السلام لكم!

منبر 13-04-2026 | 09:24

السلام لكم!

إذا  اجتمع الناس على رأي مشترَك، هل يكون المجتمع بحال أفضل؟ وما الذي يحول دون ذلك؟
السلام لكم!
تعبيرية
Smaller Bigger

الاب ايلي قنبر 

 

 

1. "وَكانوا كُلُّهُم بِنَفسٍ واحِدَة"
إذا  اجتمع الناس على رأي مشترَك، هل يكون المجتمع بحال أفضل؟ وما الذي يحول دون ذلك؟
الاختلاف في الرأي هو جزء من إبداع العقل البشري وتكامله. لكن "يحول دونه تباين الخلفيات الثقافية والتربوية" التي يأتي منها الفرد. ويحول دونه"اختلاف مستويات العقول والقدرات الذهنية.كما تلعب المصالح الشخصية والطباع دورها، إلى الأيديولوجيات المختلفة التي يتبنّاها المرء. وللمؤثِّرات البيئيّة والإعلاميّة تاثير في تشكيل وجهات نظر متباينة، ما يجعل تطابق الآراء شبه مستحيل.
كنسيًّا، عرفنا أنّ الجماعة الأولى للمسيحيّين "كانوا كُلُّهُم بِنَفسٍ واحِدَة". لقد "جمع (يسوع) أولاد الله المتفرِّقين إلى واحد"[  يوحنّا 11: 52.]. وبذا، يكون تضامنهم وتكافلهم، إلى وَحدتهم كجماعة، دافعًا لتعظيم الشعب لهم واستهابة مخالطتهم[  أعمال الرسل 5: 13.]. لا بل "كانَ جَماعاتٌ مِن رِجالٍ وَنِساءٍ يَنضَمّونَ بِكَثرَةٍ مُؤمِنينَ بِٱلرَّبِّ" على أساس"كَلِماتِ هَذِهِ ٱلحَياة" التي نطقو ا بها وشهادتهم الحياتيّة[  أعمال الرسل 2 و 4 خصوصًا.]. وهذا لم يمنع وجود حالات خرجت[  المرجع نفسه، 5: 1-11.] على تلك النفس المشترَكة.
هل نجد مِثل تلك النفس "المشترَكة" اليوم، ولماذا؟
بالطبع، هناك مشروعات مشترَكة عديدة في قلب المجتمع الواحد[  برع بها واشتهر المطران غريغوار حدّاد، شخصيًّا ومن خلال "الحركة الاجتماعيّة" التي اسّسها في 1958. وتمّت مع الدولة الّلبنانيّة ومع الهيئات الأهليّة، كما مع "السوق اللورࢷيّة المشترَكة" أو غيرها من المنظّمات التي دعمت ما قام به من أعمال وأنشطة.]، ومنظمات الأمم المتّحدة واحدة منها، إلَّا أنّ الاستعمار [  العُمرة خمسمائة عام.] يعمل على تخريبها وتدميرها. فيما مارتن لوثِر كِنغ والمهاتما غاندي علّمانا أنّ للمقاومة كفكر ونهج وفِعل أثَر في بلوغ التحرّر حقًّا. وها البابا لاوون يؤكِّد:"لنحمِل في حياتنا فرح القيامة، لكي يشرِق نور الحياة حيثما لا يزال طَيف الموت يحوم". 
2. "فَقامَ رَئيسُ ٱلكَهَنَةِ وَكُلُّ مَن مَعَهُ وَٱمتَلَأوا حَسَدًا"
في القرن الأوّل للميلاد تعامل رئيس الكهنة والطاقَم المحيط به "بحسَد" مع الرسل - كما فعلوا قبلًا مع معلِّمهم - "وَأَلقوا أَيدِيَهُم (عليهم)، وَجَعَلوهُم في ٱلحَبسِ ٱلعامّ" للحدّ من تاثيرهم جماهيريًّا[  على غرار يسوع الناصريّ الذي فضَح فسادهم.]. هذا الأسلوب يتكرّر اليوم من قبَل حاخامات ومستوطِنين[  "بخاصة مع وجود الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يشعر الشبان اليهود في ظلّها بأنهم يمتلكون حرية أكبر في فعل المزيد ضدّ المسيحيين".] في فلسطين المحتلّة مع الإكليروس والمسيحيّين[  ولا يخجل هؤلاء من إطلاق توصيفاتهم وعباراتهم هذه في وسائل الإعلام ومنصّات التواصل العبرية، فيما تحوّلت ممارساتهم إلى عادة جماعية شبه يومية.]، من حيث التضييق عليهم في أماكن العبادة، إلى التهجير ومُصادرة املاكهم، إلى البصق عليهم وعلى السيّاح[  الأمر موثَّق من قبَل منظّمات دوَليّة.] وتوجيه السُباب لهم في الطرقات العامّة". والهدف (من البُصاق)، بحسب تغريدة على "إكس" للمستوطن إليشا يارد، تمجيد اسم الله الذي يلوم الأفعال السيئة لعبدة الأوثان. في وقت يتحالف فيه الانجيليّون المُتصهيِنون بشكلٍ أعمى مع الكَيان الغاصِب ويدعمونه ماليًّا وسياسيًّا ودينيًّا وإعلاميًّا وبكلّ وسيلة متاحة. 
يفيدنا يوحنّا في روايته للإنجيل أن "حَيثُ كانَ ٱلتَّلاميذُ مُجتَمِعينَ (كانت) ٱلأَبوابُ مُغلَقَةٌ خَوفًا مِنَ ٱليَهودِ". أبِسبب "الخوف من اليهود" يعلو صوت من لبنان[  صوت البطريرك "الّلبنانيّ" الجامع و "الوطنيّ" كما يرِد في البيانات الرسميّة.] إنّ "هذه الحرب والاعتداءات مرفوضة"، مساويًا بين الجلّاد والضحيّة؟ أليس لدى  ذاك الصوت حدًٍّا أدنى من الإدراك الجيوسياسيّ؟ لم تتوقّف الاعتداءات الإسرائيليّة منذ"وقف إطلاق النار" في 2024 أقلّه، أفلَا يرى أنّ الحزب استثمر "في إسناد إيران"؟! بالتأكيد أنا أرفض بشكل قاطع الّلجوء إلى العنف، غير انّي أتفهّم شريكي في المواطَنة حين يلجأ إليه لامتناع رموز الدولة الّلبنانيّة عن الدفاع عن ناس المناطق الحدوديّة منذ ثلاثة أرباع القرن. 
هذا الفريق اليسير من الّلبنانيّين الذي يشكو  من الحزب لإسناده إيران، الَا يرى أنّه يسند أميركا والغرب بشكل دائم، ويخضع لمشيئاتهما دون نقاش؟! لقد نشأت وكبرت وسمعت دومًا أن أميركا والأجنبي "البرِنجي"على حقّ في كلّ شيء ويجب الاقتداء بهما في كلّ شيء لأنّهما يتقدّماننا في كلّ شيء.
3. " أَلسَّلامُ لَكُم"
"أَلسَّلامُ لَكُم! كَما أَرسَلَني ٱلآبُ، كَذَلِكَ أَنا أُرسِلُكُم". يسوع يبادر بالسلام، ليس تلاميذه وحسب بل "كلّ إنسان وكلّ الإنسان"! كان يعيش بسلام و"يصنعه". لكن كيف يحلّ السلام؟
أكّد يسوع لتلاميذه أن "لن أترككم يتامى"[  يوحنّا 14: 18.]. لذا نَفَخَ فيهم روحه القدّوس لينالوا السلام وينشروه من حولهم: "خُذوا ٱلرّوحَ ٱلقُدُس"! هذا "المُعين[  يوحنّا 14: 15-16.]الآخَر (الذي) ستعرفونه لأنّه "سيكون في داخلكم". أمّا العالم فـ"لايقدر أن يتقبّله[  يوحنّا 14: 17.] لأنّه لا يراه ولا يعرفه". 
اليوم، أيّ سلام نحيا في ظلّه؟
أتحفنا مستِر ترامࢷ "المؤلَّه" بأنّه سيعيد إيران إلى العصر الحجريّ، وقبله فعل نتِن-ياهو بالنسبة إلى لبنان. تكمن خطورة هذا الكلام "في كونه... يرى في القدرة التدميريّة وسيلة لمحو الذاكرة والتاريخ والهُوية"، أي لإلغاء الآخَر. ما حدا بالبابا لاوون أن يطلب، بشكل نادر، من  ترامࢷ  "بالاسم وبلغة الامن القومي الاميركي" و"علنًا بإنهاء الحرب ما لا يقل عن 12 مرة في 25 يومًا". 
مَن يستطيع قبول إنهاء الحرب؟ تلميذ ليسوع يحيا ويكون حرًّا حتّى أمام الكراهيّة والاضطهاد. تلميذ واعٍ لا يجد التنويم إليه سبيلًا، إذ هو "خطرٌ أخلاقي يتمثّل في الاستسلام،.. في تآكل الحسّ النقدي"[  غاده حب الله، المقاومة كيقظة: رينيه شار أو أخلاقيات الشعب في مواجهة العتمة، الأحبار، 03 آذار 2026.]. حذار: "الحرب تسعى دائماً إلى تحويل الأفراد إلى كتلٍ مجهولة. والمقاومة الحقيقية هي إعادة الإنسان إلى فرادته".
يستطيع إنهاء الحرب مَن يمتلك "مكامن النفوذ بالنسبة لأطراف التفاوض[  زينب فرحات، السقوط المدوّي: الدولة الّلبنانيّة تفشل في اختبار التفاوض، الأخبار، 8 نيسان 2026.]، لا المستجدي سياسيًّا[  (التي) تتمثّل بالقوّة الصّلبة (الإمكانات العسكريّة والاقتصاديّة والسكانيّة والجغرافيّة، والإقليم والثروات الطبيعيّة) والقوّة الناعمة (الاقتصاد، والثقافة، والأيديولوجيا، والعلم، والفكر، والتعليم، والتربية، والقيم السياسيّة، والديبلوماسيّة)" كما وصفها عراقجي.
]كما في حالة طلب التفاوض مع إسرائيل في الوقت الذي اعتدت همجيّاً على لبنان في 8 نيسان. إن التفاوض تحت النار وتشكيل وفد ديبلوماسي دون تحصين الأرضية الميدانية ليس سوى تفريط بأوراق القوّة".
تُرى مَن هو صانع السلام اليوم؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/11/2026 12:45:00 PM
قوة الدولار وارتفاع الذهب معاً "دليل على قلق عالمي".
ايران 4/12/2026 6:50:00 AM
وزير الخارجية الباكستاني يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى مواصلة الالتزام بوقف إطلاق النار
تحقيقات 4/12/2026 9:22:00 AM
تتعامل وزارة الصحة مع هذا الملف بتكتم شديد وعدم الإفصاح عن أرقام الجثث المجهولة الهوية. فالقضية معقّدة، تتداخل فيها صلاحيات جهات عدة.