لو كُسر الصليب... ماذا يقول المصلوب؟

منبر 27-04-2026 | 10:59

لو كُسر الصليب... ماذا يقول المصلوب؟

البارحة في خلال لقاءٍ أدبي جمعني بصديق قديم، إذ به يفاجئني قائلاً: أنت كاهن تزوجت وتخليت عن وظيفتك ورعيتك، ماذا تقول أو ما هو موقفك أمام هذا الجندي اليهودي الذي حطم صليب المخلص في الجنوب؟
لو كُسر الصليب... ماذا يقول  المصلوب؟
لقطة مصورة لجندي اسرائيلي يحطم تمثال المسيح في جنوب لينان
Smaller Bigger

 أنطوان نصر


 

البارحة في خلال لقاءٍ أدبي جمعني بصديق قديم، إذ به يفاجئني قائلاً: أنت كاهن تزوجت وتخليت عن وظيفتك ورعيتك، ماذا تقول أو ما هو موقفك أمام هذا الجندي اليهودي الذي حطم صليب المخلص في الجنوب؟
لبرهةٍ شعرت كأنه يريد امتحاني! ولكن لعمق الصداقة بيننا أجبته بكل هدوء وقناعة من خلال الكتاب المقدس شارحاً:
 في لاهوتنا الصليب ينكسر كخشبة، لكنه لا ينكسر كرسالة. هذا هو جوهر الإيمان المسيحي عبر التاريخ: حين تُهان الرموز، لا تنهزم القيامة. فالإساءة للخشبة تؤلم المؤمنين، لكنها لا تهزم المسيح الحي القائم.
لو حطم هذا الجندي الصليب أمام السيد المسيح، فكيف يكون رده حسب الانجيل؟ 
هناك ثلاثة مبادئ إنجيلية تبادر إلى ضمير كل مؤمن حقاً:

أولًا لا يردّ العنف بالعنف. على الصليب قال: "يا أبتاه، أغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" لوقا 23:34. ولما استلّ بطرس سيفه قال له: "رد سيفك إلى غمده. لأن كل الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون". متى 26:52.  
فالمسيح لا يشتم ولا يلعن ولا ينتقم. رسالته: الغفران.

ثانياً، كتابنا يفصل بين الرمز والجوهر،   
الصليب كان أداة إعدام، فحوّله المسيح إلى علامة فداء. قائلاً: "من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني" مرقس 8:34.  
الخشبة قابلة للكسر، أما "صليب المحبة وبذل الذات" فلا مطرقة تقدر عليه. كسر الرمز لا يكسر الرسالة.

ثالثاً، الله يحزن على الفاعل لا على الصليب بل على أورشليم: "يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء... كم مرة أردت أن أجمع أولادك... ولم تريدوا" متى 23:37. 
فالحزن سيكون على الجندي الأسير للكراهية، لا على الخشبة المكسورة.
الصليب المحطم صنعته أيدي البشر، أما الصليب الحقيقي فلا يُكسر: هو أن نحب القريب، ونبارك لاعنينا. ونغفر لهم يا أبتاه، لإنهم لا يعلمون ماذا يفعلون.
فكان الأحرى لهذا الجندي أن يحطّم شيئاً آخر في مسيرته: الكراهية، والحقد والتعصب والهمجية… المسيح أتى ليحمله هو أولاً حتى لو كسر صليبه الرمز، لكن الرسالة المسيحية باقية ولن تقوى عليها أبواب الجحيم.
عندها هزّ صديقي رأسه معتزاً بما سمع طالباً أن نرفع الصلاة لأجل كل إنسان لم يعِ رسالة المصلوب.
 بعدها أرسلت اليه هده الكلمات:
أيها الرب يسوع، يا من سُمّرتَ على الخشبة لأجلنا، ها هم اليوم يكسرون صليبك ويظنون أنهم كسروك. علّمنا أن ننظر كما نظرتَ: 
لا إلى اليد التي تحمل الفأس، بل إلى القلب المجروح الذي يحملها.
علّمنا أن نقول معك: "يا أبتاه أغفر لهم".  وأن الصليب الحقيقي لا يُصنع في النجارة، بل يُحفر في القلب حين نحب من يكرهنا.
إن كسروا صُلباننا، ثبّتنا بك.
وإن أرادوا محو أثرك، إجعلنا نحن أثرك الحيّ. أعطنا أن نحمل صليبنا كل يوم، حتى لو كسروا كل صلبان الأرض. آمين.

    
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
دوليات 4/26/2026 12:15:00 AM
جريمة صادمة في مكسيكو سيتي: مقتل ملكة جمال سابقة بـ12 رصاصة على يد حماتها