جلجلة لبنان... متى القيامة؟

منبر 02-04-2026 | 13:19

جلجلة لبنان... متى القيامة؟

أرضُ لبنان ليست عاديّة، فيها شيءٌ من القداسة، ليس لأنّها بلا خطيئة، بل لأنّها، رغم كلّ خطاياها، لا تزال تركع كلّ يوم وتطلب الخلاص. لأنّها رغم نزيفها، لا تزال تؤمن بأن لمسةً بسيطة لثوب المسيح كافيةً لشفائها.
جلجلة لبنان... متى القيامة؟
تعبيرية (مواقع تواصل)
Smaller Bigger

ريمي الحويّك

 

 

أرضُ لبنان ليست عاديّة، فيها شيءٌ من القداسة، ليس لأنّها بلا خطيئة، بل لأنّها، رغم كلّ خطاياها، لا تزال تركع كلّ يوم وتطلب الخلاص. لأنّها رغم نزيفها، لا تزال تؤمن بأن لمسةً بسيطة لثوب المسيح كافيةً لشفائها.
أرضٌ، كأنّها خُلقت لتتألّم، لتُخذل، ولتصحو في كلّ صباح على وجعٍ جديد. لكنها تنهض، مكسورةً، متألقةً بنور القيامة، واقفة، كالمسيح على الصليب، حاملةً الآلام لتُحوّلها حياةً.
اليوم، في الجُمعة الحزينة، لا نرى لبنان يمشي نحو الجلجلة فقط، بل نراه معلّقاً عليها. ليس حاملاً صليبه فحسب، بل صار هو الصليب، خشبته من خيباتنا، مساميره من وجعنا، ودمه من أحلامنا.
لبنان لم يُبَع بثلاثين من الفضّة، بل بستّ طلقاتٍ غادرة من ميليشيا "يهوذا"، بيعَ بأثمانٍ أرخص من الكرامة وأدنى من الضمير، بيعَ بأيادٍ تعرفه… حقّاً حقّاً تعرفه.
على هذه الأرض، سار الألم طويلاً، سقط كثيراً، وقام كثيراً… لكن، هذه المرّة، كان الذين حوله لا يحملونه، بل يتركونه يسقط وحده، لم يكونوا سمعان القيرواني، وفيرونيكا لم تمسح وجهه بوشاحها، بل طوّقت عنقه به، كلّهم كانوا مجرّد متفرّجين، شهود صامتين، وأحياناً أكثر من ذلك، كانوا مسامير في الخاصرة وصنّاع السقوط، كانوا مُنكّلين، جلّادين، وهم يعلمون تماماً ما يفعلون.
على الصليب، في تلك اللحظة التي اختنقت فيها السّماء، صرخ يسوع: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟".
وها هو لبنان اليوم، معلّقٌ بين ما كان يمكن أن يكون… وما فُرِض عليه أن يكون، يرفع الصرخة نفسها:
لماذا تُرِكتُ لأيدي الجائرين ولجبروت المُجحِفين؟
لماذا تُركتُ بين أنياب المستبدّين، وصمتِ ناكري الدِّين؟
لماذا أُسْلِمتُ لأيدي الغاشمين وفريسةً للحاقدين؟
لماذا صار البقاء في كنفي بطولةً، والهجرة نجاةً، والأمل ترفاً؟
لماذا يسرح يهوذا ويمرح في أرضي الطيّبة بلا حسابٍ ولا رقيب؟
بيد أنّ، في سرّ هذه الجُمعة العظيمة، يكمن رجاءٌ لا يقتله رصاص، ولا تُنهيه حرب، ولا تُسقِطه مُساندة.
لأنّ الصليب… لم يكن النهاية.
لأنّ الحجر… لم يمحُ الحياة.
لأنّ القبر... لم يحجب النور.
لبنان… تعِب؟ نعم.
لكنّه… ليس بلا قيامة.
نحن نعرف، يا ربّ، أنّ القيامة وعدٌ لا يُكسَر.
نحن نؤمن، يا ربّ، بأن فجر الأحد آتٍ لا محالة.
فمتى… متى يا ربّ السّماء والأرض، تقول لهذا الوطن: "قُم"؟
متى نرى الحجر يُدَحرَج، ليس عن قبرك فحسب… بل عن صدر لبنان أيضاً؟
يا يسوع، بحقّ صليبك وآلامك وجروحك المقدّسة!
أما آنَ لقيامة لبنان أن تأتي؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني