العالم بين المطرقة الأميركية والهزالة الصينية الروسية

منبر 04-04-2026 | 09:54

العالم بين المطرقة الأميركية والهزالة الصينية الروسية

أمام المشهد العام للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران ولبنان، يقف المراقب السياسي مذهولاً ليس من قدرة إيران و"حزب الله" على مواجهة أكبر قوة عسكرية كونية هي أميركا
العالم بين المطرقة الأميركية والهزالة الصينية الروسية
حرب غزة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

عماد جودية

 

بعد أشهر على حرب غزة، نشرتُ في صفحة "المنبر" في "النهار" مقالا بعنوان "غزة تسقط الصين وروسيا في امتحان الكرامة الإنسانية". ويمكننا القول بعد مرور أكثر من شهر على الحرب إن العالم أصبح يترنح بين المطرقة الأميركية من جهة وهزالة الموقفين الصيني والروسي من جهة أخرى.

 

فأمام المشهد العام للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران ولبنان، يقف المراقب السياسي مذهولا ليس من قدرة إيران و"حزب الله" على مواجهة أكبر قوة عسكرية كونية هي أميركا وأعتى قوة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط هي إسرائيل، بل لأن صمودهما أزاح الغطاء الحقيقي عن وجه الصين وروسيا معا اللتين ظهرتا أمام مطرقة أميركا الكونية والمطرقة الإسرائيلية الشرق أوسطية من حرب غزة مروراً بحرب لبنان وصولا إلى حرب إيران، كنمرين من ورق، وتبين أن قوتهما على الساحة الدولية محصورة فقط بوضع الفيتو في مجلس الأمن الدولي وبإصدار بيانات التنديد، ولا سيما التصريحات الخشبية لوزير الخارجية سيرغي لافروف، وظهرتا كأنهما "شاهد ما شفش حاجة" أمام استباحة أميركا لسيادة الدول وسيطرتها بالقوة على مقدراتها وخيراتها، وأمام ما ترتكبه إسرائيل من قتل ودمار.

 

نقول هذا الكلام بموضوعية لكوننا نصف المشهد العام للحرب بمسؤولية، ونقيم نتائجها بواقعية، بغض النظر عما ستؤول إليه نهاياتها التي سيخرج منها الأطراف الأربعة المتحاربون مهزومين جميعهم، ولو أعلن كل طرف منهم لاحقا انتصاره على الآخر. وفي تشريح للموقف الصيني والروسي المخجل من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران ولبنان، نصبح أمام لوحة بانورامية من السخرية والهزالة. فبدل أن تتصدى موسكو وبكين لتجاوز ترامب الأعراف والقوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول، ولإسقاطه النظام العالمي واستباحته سيادة الدول، واحتقاره دور الأمم المتحدة وضربه عرض الحائط حقوق الشعوب في العيش الكريم، بقيتا في موقع المتفرج كما حصل في حرب غزة، ولم تتحركا جديا لوقف الحرب على إيران ولبنان ودول الخليج. ولم تخجل موسكو في الإعراب عن سعادتها لرفع ترامب العقوبات عن تصدير نفطها، وأبدت فرحتها بتحقيقها ما لا يقل عن 760 مليون دولار يوميا من عائدات الطلب العالمي على نفطها وغازها، متوقعة أن تتضاعف عائداتها من النفط والغاز شهريا من 12 مليار دولار إلى ما يقارب 24 مليارا نتيجة ارتفاع الأسعار وإعفاءات العقوبات الأميركية، ومرجحة أن تصل عائداتها إلى نحو 200 مليار دولار هذا العام حتى ولو انتهت الحرب، أي بزيادة 63 في المئة عن توقعاتها قبل اندلاعها.

 

والصين بدورها لم تأخذ أي مبادرة جدية وحاسمة لوقف تلك الحرب، واكتفت بإعلان قلقها من تأثر صناعاتها بنقص النفط الذي تحتاج إليه يوميا لتشغيل مصانعها، وأعربت عن خشيتها من توقف الملاحة الدولية في مضيق هرمز خوفا من انعكاس ذلك سلبا على تجارتها العالمية.

 

إذا، أمام فرحة موسكو برفع العقوبات عن تصدير نفطها وغازها وتدفق المليارات عليها من عائداته، وأمام قلق بكين من تراجع تجارتها العالمية، يدرك المراقب لماذا يضرب ترامب ونتنياهو عرض الحائط كل المواثيق والقوانين الدولية، غير آبهين بأحد، ما دام لا قادة في موسكو وبكين يستطيعون بالهيبة والوقار والمسؤولية العالمية إيقاف المطرقتين الأميركية والإسرائيلية على الساحة الدولية، بل قادة تجارة ونفط.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات 4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل
لبنان 4/3/2026 12:18:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مسلحو "قوة الرضوان" المعتقلون أكدوا أن لا "قوة" للمضي بالقتال