لبنان على الحافة: هل ما زال الأسوأ قادمًا؟!

منبر 13-04-2026 | 10:13

لبنان على الحافة: هل ما زال الأسوأ قادمًا؟!

دخل لبنان الشهر الرابع من أصعب سنة توترات على الإطلاق، حيث يستمر التوتر العسكري على خلفية المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، وسط خوف دائم من توسّع التصعيد. لم تعد الحرب حدثًا بعيدًا أو محصورًا في مناطق معينة فقط، بل أصبحت حالة ضغط عام تؤثر على حياة اللبنانيين في مختلف المناطق، من الجنوب إلى العاصمة.
لبنان على الحافة: هل ما زال الأسوأ قادمًا؟!
غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير سريان جنوب لبنان. (أ ف ب)
Smaller Bigger

ماريبيل كفوري

 


دخل لبنان الشهر الرابع من أصعب سنة توترات على الإطلاق، حيث يستمر التوتر العسكري على خلفية المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، وسط خوف دائم من توسّع التصعيد. لم تعد الحرب حدثًا بعيدًا أو محصورًا في مناطق معينة فقط، بل أصبحت حالة ضغط عام تؤثر على حياة اللبنانيين في مختلف المناطق، من الجنوب إلى العاصمة.
هذا الوضع الأمني غير المستقر ينعكس بشكل مباشر على حياتنا اليومية، حيث يعيش الناس حالة قلق وترقب مستمر لأي تصعيد جديد. أصوات القصف، أو أخبار الضربات، أصبحت جزءًا من الواقع الإعلامي والنفسي الذي يرافق المواطنين يوميًا، حتى في المناطق البعيدة عن المواجهات المباشرة.
بالتوازي مع ذلك، يعاني لبنان من تضخم حاد وانهيار اقتصادي مستمر، جعل الأسعار ترتفع بشكل كبير مقارنة بالدخل. ولم تعد الرواتب قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية، وأصبح تأمين الغذاء والدواء والكهرباء عبئاً يوميًا على معظم العائلات. هذا الفارق بين الدخل وتكاليف المعيشة خلق ضغطًا خانقًا على الطبقة الوسطى والفقيرة على حدّ سواء.
أما عن أزمة الوقود، فهي من أبرز اسباب هذا الانهيار. فقد أدى ارتفاع أسعار البنزين والمازوت إلى جعل التنقل اليوميّ مكلفًا للغاية. أصبح الذهاب إلى العمل أو المدرسة أو الجامعة تحديًا حقيقيًا، حيث يضطر الكثيرون إلى تقليل تنقلاتهم أو البحث عن بدائل أقلّ تكلفة، كما انعكس ارتفاع الوقود على أسعار كلّ السلع تقريبًا، لأنّ النقل والإنتاج يعتمدان عليه بشكل أساسي.
هذا الواقع أدى إلى تفاقم الفقر بشكل كبير، حيث لم تعد العديد من العائلات قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، تتزايد الضغوط النفسية والاجتماعية داخل المجتمع، حيث يعيش الناس حالة من التوتر المستمر، والخوف من المستقبل، والشعور بعدم الاستقرار.
كما أنه يسرّع ما يمكن وصفه بـ"النزيف الاجتماعي"، حيث يزداد عدد الشباب الذين يهاجرون بحثًا عن فرص أفضل، بينما تبقى العائلات تواجه ضغوطًا اقتصادية خانقة. ومع غياب الاستقرار، تتراجع الثقة بالمستقبل، ويصبح البقاء في البلاد خيارًا صعبًا للكثيرين.
وعلى المستوى الدولي، ازدادت التصريحات الأميركية في الأيام الأخيرة حول الوضع في لبنان. فقد أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن أي ترتيبات لوقف إطلاق النار في الإقليم لا تتضمن لبنان بشكل واضح، مع دعوات لتخفيف التصعيد عسكريًا، لكنه في الوقت نفسه لم يقدّم ضمانات لوقف شامل للعمليات داخل الأراضي اللبنانية. هذا الموقف زاد من غموض الوضع، لأنه يترك الساحة اللبنانية خارج أي إطار تهدئة مباشر وملزم، رغم الجهود المستمرة لاحتواء التوتر.
إن تداخل الحرب مع التضخم وغلاء الوقود والفقر والضغط الاجتماعي جعل لبنان يعيش أزمة مركبة، لا يمكن فصل عناصرها عن بعضها البعض. فكل جانب من هذه الأزمة يغذّي الآخر، مما يزيد من صعوبة الحل ويجعل الحياة اليومية أكثر قسوة.
في النهاية، يبقى السؤال المطروح: هل يستطيع لبنان الصمود أمام هذا التداخل الخطير بين الحرب والانهيار الاقتصادي والضغط الاجتماعي، أم أن البلاد تتجه نحو مرحلة أصعب مما هي عليه اليوم؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/11/2026 12:45:00 PM
قوة الدولار وارتفاع الذهب معاً "دليل على قلق عالمي".
ايران 4/12/2026 6:50:00 AM
وزير الخارجية الباكستاني يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى مواصلة الالتزام بوقف إطلاق النار
تحقيقات 4/12/2026 9:22:00 AM
تتعامل وزارة الصحة مع هذا الملف بتكتم شديد وعدم الإفصاح عن أرقام الجثث المجهولة الهوية. فالقضية معقّدة، تتداخل فيها صلاحيات جهات عدة.