الإرهاب: حق مقدس أو مرفوض تحت أي ظرف كان؟

منبر 29-04-2026 | 11:40

الإرهاب: حق مقدس أو مرفوض تحت أي ظرف كان؟

تشتق كلمة "إرهاب" من الفعل "رهب" ويعني الخوف والفزع، وهو اصطلاح لكل عملٍ عنيف يهدف إلى نشر الخوف وانعدام الأمن في المجتمع، غالباً ما تكون له أهداف سياسية أو أيديولوجية أو دينية، ويؤدي إلى إلحاق الضرر بالأفراد وممتلكاتهم، ويُعد من الأفعال غير المشروعة التي تمارسها جماعات تتبع قوانين إجرامية خاصة بها.
الإرهاب: حق مقدس أو مرفوض تحت أي ظرف كان؟
تعبيرية
Smaller Bigger

دينا جعجع

 

 

تشتق كلمة "إرهاب" من الفعل "رهب" ويعني الخوف والفزع، وهو اصطلاح لكل عملٍ عنيف يهدف إلى نشر الخوف وانعدام الأمن في المجتمع، غالباً ما تكون له أهداف سياسية أو أيديولوجية أو دينية، ويؤدي إلى إلحاق الضرر بالأفراد وممتلكاتهم، ويُعد من الأفعال غير المشروعة التي تمارسها جماعات تتبع قوانين إجرامية خاصة بها.
"الإرهاب حق مقدس للمستضعفين بوجه المحتل أو الطاغية"
هناك فئة إجتماعية واسعة تشجع الإرهاب وتعتبره وسيلةً للدفاع عن أرضها وشعبها، فلا يرى فيها الإنسان أي وجهة نظر سلبية بسبب القمع الفكري المكتسب منذ صغره. غالباً ما يكون العمل الإرهابي ردة فعل عنيفة بسبب تعرض الشخص لعنفٍ أو ضرر ما، فيصبح الإنسان أو الشعب المعرّض للظلم يقوم بردات فعلٍ عنيفة جدًا كالضرب أو القتل، وأحياناً افتعال حروب شعبية مدمرة لمواجهة الخوف.
كما أن الظلم السياسي والفقر يلعبان دوراً أساسياً في انتفاض الشعوب ولجوئها إلى العنف، فالظروف الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة من أسباب افتعال الإرهاب، بحيث ترى أن العنف وسيلة للتغيير أو الحصول على حقوقها. مثال: "الثورة السورية" و"نظام الأسد". 
كان نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد متحكماً باقتصاد البلاد، فكان كل من يؤيد النظام ينال حسن المعاملة، بينما من يعمل ضده (أي مؤيد الثورة السورية) كان يواجه العنف. وقد لجأ الطرفان إلى العنف حتى الموت دفاعاً عن معتقداتهما والسعي إلى العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
الدفاع عن الأرض والبلد والممتلكات الخاصة له دور أيضاً، فالشعب المظلوم الذي يعيش في أراضٍ يحتلها جيش غريب (أي جيش عدو) يرى أن لديه كامل الحق في الدفاع عمّا يمتلكه، حتى لو اضطر للجوء إلى الضرب أو العنف أو القتل أو حتى افتعال حرب، مثال :"حركة "حماس". فالأراضي الفلسطينية بقيت محتلة من العدو الإسرائيلي، وعندما أراد الشعب الفلسطيني استرجاعها، اعتبرت إسرائيل إنتفاضته حركةً إرهابية.
ظهرت الجماعات أو الأفراد الذين يقومون بأعمال إرهابية أنفسهم كمقاتلين من أجل "قضية عادلة"، ويعتبرون أن العنف وسيلة مشروعة للمقاومة ضد ما يرونه ظلماً أو قمعاً. من هذا المنظور، لا يُعد ما يقومون به إرهاباً، بل "نضال من أجل الحرية" أو "مقاومة الاحتلال". وأخيراً، فإن التصور حول "الإرهاب" يمكن أن يختلف باختلاف زاوية النظر و"المصالح السياسية".
" الإرهاب مرفوض و مدان تحت أي ظرف كان"
تعتبر الشعوب المثقفة اجتماعياً أن الإرهاب ظاهرة خطيرة تؤثر سلباً على الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء العالم، إذ تبدأ بالأحوال المحلية، ثم تتوسع إقليمياً حتى تصبح عالميةً كحرب لبنان وغزة وإسرائيل. فقد بدأت بين فلسطين (غزة) وإسرائيل، لكن بعد تدخل قوات "حزب الله" المسلحة من الأراضي اللبنانية لإسناد فلسطين، أصبحت حرباً إقليمية أيضاً بين لبنان وإسرائيل، وسُمّيت هذه القوات "ميليشيا حزب الله الإرهابية".
كما أن امتلاكها سلاحاً غير شرعي وخارج عن قيادة الجيش اللبناني، أثّر بشكلٍ سلبي على مصير الدولة اللبنانية وشعبها الرافض هذا النوع من التصرف.
يؤثر الإرهاب بشكل سلبي على مستقبل المجتمعات والدول، وليس من النادر أن يؤثر اقتصادياً أيضاً. ومن أبرز نتائجه: زيادة التوترات السياسية والاجتماعية، والآثار النفسية، والخسائر البشرية والمادية. تزيد الهجمات الإرهابية من الانقسامات الداخلية بين مختلف الأطراف الاجتماعية والعرقية، مما يعزز الصراعات داخل الدولة فتزداد التوترات السياسية والاجتماعية. يمكن أن يمتد تأثير الإرهاب الى مدى طويل، ويعكس أثر البيئة المحيطة في سلوك الأفراد ومعتقداتهم، وهو من أخطر العواقب، إذ يترك آثاراً عميقة على الأفراد والمجتمعات. مثل المعتقلين في السجون السورية بعد الإفراج عنهم، الذين عانوا من صدماتٍ نفسية عديدة، فمنهم من فقد الذاكرة، ومنهم من فقد الثقة بنفسه وبالآخرين.
تتمثل الخسائر البشريّة والماديّة بالارواح التي تُفقد نتيجة الهجمات الإرهابية، إضافة إلى الأضرار التي تلحق بالمرافق العامة والخاصة، والتي تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني والدولي. تشمل الخسائر البشرية الضحايا والمهاجرين والإصابات الجسدية والنفسية. أما الخسائر المادية فتشمل تدمير البنية التحتية، والضرر الاقتصادي المباشر، وتكاليف الأمن والإجراءات الوقائية (كإعادة إعمار البنية التحتية وإنشاء ملاجئ في حالات الطوارئ)، إضافة إلى التأثير على الاستثمار والأسواق المالية والتجارة المحلية والدولية.
لذلك، يُعدّ التعاون الدولي السلمي ضرورياً لوضع حدٍّ للإرهاب.
في الخلاصة، هناك صراع في المواقف حيال الإرهاب بين من يبرره ومن يرفضه رفضاً تاماً. فالمجتمعات التي تقوم على التسامح والحوار والتعاون ترفض العنف وسيلةً لتحقيق الأهداف، في حين يلجأ البعض إلى الإرهاب بدافع الشعور بالظلم وغياب البدائل. ومع ذلك، فإن الإرهاب لا يمثل قضيةً عادلة، بل يُعد اعتداءً على الإنسانية، مما يستوجب مواجهته بكل الوسائل الممكنة، مع التساؤل الى متى سيتمكن الإنسان من العيش في أمانٍ بعيداً عن الخوف والعنف؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
ثقافة 4/26/2026 7:28:00 PM
"سوبر ماريو غالاكسي" أول فيلم في 2026 يحقق هذا الرقم.
سياسة 4/28/2026 6:22:00 PM
هزّة على الحدود الجنوبية للبنان بعد تفجير الجيش الإسرائيلي نفقا بـ570 طناً من المتفجرات