من مذكّرات جنين

منبر 11-05-2026 | 10:52

من مذكّرات جنين

إنها التاسعة ليلًا… بتوقيت نبضي أنا
لا بتوقيت هذا العالم الذي لم أعرفه بعد.
هنا، حيث لا شيء يُرى،
وحيث الظلام ليس غياب الضوء… بل حضنٌ كثيف يلتف حولي كقدرٍ لا يُناقش.
أطفو في ماءٍ يشبه الكتمان،
من مذكّرات جنين
تعبيرية
Smaller Bigger

ناريمان الناشف

 

 

 

إنها التاسعة ليلًا… بتوقيت نبضي أنا
لا بتوقيت هذا العالم الذي لم أعرفه بعد.
هنا، حيث لا شيء يُرى،
وحيث الظلام ليس غياب الضوء… بل حضنٌ كثيف يلتف حولي كقدرٍ لا يُناقش.
أطفو في ماءٍ يشبه الكتمان،
لا قاع له… ولا جهة.
الاستقرار خرافة،
فكوكبي يهتزّ بلا سببٍ أفهمه،
كأنّه قلبٌ أكبر مني… يتعب أكثر مني.
أقتات على ما يصلني خلسة،
عبر حبلٍ يمتدّ إليّ كعهدٍ غامض،
يُطعمني الحياة… ويُذكّرني بأنني لست حرّاً.
المساحة تضيق،
كأن الجدران قررت فجأة أن تكرهني.
كل محاولة تمدّد…
هي درس جديد في العجز.
أسمعها…أصواتٌ مبهمة، لغةٌ لا تُترجم،
ضجيجٌ يشبه سقوط عالمٍ لا أراه.
أحيانًا… تتسلل موسيقى خافتة،
تمسّني برفقٍ لا أفهمه
ثم… دون إنذار…
يرتجف الكوكب كله،
كأن الحزن قرر أن يمرّ من هنا.
نعم…الحزن...أول كلمة تعلّمتها،
وأول شعورٍ سكنني… قبل أن أولد حتى.
كان يزورني كل ليلة، لا كضيفٍ عابر،
بل كقوةٍ غاشمة تقتحم مسكني
وتُعيد تشكيل خوفي من الصفر.
لكن… لم أفهم يوماً لماذا لا يدافع أحد.
تلك الليلة… لم تكن كغيرها.
كانت أعنف من أن تُروى، وأقسى من أن تُنسى.
اجتاحني شيءٌ يشبه الاحتلال،
ضرباتٌ… اهتزازاتٌ… صمتٌ مذعور.
ومع ذلك… لم أخف.
فمكاني…كان محكم الإغلاق،
دافئاً حدّ الاختناق،
آمناً… حتى بدأ المكان يخونني.
ثم… صوت امرأة… مكسور.
يطلب شيئاً لا أفهمه…
لكنني شعرت أنه يطلبني.
حاولت الهرب، ارتطمت بالجدران،
صرخت دون صوت،
لكن لا منفذ… لا خلاص.
وفجأة… انشقّ العالم.
بابٌ فُتح أسفل كوكبي،
نورٌ عنيف اقتحم عتمتي،
لا يُرى… بل يُؤلم.
الماء ينسحب من حولي كخيانة، والدم يركض…
كأنه يفرّ من معركة خاسرة.
ثم… يد… كائنٌ غريب، أصابعه باردة…
تمسكني من رأسي
كما يُمسك الغريق آخر أملٍ له.
سُحبت… بعنفٍ لا يشبه الولادة…
بل يشبه الاقتلاع.
ضربة… كانت كافية
لأفهم أن الهواء… ثقيل، أن البرد… سكين.
أن الحياة… ليست كما وعدتني.
ارتجفتُ، لا كجسدٍ صغير…
بل كروحٍ أُجبرت على الخروج قبل أن تفهم.
صرخت… لا لأُعلن وجودي،
بل لأتوسّل العودة إلى الداخل…
حيث لم أكن أعرف هذا الألم.
لكنهم لم يعيدوني.
ومنذ تلك اللحظة… وأنا أبحث.
عن دفءٍ يشبه رحماً لم يعد يحتوي ضعفي،
عن أمانٍ لا يُفتح بابه فجأة،
عن عالمٍ… لا يقتلعني منه أحد.
لكن… لم يعد للبكاء أي سلطة.
ولا لأي نداء…صدى.
لأول مرة يجتاح البرد أضلعي
بدوت وكأني أتوسّل أماناً
كان ذلك أقسى ما رأيته عن نفسي
وكلما حاولتُ أن أنقذني
أرى الأصابع تمر بجانب تعبي ببرود
أشعر ببرد قارس في خلايا روحي
كل ما فيّ يرتجف
بدأت أبكي وأصرخ كي يعيدوني إلى الداخل
حيث الدفء والأمان اللذين افتقدتهما أول خروجي إلى البرد
وبقيت طوال حياتي أبحث عنهما
لكن ما عاد بكائي يجدي…


العلامات الدالة

مواضيع ذات صلة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/9/2026 11:05:00 PM
جرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها...
الخليج العربي 5/10/2026 1:02:00 PM
وزارة الدفاع الكويتية: القوات المسلحة رصدت فجر اليوم عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي وتمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة
المشرق-العربي 5/9/2026 11:10:00 PM

نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.

المشرق-العربي 5/10/2026 5:05:00 AM
شقيق الرئيس السوري خارج التشكيلة الحكومية الجديدة... هل يصبح سفيراً في روسيا؟