تأثير حرب 2026 على الاقتصاد اللبناني

منبر 11-04-2026 | 17:59

تأثير حرب 2026 على الاقتصاد اللبناني

من منظور مالي-اقتصادي كلي، تمثل حرب 2026 انهياراً هيكلياً وليس مجرد استمرار في التدهور.
تأثير حرب 2026 على الاقتصاد اللبناني
مصرف لبنان. (أ ف ب)
Smaller Bigger

نيكولا شيخاني

 

في عام 2024، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب 5%، مع خسائر مرتبطة بالحرب بلغت نحو 14 مليار دولار، وفقدان 150,000 وظيفة، فيما بلغ عدد النازحين ما يقارب 300,000 شخص، ما حدّ من انتقال التأثيرات إلى نطاق أوسع. وانخفض نشاط القطاع الخاص بنسبة 20%، واستقر العجز في السيولة عند مستوى يراوح بين 5 و7 مليارات دولار. 

أسهمت التحويلات المالية من دول مجلس التعاون الخليجي في دعم التعافي النسبي، رغم استمرار مستويات التضخم المرتفعة. وقد أدى تصاعد الحرب في عام 2026 إلى تفاقم الأوضاع بشكل حاد، مع تأثيرات سلبية إضافية طالت الناتج المحلي الإجمالي للبنان، والسيولة، والقدرة الشرائية، واحتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية، بالإضافة إلى موازنة الدولة.

تأثير الحرب على الناتج المحلي الإجمالي
من منظور مالي-اقتصادي كلي، تمثل حرب 2026 انهياراً هيكلياً وليس مجرد استمرار في التدهور. فقد امتد النزاع إلى عدة مناطق في لبنان، وأدّى إلى أكثر من مليون نازح. وانتقل النشاط التجاري في العديد من المناطق من حالة الانكماش إلى شبه توقف، فيما تراجع نشاط القطاع الخاص الرسمي بشكل حاد بنحو 50% عبر قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات. 

وكان قطاع الضيافة الأكثر تضرراً، حيث انخفض نشاط الفنادق والمطاعم بحوالي 80%. ومن المتوقع أن يتجاوز معدل البطالة 45%، مع وجود 250,000 وظيفة إضافية مهددة. وتُترجم هذه الاضطرابات إلى خسائر شهرية في الإيرادات تُقدّر بنحو ملياري دولار. وبحلول نهاية العام، يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للبنان بنحو 10% إضافية، فوق التراجع المسجل في عام 2024.

تأثير الحرب على القدرة الشرائية
إن مزيجاً من الزيادات الضريبية الداخلية الأخيرة بنسبة 15% والصدمات الخارجية في قطاع الطاقة لا سيما في ظل سيناريو ضاغط لأسعار النفط يتجاوز 110 دولارات للبرميل يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية للاستيراد. ونتيجة لذلك، يُتوقع أن يرتفع التضخم إلى نحو 35%، مما يفاقم تآكل القدرة الشرائية ويؤدي إلى تعميق الفقر يومياً لدى السكان في لبنان.

تأثير الحرب على السيولة
تشهد التدفقات الخارجية انهياراً حاداً: فقد تراجعت تحويلات دول الخليج (5-8 مليارات دولار سنوياً) بنسبة كبيرة، وانخفضت إيرادات السياحة إلى مستويات شبه معدومة، فيما يتسارع خروج رؤوس الأموال نحو الدول الآمنة. وفي المقابل، يرتفع الطلب المحلي على العملات الأجنبية بشكل هيكلي، مدفوعاً بواردات “طارئة” مرتبطة بالحرب تشمل الوقود والغذاء والإمدادات الطبية، إضافة إلى تزايد الاحتياجات التمويلية الإنسانية المرتبطة بالنزوح الواسع. 

تتفاقم هذه الضغوط مع السحوبات الاحترازية للسيولة، حيث تسحب الأسر والشركات ودائعها لتأمين سيولة تشغيلية تكفي لمدة 2 إلى 3 أشهر. ومن المرجّح أن يؤدّي هذا المزيج من انهيار التدفقات وارتفاع الطلب الداخلي إلى انكماش حاد في السيولة، يتجلى في تراجع كبير في الدولار النقدي المتداول، ما يؤدي إلى فجوة تمويلية في العملات الأجنبية تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار، مع تدهور موازٍ في ميزان المدفوعات.

تأثير الحرب على المالية العامة
من المتوقع أن تنخفض إيرادات الدولة بنسبة 50%، بما يؤدي إلى عجز فوري في الموازنة اعتباراً من الربع الثاني من عام 2026. وبناءً على ذلك، يُتوقع أن تتدهور سيولة مصرف لبنان، ما قد يفقده القدرة على استقرار الأسواق. ويؤدي ذلك، إلى جانب انهيار السيولة المتداولة، إلى استنزاف متسارع للاحتياطات القابلة للاستخدام من العملات الأجنبية (التي انخفضت بالفعل بنحو 5% منذ بداية العام)، ما يحدّ كثيراً من قدرة المصرف المركزي على احتواء تضخم مزدوج الرقم، واستقرار الأسواق، ودعم سعر صرف العملة المحلية.

تأثير الحرب على احتياطات الذهب لدى مصرف لبنان
إن ارتفاع أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التعديلات الجوهرية في متطلبات الهامش لعقود “المستقبليات”، وقوة الدولار الأميركي المدفوعة بارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى قيام بعض البنوك المركزية مثل تركيا وفرنسا ببيع أجزاء من احتياطاتها الذهبية، كلها عوامل تضغط نزولاً على أسعار الذهب، رغم أن التوترات الجيوسياسية ما زالت تدعم الذهب كملاذ آمن. 

أدّى هذا الوضع إلى تراجع حاد في أسعار الذهب، ما تسبّب بخسارة فرصة تُقدّر بحوالي 10 مليارات دولار في قيمة احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان، إضافة إلى تراجع قدرته على استخدام هذا الذهب لدعم الاقتصاد، أو العملة الوطنية، أو إعادة بناء الثقة بالنظام المالي اللبناني.

الخلاصة
لا تعكس حدة الأزمة الحالية صدمات الحرب فقط، بل أيضاً ست سنوات من سوء الإدارة، وضعف التنسيق، وتأخر الاستجابة من قبل الحكومة ومصرف لبنان. وفي زمن الحرب، يُعد غياب إجراءات حاسمة لضمان استمرارية السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية فشلاً جوهرياً في صنع القرار.

ينبغي تعليق الزيادات الضريبية الداخلية، وضبط الإنفاق العام بشكل صارم، وحصر الاستيراد بالسلع الأساسية فقط مثل الوقود والغذاء والدواء، مع توجيه الدعم حصراً إلى الفئات الأكثر هشاشة. ويجب على مصرف لبنان الحفاظ عاجلاً على ما بقي من احتياطات العملات الأجنبية، وفرض إطار نقدي صارم ومنضبط لضبط السيولة، مساعدة المودعين ومنع المزيد من تآكل النظام المالي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/11/2026 1:33:00 PM
رصد امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي، عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية
لبنان 4/8/2026 9:02:00 PM
غارة عين سعادة تكشف هدفا غير معلن… ومسؤول في حزب الله نجا من الضربة.
لبنان 4/9/2026 9:07:00 PM
من هي ندى معوّض ممثلة لبنان في المحادثات المباشرة؟
لبنان 4/10/2026 5:24:00 AM
مسؤول أميركي: ترامب أبلغ نتنياهو بأن على إسرائيل تخفيف حدة الهجمات على لبنان