منبر
30-04-2026 | 17:08
الإدارة العامة… بين الإهدر والقرار! رواتب تُدفع، خدمات تُفقد، ومحاسبة غائبة… نموذج إداري لم يعد قابلًا للاستمرار
صراحة، لم يعد واقع الإدارة العامة في لبنان بحاجة إلى توصيفٍ طويل. المواطن يعرف، ويعيش، ويدفع الثمن يومياً.
تعبيرية
د. عصام ي. عطالله - استاذ جامعي - باحث وكاتب
صراحة، لم يعد واقع الإدارة العامة في لبنان بحاجة إلى توصيفٍ طويل. المواطن يعرف، ويعيش، ويدفع الثمن يومياً. خدمات إمّا فقيرة وإما مفقودة: كهرباء متعثرة، نقل عام معدوم، إدارة بطيئة، ومعاملات تستهلك الوقت والكرامة. والسؤال لم يعد: لماذا تراجعت الدولة، بل كيف استمر هذا التراجع من دون محاسبة؟
الجواب يبدأ من غياب الحوكمة الرشيدة. ليست شعاراً، بل منظومة: شفافية، مساءلة، وكفاءة. هذه مبادئ نصّت عليها القوانين اللبنانية الحديثة، من قانون الشراء العام إلى قواعد إدارة المال العام. لكن المشكلة ليست في النصوص، بل في تعطيلها عند أول تضارب مصالح.
اقتصادياً، الصورة أكثر حدّة. كتلة الرواتب والمعاشات في القطاع العام تشكّل عبئاً كبيراً على الموازنة، في وقتٍ تتراجع فيه الإيرادات وتضعف الإنتاجية. هنا لا نتحدث عن رقم فقط، بل عن نموذجٍ غير قابل للاستمرار: دولة تدفع أكثر مما تنتج، وتقدّم أقل مما يُفترض.
لكن بصراحة أيضاً، المشكلة ليست في حجم القطاع العام فحسب، بل في نوعيته. هناك تمييز واضح بين موظفي الخدمة المدنية، والمتعاقدين، والمياومين. في بعض الإدارات، الحاجة إلى الموارد البشرية حقيقية، وفي أخرى، هناك فائض غير منتج. الأخطر، غياب عدد من الموظفين عن عملهم، بشكل مباشر أو مقنّع، مع استمرار تقاضي الرواتب كاملة. هنا، لا يعود النقاش إدارياً فحسب، بل أخلاقي ومالي في آن واحد.
فكيف يمكن تبرير دفع رواتب من المال العام في مقابل غيابٍ أو إنتاجية شبه معدومة؟ وكيف يمكن مطالبة المواطن بدفع الضرائب في ظل هذا الواقع؟ هذه المعادلة لم تعد قابلة للاستمرار.
وللتذكير، كنت قد كتبت في عام 2020، مع بداية الأزمة المالية والنقدية، عن هذا الواقع تحديداً، وقدّمت خارطة طريق للإصلاح الإداري والتطهير المؤسساتي، تقوم على تقييم الموارد البشرية، ربط الأجر بالإنتاجية، تفعيل الرقابة، وإعادة توزيع الكفاءات. يومها، كان الإصلاح ممكنًا بتكلفة أقل. أما اليوم، فالتكلفة أعلى، لكن المبدأ لم يتغيّر.
من هنا، تصبح الحاجة واضحة إلى ما يمكن أن نسميه "تطهيراً إدارياً" بالمعنى الإصلاحي وليس استهدافاً سياسياً، بل إعادة ضبط للقطاع العام على أساس الكفاءة. وهذا لا يعني الاستغناء العشوائي عن الموظفين، بل إعادة توزيعهم حيث الحاجة، ومحاسبة غير المنتجين، وتقليص الوظائف التي تستنزف المالية العامة من دون مردود.
تقليص القطاع العام لم يعد خياراً، بل ضرورة. لكن التقليص يجب أن يكون ذكياً، يستهدف الإهدار لا الوظيفة، ويُبنى على معايير واضحة، لا على محسوبيات. فالإهدار لا يقتصر على الرواتب فحسب، بل يمتد إلى الصفقات والتلزيمات وسوء الإدارة. أما الفساد، فقد تحوّل من حالةٍ إلى منظومة مستدامة تستنزف الدولة والمجتمع.
وهنا بيت القصيد. لا يمكن الحديث عن إصلاح من دون مواجهة الفساد. ليس كشعار، بل كقرار. لأن كل ليرة تُهدر هي تكلفة مباشرة على المواطن، وكل خلل في الإدارة هو خسارة في الاقتصاد.
ورغم كل ذلك، تبقى الملاحظة المضيئة قائمة. الإصلاح ممكن، إذا توافرت الإرادة. القوانين موجودة، والكوادر موجودة، وحتى الحلول معروفة. ما ينقص هو القرار السياسي والوطني لتطبيقها، ونشر ثقافة احترام القانون، لا الالتفاف عليه.
صراحة، لبنان لا ينقصه شيء ليقوم… إلا أن يُقرّر أن يطبّق ما لديه.
صراحة، لم يعد واقع الإدارة العامة في لبنان بحاجة إلى توصيفٍ طويل. المواطن يعرف، ويعيش، ويدفع الثمن يومياً. خدمات إمّا فقيرة وإما مفقودة: كهرباء متعثرة، نقل عام معدوم، إدارة بطيئة، ومعاملات تستهلك الوقت والكرامة. والسؤال لم يعد: لماذا تراجعت الدولة، بل كيف استمر هذا التراجع من دون محاسبة؟
الجواب يبدأ من غياب الحوكمة الرشيدة. ليست شعاراً، بل منظومة: شفافية، مساءلة، وكفاءة. هذه مبادئ نصّت عليها القوانين اللبنانية الحديثة، من قانون الشراء العام إلى قواعد إدارة المال العام. لكن المشكلة ليست في النصوص، بل في تعطيلها عند أول تضارب مصالح.
اقتصادياً، الصورة أكثر حدّة. كتلة الرواتب والمعاشات في القطاع العام تشكّل عبئاً كبيراً على الموازنة، في وقتٍ تتراجع فيه الإيرادات وتضعف الإنتاجية. هنا لا نتحدث عن رقم فقط، بل عن نموذجٍ غير قابل للاستمرار: دولة تدفع أكثر مما تنتج، وتقدّم أقل مما يُفترض.
لكن بصراحة أيضاً، المشكلة ليست في حجم القطاع العام فحسب، بل في نوعيته. هناك تمييز واضح بين موظفي الخدمة المدنية، والمتعاقدين، والمياومين. في بعض الإدارات، الحاجة إلى الموارد البشرية حقيقية، وفي أخرى، هناك فائض غير منتج. الأخطر، غياب عدد من الموظفين عن عملهم، بشكل مباشر أو مقنّع، مع استمرار تقاضي الرواتب كاملة. هنا، لا يعود النقاش إدارياً فحسب، بل أخلاقي ومالي في آن واحد.
فكيف يمكن تبرير دفع رواتب من المال العام في مقابل غيابٍ أو إنتاجية شبه معدومة؟ وكيف يمكن مطالبة المواطن بدفع الضرائب في ظل هذا الواقع؟ هذه المعادلة لم تعد قابلة للاستمرار.
وللتذكير، كنت قد كتبت في عام 2020، مع بداية الأزمة المالية والنقدية، عن هذا الواقع تحديداً، وقدّمت خارطة طريق للإصلاح الإداري والتطهير المؤسساتي، تقوم على تقييم الموارد البشرية، ربط الأجر بالإنتاجية، تفعيل الرقابة، وإعادة توزيع الكفاءات. يومها، كان الإصلاح ممكنًا بتكلفة أقل. أما اليوم، فالتكلفة أعلى، لكن المبدأ لم يتغيّر.
من هنا، تصبح الحاجة واضحة إلى ما يمكن أن نسميه "تطهيراً إدارياً" بالمعنى الإصلاحي وليس استهدافاً سياسياً، بل إعادة ضبط للقطاع العام على أساس الكفاءة. وهذا لا يعني الاستغناء العشوائي عن الموظفين، بل إعادة توزيعهم حيث الحاجة، ومحاسبة غير المنتجين، وتقليص الوظائف التي تستنزف المالية العامة من دون مردود.
تقليص القطاع العام لم يعد خياراً، بل ضرورة. لكن التقليص يجب أن يكون ذكياً، يستهدف الإهدار لا الوظيفة، ويُبنى على معايير واضحة، لا على محسوبيات. فالإهدار لا يقتصر على الرواتب فحسب، بل يمتد إلى الصفقات والتلزيمات وسوء الإدارة. أما الفساد، فقد تحوّل من حالةٍ إلى منظومة مستدامة تستنزف الدولة والمجتمع.
وهنا بيت القصيد. لا يمكن الحديث عن إصلاح من دون مواجهة الفساد. ليس كشعار، بل كقرار. لأن كل ليرة تُهدر هي تكلفة مباشرة على المواطن، وكل خلل في الإدارة هو خسارة في الاقتصاد.
ورغم كل ذلك، تبقى الملاحظة المضيئة قائمة. الإصلاح ممكن، إذا توافرت الإرادة. القوانين موجودة، والكوادر موجودة، وحتى الحلول معروفة. ما ينقص هو القرار السياسي والوطني لتطبيقها، ونشر ثقافة احترام القانون، لا الالتفاف عليه.
صراحة، لبنان لا ينقصه شيء ليقوم… إلا أن يُقرّر أن يطبّق ما لديه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان
4/29/2026 10:32:00 AM
هل ستُهاجم إسرائيل العاصمة بيروت؟
لبنان
4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
نبض