"وصايا الله الإحدى عشرة"
ريمي الحويّك
ليست الوصايا مجرّد كلماتٍ نُقشت على الحجر وفُرضت على البشر، ولا هي تعليمات جامدة تُتلى في المناسبات، بل هي بوصلة أخلاقية تحفظ الإنسان من السّقوط، وتذكّره، كلّما ضلّ، بأنّ هناك ما هو أسمى من رغباته، وأبقى من نزواته.
عشر وصايا عرفتها البشريّة، شكّلت عبر التاريخ أساس الضّمير الإنساني، لكنّها، اليوم، في لبنان، تبدو وكأنّها لم تعُد كافية. ليس لأنّها فقدت قيمتها، بل لأنّ الواقع صار أكثر قسوةً من أن يُضبط بعشر قواعد فقط.
هنا، في لبنان، حيث يختلط دخان المذابح بعبق الصلاة، وحيث يرتجف الرجاء تحت وطأة الخوف، وتئنّ الذكريات من خذلان القلوب، يرفع الله صوته إلينا بوصيّة جديدة تعلو فوق الوصايا العشر: "احفظوا لبنان".
احفظوه… لأنّ القتل لم يعُد فقط بإزهاق الأرواح، بل بقتل الأمل في عيون الشباب.
احفظوه… لأنّ السرقة لم تعد فقط في الأموال، بل في نهب مستقبل أجيالٍ كاملة.
احفظوه… لأنّ شهادة الزور لم تعد في المحاكم فقط، بل في كل رواية تُحرِّف الحقيقة وتبيع الألم.
احفظوه… لأنّ عبادة الأصنام لم تعد حجارة، بل زعامات تُقدَّس فوق الوطن.
احفظوه… لأنّ النطق باسم الله باطلاً لم يعد كلمة، بل تبريرٌ للظلم باسمه.
احفظوه… لأنّ يوم الراحة لم يعد للسكينة، بل صار استراحة قلق في وطنٍ لا يهدأ.
احفظوه… لأنّ إكرام الأب والأم لم يعد فقط واجباً عائليّاً، بل وفاءً لجذورٍ تُقتلع كلّ يوم.
احفظوه… لأنّ الزنا لم يعد خيانة فرد، بل خيانة وطن بأكمله.
احفظوه… لأنّ انتهاك حرمة الآخر لم يعد خطيئة فرد، بل هتكاً لكرامة وطن بأكمله.
احفظوه… لأنّ الطمع لم يعد رغبة، بل منظومة تبتلع ما تبقّى من العدالة.
"احفظوا لبنان"، ليست وصيّة موسى على لوحٍ من حجر، بل صرخة أزلية من ربّنا، تُخاطب قلوبنا، توقظ ضمائرنا، وتستنهض أقدامنا للحفاظ على هذا الوطن، قدساً وسماءً وتراباً.
"احفظوا لبنان"… قبل أن يصبح مجرّد اسم نتذكّره، وحلماً يهرب من بين أيدينا، لأنّ سقوطه ليس حدثاً عابراً، بل خسارةٌ لمعنى أن يكون للإنسان وطن.
"احفظوا لبنان"… الآنَ الآنَ وليس غداً.
نبض