جُذورٌ وَأَجْنِحَةٌ
الصفّ الأساسيّ السابع – برنامج اللغة العربيّة للمعفيّين مِن المَنهج الرسميّ - ALE
برزت أهمّيّة لبنان الحضاريّة المتجلّية في مبدعيه. فمن جهة، نشير إلى انتشار المبدعين اللبنانيين في شتّى أصقاع الأرض. ومن جهة أخرى، نتطرّق إلى نجاحاتهم في مجالات متعدّدة، كالطبّ والعلوم والفنّ والأدب والرسم والرياضة. وعلى رغم صغر مساحة لبنان الجغرافيّة، فإنّ حضارته اتّسعت بفضل أثره الحضاريّ في العالم. فلبنان ليس مجرّد نقطة على الخريطة، بل هو العالم كلّه.
ومن بين المبدعين اللبنانيين الذين رفعوا اسم لبنان في العالم، يبرز اسم الدكتور فيليب سالم، الذي وُلد في بطرّام، قضاء الكورة، في شمال لبنان، وكان نموذجًا للنجاح العالميّ في مجال الطب. كرّمته إحدى أهم الجامعات الأميركية، جامعة Baylor، بإطلاق اسمه على أكبر مجمّع علميّ للمؤتمرات فيها تقديرًا لإنجازاته في الأبحاث السرطانيّة؛ فهو طوّر علاجًا جديدًا (ICTriplex) للأمراض السرطانيّة في مراحلها المتقدّمة. كما توسّع هذا التكريم من المستوى الجامعيّ إلى مستوى الولاية بإصدارGreg Abbott، حاكم ولاية تكساس، قرارًا بإعلان الخميس ٢٩ كانون الثاني "يوم فيليب سالم" في كامل الولاية (مساحة ولاية تكساس هي ٦٦ مرّة أكبر من مساحة لبنان). ورغم نجاحه في الخارج، برز تمسّكه بوطنه لبنان. ومن أبرز الأدلة على ذلك خطابه الذي عبّر فيه عن عظمة لبنان، ووضعه غصن زيتون وحفنة من التراب، من بلدته بطرّام، في مكتبه.
أمّا في المجال الرياضيّ، فبرز التأثير اللبنانيّ في العالم من خلال إنجازات الرياضيّين اللبنانيّين. فمكسيم شعيا، وهو رياضيّ ومتسلّق جبال، يُعدّ أوّل لبنانيّ يبلغ قمّة جبل إيفرست. وقد ترك هذا الإنجاز اللبنانيّ بصمةً مميّزةً في العالم.
ولم يقتصر الإبداع اللبنانيّ على مجالي الطبّ والرياضة فحسب، بل امتدّ أيضًا إلى عالم الأزياء؛ إذ لمع اسم مصمّم الأزياء اللبنانيّ زهير مراد، الّذي وُلد في بيروت، وهاجر إلى إيطاليا، حيث بدأ مسيرةً مهنيّةً تركت بصمةً عالميّةً مبهرةً. وقد افتتح مراد أوّل مشغل له في بيروت عام ١٩٩٥. وعندما هاجر إلى روما عام ١٩٩٩، ألبس كبار المشاهير، مثل بريتني سبيرز (Britney Spears)، وجنيفر لوبيز (Jennifer Lopez)، وبيونسيه (Beyoncé)، من تصاميمه الفاخرة الّتي دخلت عالم الـ"Haute Couture".
في الختام، نستنتج أن اللبنانيّين المنتشرين في العالم يشبهون الطيور المهاجرة الّتي تجوب الآفاق، وتترك بصمتها الخاصّة أينما حلّت. فأجنحتهم الّتي حملتهم إلى بلدان بعيدة لم تُلغِ أهمّيّة جذورهم، بل زادتهم تمسّكًا بوطنهم وهويّتهم. وهكذا، يبرز اللبنانيّ قادرًا على تخطّي الصعوبات والنهوض من جديد، على غرار طائر الفينيق. من هنا، تبقى الأرزة اللبنانيّة رمزًا للأمل والصمود، وعنوانًا لوطن يعيش في قلوب أبنائه أينما حلّوا.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض