7 أيار: اليوم الذي تبدّل فيه وجه السياسة في لبنان
غفران عبد الكريم جنيد
في ذاكرة اللبنانيين، لا يُختصر السابع من أيار بحدث أمني عابر، بل يُنظر إليه كأحد أكثر الأيام حساسية وتأثيراً في التاريخ السياسي اللبناني الحديث. ففي هذا اليوم من عام 2008، دخل لبنان مرحلة جديدة من الانقسام الداخلي، بعدما تحوّلت الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلّحة في شوارع العاصمة ومناطق أخرى، في مشهد أعاد إلى الأذهان صور الحرب التي لم تغب تماماً عن الذاكرة الجماعية.
بدأت الأزمة حين تصاعد التوتر بين الحكومة اللبنانية آنذاك والمعارضة، على خلفية قرارات مرتبطة بشبكة الاتصالات الخاصة بـحزب الله وإقالة مسؤول أمني بارز في مطار بيروت. اعتبرت المعارضة هذه القرارات استهدافاً مباشراً لها، بينما رأت الحكومة أنها تمارس صلاحياتها السيادية. لكنّ الخلاف السياسي سرعان ما خرج من إطار المؤسسات، لينتقل إلى الأرض ويأخذ طابعاً أمنياً خطيراً.
شهدت بيروت خلال تلك الأيام اشتباكات وانتشاراً مسلحاً وقطع طرقات وسيطرة على عدد من المراكز الإعلامية والحزبية، ما أدخل البلاد في حالة من الصدمة والخوف. ولم يكن المشهد مجرد نزاع داخلي محدود، بل عكس حجم الاحتقان السياسي والطائفي الذي كان يتراكم منذ سنوات، خصوصاً بعد اغتيال رفيق الحريري والانقسام الحاد بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار.
سياسياً، ترك 7 أيار أثراً عميقاً على الحياة اللبنانية. فقد كرّس واقعاً جديداً في موازين القوى الداخلية، وأثبت أن التوتر السياسي في لبنان يمكن أن يتحول بسرعة إلى أزمة أمنية تهدد الاستقرار الوطني. كما دفع الأطراف اللبنانية لاحقاً إلى الذهاب نحو اتفاق الدوحة الذي أنهى المواجهات وفتح الباب أمام انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
لكن رغم مرور السنوات، ما زال 7 أيار يثير نقاشاً واسعاً بين اللبنانيين. فهناك من يراه "يوماً مفصلياً" فرض توازنات سياسية جديدة، فيما يعتبره آخرون محطة خطيرة شكّلت ضربة لفكرة الدولة وهيبتها. وبين هذين الرأيين، يبقى المؤكد أن ذلك اليوم كشف هشاشة الواقع اللبناني، وصعوبة الفصل بين السياسة والأمن والطائفية في بلد يقوم أساساً على التوازنات الدقيقة.
اليوم، ومع استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي يعيشها لبنان، يعود الحديث عن ٧ أيار كل عام، ليس فقط كذكرى سياسية، بل كتذكير دائم بأن
أي خلاف داخلي إذا خرج عن إطار الحوار قد يدفع البلاد مجدداً نحو المجهول.
المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية
نبض