التأمل والسكون
ريمون مرهج
اترك مساحة للتأمل، أترك وقتاً للسكون والصمت. مهما تراكمت عليك الهموم ومشاكل الحياة، مهما أصابك التعب والألم خصص بعض اللحظات للهدوء والعودة إلى الذات. حينما يرهق الجسد ويضنى نأخذ قسطاً من الراحة ونستسلم للنوم أحياناً كي نستعيد العافية والقوة لنستمر في مسيرة الحياة كذلك الروح تحتاج بعدما تُنهك أعصابنا ونُجهد عقلنا وأحاسيسنا فنشعر بالضياع وعدم القدرة على التركيز، تحتاج إلى الراحة والسكينة، إلى التأمل والطمأنينة، إلى الإيمان بالخالق وبقدراتنا وما وهبه الله فينا، فنعيد ترتيب مبادئنا وتصويب أهدافنا التي قد تعرضت لليأس والانكسار بسبب ما واجهناه وعانينا منه في هذا العالم المضلل وضوضائه ومغريات هذه الدنيا الظالمة.
عندما تتشلع الروح وتتمزق، نشعر بفقدان كياننا ويضرب القنوط في أعماقنا، فنصاب بالإحباط ونعلن الاستسلام لما يسمى "الأمر الواقع"، لماذا؟ لأننا لم نمنح روحنا قسطاً من السكينة والهدوء لتستعيد أريحيَّتها وحماستها وندرك أن كل ما يواجهنا لا يستطيع أن يحجب عنا أهمية ذاتنا ومكانتنا في هذه الدنيا، وأن لكل منا دوره في هذا العالم، فنجدد طموحنا وإرادتنا في الوجود وإثبات قدراتنا وافكارنا في مجتمعنا. حينما نهب ذاتنا وقتاً للتأمل ونلتجئ إلى الرب الخالق، نحدثه في سرائرنا عن أوجاعنا ونسأله العون فنوكله أمرنا فننفض غبار اليأس عنا لننطلق بقوة من جديد غير آبهين بما أصابنا من فشل في الماضي عازمين على المحاولة مجدداً لنصل إلى أهدافنا ونحقق أحلامنا ولو قسم يسير منها. في الهدوء والصمت نسمع ما يختلج في صدورنا ونشاهد حقيقة وجودنا وندرك مدى أهميتنا في هذه الدنيا، فلذلك علينا دوماً أن نسمح لروحنا باستراحة يومية ولو قصيرة لنبقى بسلام ووعي كامل فلا ننهار ولا نخفق في تركيزنا وفكرنا لنصل إلى نتيجة زائفة بأننا غير مؤهلين أو لا نستطيع القيام بما نصبو إليه. خلقنا الله وزرع في كل فرد منا موهبة مميزة عن الآخر وعلينا اكتشافها والعمل على صقلها وإبرازها في المجتمع.
نبض