نهاية الإنسانية
ريمون مرهج
تغيّر الزمان والعالم كما تغيرت الأفكار والمبادئ وعناوين الحياة، حتى أساليب العيش والاهداف لم تعد كما هي، وغدت المحرمات مشروعةً والإنسانية مفقودة. كما أضحت القيم والاخلاق أموراً ثانوية تافهة والمحبة والإخلاص مفردات في الأساطير القديمة.
لقد تملّك الشر والفوضى والفساد أفئدتنا وصرنا لا نأبه سوى لجمع المال مهما كان مصدره وقيمته. فلا كرامة موجودة، والإيمان والعنفوان تبخرا من هذه الدنيا، والوطنية مجرد قصة لم تعد تصلح حتى لنرويها على مسامع الأطفال. الشك، الفساد والعربدة هي موضة رائجة يتبجّح بها الجميع. الوطن بلا أبناء فقاطنوه ممن يحملون هويته تنكروا لوجوده بل لعنوه وباعوه بأبخس الأثمان، وتباهوا برغبتهم في الحصول على جنسيةٍ من بلاد غريبة حتى ولو كانت عدواً له.
لقد تغيرت مفاهيم البشر للحياة وانقرضت المودة والألفة، والصداقة والعشرة الطيبة، فغدت المصلحة الشخصية هي الهدف الأول في يومياتنا. الإنسان أصبح رخيصاً حقيراً مبتذلاً لا قيمة لوجوده ولا قدر وشأن لقيمه وأعرافه. اندثر الإيمان ومحبة الخالق وتزعزعت أوصال العائلات والأخوّة، فلا فرق بين غريبٍ وصديق وقريب ولا معنى لإحترام الآخر والرصانة في معاملة الغير. الجسد أضحى سلعةً رخيصة لا هالة له ولا كيان يصونه. فالشهوة والفسق أضحيا موضةً يتزين بها مدّعو التطور والتقدم، وباتت الحشمة المتزنة الراقية أمراً سطحياً رديئاً غير جوهري، فترى اللذة الرخيصة والأهواء الرخيصة متفشيةً في كل الأروقة والشوارع العامة والنوادي والمجالس.
لقد سيطر الشر والفوضى وكثرت الحروب والنزعات حتى كدنا أن نهاب المستقبل ونترقب نهاية العالم. كما جفّ الإيمان بالخالق في أفئدتنا وأصبحنا بعيدين عن الخير والأمل بغدٍ أفضل. نسأل الله أن يهدينا البصيرة والرحمة والإنسانية كي نبقى وتستمر الحياة بسلامٍ لأجل أبنائنا وأحفادنا.
نبض