في لبنان... 8 نيسان أصبح 4 آب!

منبر 10-04-2026 | 12:51

في لبنان... 8 نيسان أصبح 4 آب!

8 نيسان 2026، أخرج من اجتماع وإذ أجد على Family Group مجموعة رسائل من أخوتي في الغربة أيضاً يسألون "إنتو منيح؟! 
في لبنان... 8 نيسان أصبح 4 آب!
غارة إسرائيلية مدمّرة في بيروت بتاريخ 8 نيسان/أبريل 2026 (حسام شبارو)
Smaller Bigger

كاتيا سعد - الإمارات 

 

 

8 نيسان 2026، أخرج من اجتماع وإذ أجد على Family Group مجموعة رسائل من أخوتي في الغربة أيضاً يسألون "إنتو منيح؟! حسيتو بشي.. كانوا قريبين منكم…" لأدرك فيما بعد حجم المجزرة التي عصفت بلبنان والحزام الناري الذي لفّ بيروت وعدداً من المناطق، لكنه بالتأكيد خرق جسم كل لبناني في كل بقاع الأرض. هو السيناريو نفسه الذي عشته يوم 4 آب 2020، مع فارق في البلد والتوقيت، ولكن الهلع نفسه والخوف على الأهل ينمو بشكل أكبر وعلى كل شخص في لبنان أصبح اليوم رسمياً في دائرة الخطر أينما كان منزله. والسؤال نفسه: إلى متى؟!
طاقم سياسي بلا مؤهلات
لا ولن أسأل "أين الدولة؟!"، لأنه ببساطة ومنذ أن أصبحت ناضجة كفاية لأفهم معنى "الوطن"، أدركت أن لبنان أرض مقدّسة و"الله فقط الحامي"، ولا دولة فيه لتحميه ولا نظاماً سياسياً جاهزاً ليرتقي بالبلد كما يجب، وطاقماً سياسياً بلا مؤهلات ليدير ثروات هذا الوطن كما يجب. لبنان يحتاج إلى CEO قائد وقسم موارد بشرية يقوم بتعيين رؤساء ذوي كفاءة تنمو بالبلد وتحقق إنجازات.. تخيلوا لو يطبّق على كل هؤلاء "فترة تجربة 3 الى 6 أشهر"، بالتأكيد لن يفلحوا في البقاء في أماكنهم.. هم "لازقين" على الكرسي منذ سنوات وإنجازاتهم هي كالتالي: 
دمار، مجازر، حروب، اغتيالات، انفجارات، سرقة أموال، وغيرها تحت شعار: "ما خلوني"! 
تنحّوا… 
يذهب السيئ فيأتي الأسوأ.. وكل واحد يأخذ شعبه أعمق في النفق الذي لم ولن يُعرف له نهاية. تنحّوا.. فليبقَ لبنان بلا رئيس وبلا حكام، وصدّقوني سيزدهر من جديد!
نحن شعب يفتخر أنه يحمل شعار "فن العيش"، فدعونا نعيش. كل غريب ممن يسألني عن حال أهلي في لبنان يقول: "لبنان.. شعب بتحبوا تعيشوا..  وانفتاح وحرية وسهر وحياة..". دعوا اللبناني يعيش على أرضه بسلام، ودعونا نحنا المغتربين نعيش بسلام في الغربة، لأن روحنا عاجزة عن ذلك ونحن نعرف ما يعيشه أهلنا بشكل خاص والشعب بأكمله بشكل عام. 
أنا شخصياً، خلال الوضع الأمني الذي مرّ على دول الخليج في الأسابيع الماضية، لم أكن أشعر بالخوف والقلق لأنني أعيش في بلد يمنح الأمان والأمن حتى في الظرف الصعب... وكنت دائماً أقول لأهلي إنني لا أسمع أي شيء ولا شئياً قريباً مني، لأنني مقابل معاناتهم اليومية في لبنان أخجل أن أقلق عائلتي. وكان الوضع هنا غير مقلق، مقارنة مع حجم المأساة في لبنان على جميع الأصعدة وبالتحديد أنه لا يمكنك الاتكال على منظومة الدولة اللبنانية لتطمئن، بل على العكس أنت تعرف أن سياسيي لبنان "وجودهم أو غيابهم سيّان.. بل حضورهم أسوأ من رحيلهم". 
لبنان لا يريد الحرب. 
لبنان لا يريد الشعارات.
لبنان لا يريد الاستنكارات.
سلام على مساحة 10452 كلم²
لبنان يريد العيش بسلام... ومن لديه ثأر فليحارب على غير هذه الأرض ليأخذ انتقامه. ومن لديه أجندة سياسية مع أي طرف، فليفاوض خارج هذه الحدود ليحقق مُراده. ومن لديه رغبة بفرض سلطته على أي جهة، فليصوّب بدقة على هدفه. فليس عدلاً أن "نضرم النار" على مساحة 10452كلم²، والهدف أصلاً معروف الهوية.. جعلوا من كل بقعة في لبنان خلية مستهدفة، لدرجة نتساءل: "ليه شو بعد هناك أصلا؟!". 
لبنان 8 نيسان 2026 أيقظ لبنان 4 آب 2020، وهو في الواقع لم ينسَ ليتذكّر.. وها هو يُكتب له عمر جديد، ولكن عمر حُرم خلاله من مئات أبنائه الذين لم يختاروا الموت شهداء و"كرمال مين؟". ها هو من جديد ينزف، وهو يعلم أنه سينهض من جديد، مكسورٌ بطبيعة الحال ولكن لن يستسلم. إنه بلد يقاوم ليعيش، بلد يأبى أن يكون فريسة لمنظومة فاسدة، بلد ينهض به شعبه ليبني نفسه وأرضه في ظل غياب دولة تحميه أو تمنع عنه الخطر. 

لبنان... يعايره كثيرون بصغر مساحته، وهم أول من يعرف سِعة معالم الحياة فيه وجبروت أهله وثروة أدمغته. 
نحن تعلّمنا من لبنان أن نكون بخير، حتى عندما لا نكون بخير.. ونحن كلنا نحمل اسم بيروت، فننمو أجمل كلما غُرست جذورنا تحت التراب!

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/7/2026 9:18:00 AM
انخفاض بسعر البنزين... ماذا عن المازوت؟
اسرائيليات 4/9/2026 10:47:00 AM
الجيش الإسرائيلي: لعب دورًا مركزيًا في إدارة مكتبه وتأمينه
لبنان 4/8/2026 9:02:00 PM
غارة عين سعادة تكشف هدفا غير معلن… ومسؤول في حزب الله نجا من الضربة.
لبنان 4/9/2026 12:24:00 PM
فيديو يُظهر لحظة استهداف البارجة بصاروخ كروز بحري يحمل شعار "حزب الله"