بيروت لا تموت بالحزن
محمد سعيد حميد - اليمن
يا الله…
في بيروت
اتّسع الحزن حتى صار وطناً
وضاقت بنا الجهات.
وجوه الأمس
صارت صوراً صامتة
وأسماء كانت تنبض
تُتلى الآن أرقاماً في المقبرة
والقلب… مدينة ركام.
في لحظةٍ واحدة
كُسر الوقت دفعةً واحدة
تهاوت الأسماء من النداء
وسقطت الأيّام كأوراقٍ ذابلة
وتركتِنا
بين خريفٍ لا ينتهي
وقيامةٍ لا تأتي.
أمٌّ تنادي… لا جواب
طفل يفتّش عن حضنٍ نجا من الحريق
بيروت تجرّ أقدامها
كشيخٍ أضناه الكمد
تحاول تذكر الفرح
والشفق الذي يغزل السماء.
أيّها الموت… تمهّل
ثمّة قلب لم يُكمل وجعه
وثمّة روح تحت الأنقاض
تنتظر قبس نجاة.
فهل يسمع الحجر أنيننا؟
وهل ترى السماء هول صمتنا؟
لم نعد نبكي فقط…
صرنا نتعلّم إخفاء الدموع
كي لا نغرق من حولنا
ونبتسم للناجين
كأنّ الموت… نسيهم لحظةً ومضى.
متعبون…
لا من الحرب فقط
بل من هذا الصمت
الذي يبتلع النخوة.
يا الله…
اترك لبيروت بعض الضوء
لتنجو…
وتعرف حجم ما فقدت.
نبض