نظريات وفرضيات: ما علاقة التوتر الشرق أوسطي بالتغير المناخي؟
حيدر عبدالجبار البطاط *
لم تعد الحروب الحديثة تكتفي بزخات الرصاص وصليل السيوف، بل انتقلت إلى صراع خفيّ يمتد من أعماق الأرض إلى طبقات الجو العليا. ولسنوات طويلة، ظل الحديث عن مشروع "هارب"(HAARP) حبيس غرف التكهنات. لكن التحولات المناخية الأخيرة في الشرق الأوسط بدأت تثير تساؤلات تتجاوز حدود الأرصاد الجوية التقليدية.
ومشروع "هارب" هذا برنامج بحثي أميركي مقره ألاسكا، يهدف لدراسة طبقة الأيونوسفير باستخدام موجات راديوية عالية التردد. ويُستخدم لفهم فيزياء الغلاف الجوي وتحسين الاتصالات، ويتم تشغيله بواسطة جامعة ألاسكا فيربانكس، بعدما تم تطويره بواسطة القوات الجوية الأميركية. ورغم كونه مشروعاً بحثياً علمياً، يحيط به الكثير من نظريات المؤامرة التي تزعم استخدامه سلاحاً للتحكم بالمناخ أو التسبب في كوارث طبيعية، وهي مزاعم لا دليل علمياً حتى الآن يثبتها.
تقوم الفرضية المثيرة اليوم على وجود توابع قطبية غير مرئية، وُضعت بدقة فوق سماء الشرق الأوسط. وهذه الأجهزة وفق هذا التصور الفرضي ليست مجرد أقمار صناعية، بل مغناطيسات أوزونية صُممت لجذب جزيئات الأوزون وتركيزها في مناطق محددة، ما يخلق تصحراً في طبقات الجو العليا.
إن صح الكلام عن هذا التخلخل المتعمد في الضغط الجوي، فهو يسمح للقوى المتحكمة بتوجيه المنخفضات والمرتفعات كما لو كانت قطع شطرنج: تُمنع الأمطار عن مناطق لتعطيشها، وتُسلط الأعاصير على مناطق أخرى لإنهاك بنيتها التحتية.
وفقاً لهذه الفرضية، كانت القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة تضم مراكز سيطرة مناخية، مرتبطة مباشرة بهذا المشروع، أي كانت تعمل كـ "كوابح"، فتمنع الانفلات الجوي وتوجه مسارات الرياح وفق استراتيجية كبرى. لكن، مع تصاعد التوترات العسكرية الأخيرة، يبدو أن "شيفرة التحكم" كُسرت بتعطيل مراكز السيطرة هذه، ما أدى إلى ما يمكن تسميته "أفلاذ الأقطاب المتمردة"، حيث فقدت الكتل الأوزونية المجمعة توازنها وانطلقت المنخفضات الجوية من عقالها لتضرب في أماكن لم تكن مبرمجة لها.
وهذا قد يفسر الفيضانات غير المسبوقة والتغير المفاجئ في مسارات الأعاصير التي بدأت تُعيد رسم خريطة المناخ في الشرق الأوسط.
وبينما يرى العلم التقليدي في هذه الأحداث نتيجة طبيعية للاحتباس الحراري، تظل نظرية السيطرة تذكيراً قوياً بأن الإنسان في سعيه لامتلاك كل شيء، قد يفتح أبواباً للطبيعة لا يمكن إغلاقها مرة أخرى.
وقد لا يكون ما نشهده اليوم من مطر غزير وبرد قارس مجرد شتاء متأخر، إنما صرخة احتجاج من سماء كانت يوماً ما مختطفة.
في أي حال، يبقى ما ذُكر أعلاه فرضيات قابلة للنقاش، وغير مثبتة بوثائق مؤكدة.
*مهندس وخبير عراقي
نبض