لبنان بين نار الميدان وخيار التفاوض: هل تأخرت الديبلوماسية؟

منبر 15-04-2026 | 12:24

لبنان بين نار الميدان وخيار التفاوض: هل تأخرت الديبلوماسية؟

لنقلها كما هي، ما يجري في جنوب لبنان هو نتيجة مباشرة لسياسةٍ فرضها "حزب الله" على الدولة اللبنانية منذ أكثر من أربعة عقود، سياسة جعلت من لبنان ساحةً مفتوحة لحروب الآخرين، وربطت مصيره بمحاورٍ إقليمية تقودها إيران.
لبنان بين نار الميدان وخيار التفاوض: هل تأخرت الديبلوماسية؟
الاجتماع التحضيري (أ ف ب)
Smaller Bigger

محمد عبد الله – باحث سياسي

 

 

 

لنقلها كما هي، ما يجري في جنوب لبنان هو نتيجة مباشرة لسياسةٍ فرضها "حزب الله" على الدولة اللبنانية منذ أكثر من أربعة عقود، سياسة جعلت من لبنان ساحةً مفتوحة لحروب الآخرين، وربطت مصيره بمحاورٍ إقليمية تقودها إيران.
اليوم، الجنوب يُفرَّغ من أهله. القرى تُدمَّر، والنزوح يتكرّر، والمشهد يعيد نفسه كأن شيئاً لم يتغيّر. ومع ذلك، لا يزال الخطاب نفسه يُعاد إنتاجه: "السلاح يحمي". 

لكن الوقائع تقول عكس ذلك تماماً، السلاح لم يمنع الحرب، بل استدعاها. لم يمنع التهجير، بل كرّره. ولم يحمِ الدولة، بل همّشها. وهناك من يقول أن الفساد السياسي في لبنان  هو المستفيد الوحيد  من السلاح !
لذلك، السؤال الحقيقي لم يعد ماذا تفعل إسرائيل في اعتداءاتها، بل من قرّر أن يكون لبنان في موقع المواجهة الدائمة مع إسرائيل خارج أي قرار سيادي جامع؟
لقد احتكر "حزب الله" قرار الحرب والسلم، وجرّ البلاد إلى معادلاتٍ لا قدرة لها على تحمّل نتائجها. وفي كل مرة، يُدفع اللبنانيون الثمن: دمار، نزوح، وانهيار إقتصادي واجتماعي.
الأخطر أن هذا المسار لم يعد لبنانياً أصلاً. من غزة إلى اليمن إلى العراق، تتكرّر المعادلة نفسها، من ضمن مشروعٍ إقليمي تقوده إيران، فيما تتحوّل هذه الساحات إلى أوراق تفاوضٍ على طاولاتٍ دولية. وحين تُفتح قنوات الحوار بين طهران والولايات المتحدة، يبقى لبنان عالقاً في الميدان، يدفع التكلفة بدلاً من أن يكون جزءاً من القرار.
هنا تكمن المفارقة الفاضحة: من يرفض الديبلوماسية علناً، ينتظر نتائجها ضمناً.
يُقال إن التفاوض مع إسرائيل هو "تنازل"، لكن ماذا عن التهجير؟ ماذا عن تدمير القرى؟ ماذا عن شلّ الدولة؟ أليست هذه كلها تنازلات قسرية تُفرض على اللبنانيين يومياً؟
إن ما نعيشه اليوم ليس معركة "نصرٍ أو استسلام"، بل انهيار تدريجي لمنطق الدولة نفسها. لا نصر في الأفق، ولا استراتيجية خروجٍ واضحة، بل استنزاف مفتوح يُدار بعقلية إنكارٍ كاملة.
الديبلوماسية ليست خيانة، بل آخر ما تبقّى من أدوات الإنقاذ. والتفاوض ليس ضعفاً، بل اعتراف بأن الخيارات الأخرى استُنفدت أو فشلت.
لبنان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما استعادة قراره السيادي وفتح مسارٍ تفاوضيٍّ واضح يحمي ما تبقّى، وإما الاستمرار كجبهةٍ متقدمة في صراعات الآخرين، حتى الانهيار الكامل.
السؤال لم يعد إن كنا سنذهب إلى التفاوض، بل متى وبأي ثمن؟
وعندها، لن تكون المشكلة في الجلوس إلى الطاولة…
بل في أن لبنان سيصل إليها منهكاً، فاقداً أي أوراق قوة حقيقية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
اقتصاد وأعمال 9/19/2026 8:09:00 PM
تبرز كهرباء زحلة باعتبارها التجربة اللبنانية الأوضح في إدارة شبكة توزيع محددة، مع تولي المشغل مسؤوليات التشغيل والصيانة والجباية والاستثمار وتحسين الخدمة.
اقتصاد وأعمال 9/20/2026 11:17:00 AM

تشهد ألمانيا ارتفاعاً غير مسبوق في إفلاس الشركات بسبب الركود وارتفاع كلفة الطاقة، مع تأثيرات واسعة على الاقتصاد الأوروبي والعلاقات مع العالم العربي.

صحة وعلوم 9/19/2026 11:59:00 AM
مع تغيّر مفهوم السعادة، لم يعد الزواج الخيار الوحيد لبناء حياة مستقرّة ومرضية.