بين الخداع والتفاوض : هل بلغت الحرب ذروتها؟

منبر 01-04-2026 | 11:42

بين الخداع والتفاوض : هل بلغت الحرب ذروتها؟

في خضمّ التصعيد العسكري المتسارع، برزت إشارات متناقضة من واشنطن، مع إعلان دونالد ترامب تأجيل ضربةٍ على البنية التحتية الكهربائية الإيرانية، بالتوازي مع حديثه عن "مفاوضاتٍ جيدة" مع طهران.
بين الخداع والتفاوض : هل بلغت الحرب ذروتها؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب والعلم الإيراني (أرشيفية)
Smaller Bigger

د. علي حمود

 

 

في خضمّ التصعيد العسكري المتسارع، برزت إشارات متناقضة من واشنطن، مع إعلان دونالد ترامب تأجيل ضربةٍ على البنية التحتية الكهربائية الإيرانية، بالتوازي مع حديثه عن "مفاوضاتٍ جيدة" مع طهران. هذا التباين أعاد طرح تساؤلات جوهرية: هل تمضي الإدارة الأميركية نحو تسويةٍ فعلية، أم تمارس مناورةً تكتيكية لتهيئة مسرح العمليات لمرحلةٍ أكثر تصعيداً؟ 
تتزامن هذه التطورات مع تقاريرٍ عن وساطةٍ محتملة من باكستان، ودورٍ متقدّم لنائب الرئيس جي دي فانس في قيادة المسار التفاوضي، في ظل تراجع الثقة ببعض القنوات السابقة. غير أنّ السياق العام لا يعزّز الثقة بالديبلوماسية الأميركية، خصوصاً بعد جولات تفاوضية في جنيف تخلّلتها عمليات عسكرية استهدفت منشآتٍ حساسة، ما رسّخ لدى طهران اقتناعاً بأن التفاوض يجري تحت ضغط النار، لا كبديل منها. 
سيناريوهان متقابلان 
يفترض السيناريو الأول أن واشنطن تمارس خداعاً إستراتيجياً؛ أي أن خطاب التهدئة ليس سوى غطاءٍ لإعادة التموضع العسكري، وربما تمهيداً لعملياتٍ نوعية، سواء عبر تصعيدٍ بحري في مضيق هرمز أو استهداف نقاطٍ استراتيجية مثل جزيرة خرج، أو حتى سيناريوهاتٍ أكثر جرأةً تتعلق بالسيطرة على مواقعٍ حساسة مرتبطةٍ بالبرنامج النووي الإيراني. ويعزّز هذا الاحتمال استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، ما يوحي أن خيار القوة لم يُسحب من الطاولة. 
أما السيناريو الثاني، فينطلق من فرضية أن واشنطن بدأت تدرك محدودية الأفق العسكري. فالحرب، رغم شدّتها، لم تُفضِ إلى حسم سريع، بل دخلت مرحلة استنزافٍ مكلفة سياسياً واقتصادياً. وعليه، قد يكون الانفتاح على التفاوض تعبيراً عن محاولةٍ لاحتواء التصعيد قبل أن يتحوّل إلى نزاعٍ إقليمي واسع يصعب ضبطه، خصوصاً في ظلّ تداعياته على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
 نقطة الذروة: مفتاح فهم المسار 
يبرز هنا السؤال المحوري: هل بلغت هذه الحرب "نقطة الذروة"؟ في الأدبيات العسكرية، تشير نقطة الذروة  (Culminating Point)  إلى اللحظة التي تصبح فيها تكلفة الاستمرار في القتال أعلى من المكاسب المتوقعة. ولا تُقاس هذه اللحظة بالخسائر الميدانية فحسب، بل أيضاً بالقدرة الاقتصادية، ومستوى الضغط الداخلي، وحجم الدعم الدولي. بالنسبة الى إسرائيل، ترتبط المعادلة بمدى قدرتها على تحمّل التكلفة المتصاعدة، سواء على مستوى الأمن الداخلي أو الاقتصاد أو الاستنزاف العسكري. فاستمرار العمليات مدة طويلة يفرض ضغطاً متزايداً على الجبهة الداخلية والمالية العامة، ما قد يدفع صانع القرار إلى إعادة تقييم جدوى الاستمرار. في المقابل، تشير المعطيات إلى أن إيران امتصّت الصدمة الكبرى في الأيام الأولى، ثم انتقلت إلى استراتيجية الصمود الطويل النفس. في هذا السياق، يتحوّل عامل الزمن إلى عنصرٍ لمصلحتها، إذ تراهن على تآكل خصومها تدريجاً تحت وطأة التكلفة. كما أن توسّع نطاق التوتر إقليمياً يعزّز من قدرتها على توزيع الضغط ورفع تكلفة المواجهة على خصومها. 
يقف المشهد الحالي عند مفترقٍ حاسم بين التصعيد والتسوية. فإمّا أن يكون التفاوض غطاءً لمرحلةٍ أكثر خطورة، وإما بداية مسارٍ لاحتواء الحرب. غير أنّ العامل الحاسم في الحالتين يبقى الوصول إلى نقطة الذروة، حيث تتفوق تكلفة الحرب على مكاسبها. عند تلك اللحظة، لا تُحسم الحروب في الميدان وحده، بل في ميزانٍ أوسع تحكمه القدرة على الاستمرار، وتوازنات الاقتصاد، وحدود التحمل السياسي. وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الحرب أقرب إلى اختبار إراداتٍ طويل، لا إلى مواجهةٍ قصيرة تُحسم بسرعة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل 
لبنان 3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط  وإصابة 6
موضة وجمال 3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"