيد عسكري أو قانوني فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والتضخم العالمي وأسواق التأمين والشحن.
وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت الأزمة مع تقديم الولايات المتحدة ودول خليجية مشروع قرار إلى مجلس الأمن يطالب بضمان حرية الملاحة ومنع تهديد السفن التجارية في المضيق.
من الناحية القانونية، يستند المشروع الأميركي-الخليجي إلى قواعد دولية عدة أهمها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ولاسيما منها المواد 37 إلى 44 المتعلقة بـ"حق المرور العابر" في المضائق الدولية. هذه المواد تنص على أن السفن والطائرات تتمتع بحق المرور المستمر والسريع عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ولا يجوز للدول المشاطئة تعطيله أو فرض قيود تعسفية عليه. كما أن المادة 24 تمنع الدولة الساحلية من عرقلة المرور أو فرض رسوم لا ترتبط بخدمات فعلية.
لذلك تعتبر واشنطن ودول الخليج أن أي تهديد بإغلاق هرمز أو فرض "إذن عبور" أو رسوم سياسية على السفن يخالف القانون الدولي البحري. وقد أعادت الأمم المتحدة التذكير بهذا المبدأ خلال مناقشات مجلس الأمن الأخيرة المتعلقة بالمضيق.
في المقابل، تعتمد إيران على تفسير مختلف يقوم على مبدأ "الأمن القومي" وحق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وتقول طهران إن ظروف الحرب والهجمات على أراضيها ومنشآتها النفطية تمنحها حق اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية أمنها البحري، بما في ذلك تنظيم حركة السفن أو فرض تدابير أمنية موقتة. كما تستند إلى أن الولايات المتحدة نفسها ليست طرفاً مصادقاً على اتفاقية قانون البحار، رغم اعتمادها العملي على معظم قواعدها.
أما مشروع القرار الأميركي-الخليجي فيحاول الذهاب أبعد من مجرد الإدانة السياسية، إذ يتضمن ـ بحسب التسريبات الديبلوماسية ـ تهديداً بعقوباتٍ إضافية وربما إجراءات تحت الفصل السابع إذا استمرت الهجمات أو زرع الألغام أو تعطيل الملاحة. لكن تمرير مثل هذا القرار يواجه عقبة الفيتو الروسي-الصيني، خصوصاً أن موسكو وبكين تعتبران أن واشنطن تستخدم حرية الملاحة لتوسيع نفوذها العسكري في الخليج.
الملف الأخطر اقتصادياً لا يتعلق بالنفط فحسب، بل بقدرة إيران على الالتفاف على العقوبات رغم الحصار. فخلال الحرب الأخيرة، أظهرت طهران قدرةً متزايدة على استخدام ما يسمى بنك الظل" أو Shadow Banking، وهو شبكة مالية غير مصرفية تشمل شركات واجهة، وسطاء تحويل، منصات رقمية، وشبكات تجارة غير مباشرة خارج النظام المصرفي التقليدي الخاضع للعقوبات الأميركية.
ضمن هذا الإطار، برز استخدام العملات الرقمية المستقرة المرتبطة بالدولار، ولاسيما منها
عملةTether (USDT) . هذه العملة تُستخدم عالمياً بسبب ارتباطها بالدولار الأميركي وسهولة تحويلها عبر المحافظ الرقمية من دون المرور الفوري بالمصارف التقليدية. وتفيد تقارير مالية دولية أن شبكات مرتبطة بإيران استخدمت العملات المستقرة في تسوية مدفوعات النفط والسلع، خصوصاً عبر وسطاء في آسيا ووسط آسيا وبعض الأسواق الرمادية.
إقتصادياً، هذا التطور يقلّل فعالية العقوبات التقليدية التي كانت تعتمد على السيطرة الأميركية على نظام التحويلات الدولية "سويفت" والمصارف المراسلة. فحين تنتقل المدفوعات إلى محافظ رقمية وشركات وساطة غير مصرفية، تصبح عملية التتبع أبطأ وأكثر تعقيداً، رغم أن وزارة الخزانة الأميركية لاتزال قادرة قانونياً على ملاحقة المحافظ والأفراد بموجب قوانين العقوبات مثل قانون IEEPA الأميركي وقواعد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC.
وتشير تقديرات الطاقة الدولية إلى أن إيران تمكنت خلال فترات التصعيد من الحفاظ على صادرات نفطية تجاوزت أحيانًا 1.5 مليون برميل يومياً، مستفيدة من شبكات نقل غير مباشرة وأساطيل "الظل" البحرية والتسويات الرقمية. وهذا يعني أن الحرب الحالية لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً حرباً على النظام المالي العالمي وهيمنة الدولار وآليات الرقابة الغربية على التجارة الدولية.
في الخلاصة، فإن معركة هرمز اليوم تدور على ثلاثة مستويات مترابطة: الأمن البحري، شرعية القانون الدولي، والحرب المالية الرقمية. وأي قرار دولي لن يقتصر تأثيره على الخليج وحده، بل سيمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، أسعار التأمين، مستقبل العقوبات الأميركية، وحتى دور الدولار نفسه في النظام المالي الدولي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
5/12/2026 9:20:00 PM
الإمارات العربية المتحدة تعلن إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
كتاب النهار
5/12/2026 10:58:00 AM
تواجه بلدية بيروت ووزارة الشؤون الاجتماعية مشكلة في نقل نازحين في الخيم، عند الواجهة البحرية لبيروت إلى المدينة الرياضية أو إلى مدارس تؤوي نازحين مثلهم
فن ومشاهير
5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
نبض