التخوف الاقتصادي جراء الحرب الاخيرة
د. خلدون عبد الصمد
رغم غياب أي أرقام رسمية لخسائر الحرب الأخيرة على لبنان حتى الآن، تتفاوت التقديرات بشأن الأضرار، إن كانت المباشرة أو غير المباشرة، والتأثير الكبير لهذه الخسائر يكمن في أن لبنان لم يتعاف أساساً من تداعيات حرب 2024، التي كبّدته قرابة 15 مليار دولار. ما يعني أن الاقتصاد يواجه اليوم تصعيداً للانكماش والانهيار المالي مع تعطل القطاعات الاساسية كالسياحة والخدمات وسائر المؤشرات الاقتصادية.
ولعل الدمار الهائل في الجنوب و البقاع وضاحية بيروت الجنوبية أدى الى توقف الحياة الاقتصادية بالكامل وزاد عدد النازحين من تلك المناطق، مما تسبب بزيادة الضغط على المالية العامة للحد من الانهيار المالي الحاصل نتيجة العدوان من جهة، ومحاولة تقديم المساعدات من جهة أخرى. كل ذلك مع تراجع المساعدات الخارجية وتوقف معظم الرحلات من بيروت وإليها، إن كان في المطار أو المرفأ، وبالتالي زيادة العجز في الميزان التجاري، والاغلاق القسري لكثيرٍ من المؤسسات الاقتصادية، وكل ذلك يؤدي الى الإضاءة على الخسائر الكبيرة إقتصادياً والتي لاتزال تتزايد رغم وقف النار الهش، وذلك في ظل بقاء حالة الانتظار والتخوف من اشتعال الحبهات من جديد.
وقد تتمكن التقديرات المالية من تحديد قيمة الخسائر المباشرة بعد احتساب الاضرار الناتجة من تدمير الابنية والمنازل والمؤسسات، كما البنى التحتية والطرق والمصانع والاراضي الزراعية.
إلا أن الأضرار غير المباشرة تنذر بالأسوأ مع توقف الكثير من المؤسسات العامة والخاصة التي تدير العجلة الاقتصادية، وتلك الخسائر قد تكون أكثر بكثير من المتوقع نظراً الى طول مدة الحرب واحتلال بعض القرى والنزوح الكثيف .
إن لبنان البوم بحاجةٍ الى الكثير من التعاون الداخلي والخارجي، فيما شدّ الحبال السياسية والوضع الأمني الهش يزيدان من احتمال الانهيار بشكل كبير.
نبض