حرب الميليشيات والدول… الأنظار على برميل النفط كسلاح فتاك!

منبر 25-03-2026 | 12:14

حرب الميليشيات والدول… الأنظار على برميل النفط كسلاح فتاك!

أكثر من عشرين يوماً على اندلاع الحرب الأميركية -الإسرائيلية على إيران، والتي شملت لبنان بعد انخراط "حزب الله" فيها، باعتباره أحد أذرع إيران في المنطقة.
حرب الميليشيات والدول… الأنظار على برميل النفط كسلاح فتاك!
مؤيّدون لـ"حزب الله" في الضاحية الجنوبية. (حسام شبارو)
Smaller Bigger

محمد عبدالله

أكثر من عشرين يوماً على اندلاع الحرب الأميركية -الإسرائيلية على إيران، والتي شملت لبنان بعد انخراط "حزب الله" فيها، باعتباره أحد أذرع إيران في المنطقة.
منذ بداية الحرب، برزت جدليات كثيرة حول الترابط الأميركي - الإسرائيلي لجهة أهداف الحرب، ولاسيما منها إسقاط النظام الإيراني.
 كثر النقاش في الأوساط الأميركية حول المصلحة الأميركية من ذلك، وسط تصاعد الانتقادات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، على اعتبار أن الحرب هي حرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن الأخير ورّط ترامب والإدارة الأميركية فيها، وأدخلهما في مستنقع حربٍ لا أفق لها، على حدّ قول البعض.
وبينما يطلّ الرئيس ترامب يومياً ليقول إن الحرب انتهت وحققت الأهداف المرجوة، من ضرب القيادات والمطارات والموانئ ومنصات إطلاق الصواريخ، في خطابٍ يصحّ لو أن الحرب بين دول، وليست حرباً تتخذ منحى حرب الميليشيات، التي لا يمكن القول بالحسم فيها.
يرى مراقبون أن سيناريو نتنياهو للحرب الإيرانية كان مبنياً على أساس الضربة السريعة الخاطفة التي تستهدف مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي والقيادات الإيرانية.
هذه الضربة التي اعتقد نتنياهو أنها ستؤدي إلى انهيار النظام الإيراني وتفككه، وتعمّ شوارع طهران التظاهرات الاحتفالية، وفي أسوأ الحالات تتبعها غارات تدميرٍ للبنية الأساسية للدولة، لينتهي الأمر خلال أسبوع أو بضعة أيام قليلة.
لكن ما غاب عن المشهد هو أن إيران الدولة ليست كالحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر على مفاصلٍ أساسية ولديه قدرات مخفية في الجغرافيا الإيرانية الواسعة، والتي لا يمكن أن تتأثر بمجرد قصف مطار أو تدمير موانئ، لأنه ينحو منحى الميليشيات وحرب الشوارع بعتادٍ مخفي في مواجهة الحرب القائمة.
وكما نعلم، تمثل حرب الميليشيات والدول صراعاً غير متكافئ بين جيوشٍ نظامية وكياناتٍ مسلحة غير رسمية، بحيث تسعى الميليشيات الى فرض نفوذها أو السيطرة على موارد الدولة، ما يؤدي إلى تآكل سيادة الدولة، وتفكيك مؤسساتها، ونشوء حروب أهلية أو "دويلات داخل الدولة".
في لبنان، تدرك إسرائيل أن المواجهة مع "حزب الله" لا يمكن حسمها سريعاً، للاعتبارات نفسها التي ذكرناها في المشهد الإيراني.
والمقاربة تميل إلى اعتبار الميليشيات دائماً عامل تفكيك، لكن الواقع أكثر تعقيداً:
بعض الميليشيات نشأ في فراغٍ أمني نتيجة ضعف الدولة أصلاً، لا كسببٍ أولي لانهيارها.
في حالاتٍ معينة، اكتسبت هذه الجماعات شرعيةً شعبية جزئية (حتى لو كانت محل جدل كبير).
أحياناً، تعتمد الدولة نفسها، ضمنياً أو علناً، على قوى غير نظاميةٍ لتعويض ضعفها.
بمعنى آخر: العلاقة ليست دائماً "دولة مقابل ميليشيا"، بل أحياناً "دولة ضعيفة + ميليشيات + تدخل خارجي" في شبكةٍ معقدة.
نقطة الحرب بالوكالة هي المفتاح
"الحرب بالوكالة" هي فعلاً نقطة حاسمة: عندما تصبح الميليشيا جزءاً من صراعٍ إقليمي، يتحول النزاع من داخلي إلى دولي غير مباشر، وهنا تحديداً تطول الحروب وتصبح التسوية أصعب.
لماذا تطول هذه الحروب؟
-لا يوجد طرف قادر على الحسم.
-تعدد مراكز القرار داخل البلد.
-تضارب مصالح القوى الخارجية.
-اقتصاد حرب يستفيد منه أطراف داخليون.
لكن في الحرب الدائرة الآن، نجد التأثير الكبير للسلاح النفطي، مع تجاوز سعر البرميل عتبة مئة دولار، بعد إقفال الحرس الثوري مضيق هرمز، وتهديد الرئيس ترامب بقصف البنى التحتية الرئيسية للكهرباء في إيران إذا استمر إغلاق المضيق.
غير أن ما يحصل حالياً يلخص المشهد بكل وضوح.
في إيران، يصرّح رئيسها بوقف الاعتداءات على دول الجوار العربية، ولا يكاد أن ينتهي بيانه حتى يقصف الحرس الثوري معظم الدول العربية التي اعتذر لها الرئيس الإيراني ووزير خارجيته!
في لبنان، تتكرر القصة نفسها: يصدر رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء قراراً بحظر "حزب الله" والاستعداد للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، فيما يواصل الحزب مخططه بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، غير آبهٍ للقرارات الحكومية، ولا للدولة اللبنانية، ولا حتى لبيئته التي تشردت في الشوارع بلا مأوى، ولا أفقٍ للعيش الكريم، ولا حتى أملٍ بالعودة إلى بلداتها وقراها التي هُجّرت منها.
 هنا لا بد من تشخيص "الأعراض" (تفكك الدولة، تعدد القوى، الحرب بالوكالة) يقابله تفسير "الأسباب" (ضعف الدولة، الفشل السياسي، التدخلات الخارجية).
لذلك، فإن القول إن "حرب الدول مع الميليشيات ستطول" هو قول صحيح غالباً، لكن السبب ليس وجود الميليشيات فحسب، بل البيئة الكاملة التي سمحت بظهورها واستمرارها.
ومن المعروف أيضاً أن قرار إيقاف الحرب الحالية ينحصر إلى حد كبير بيد الرئيس ترامب، الذي يواجه ضغوط الشارع الأميركي والكونغرس الذي رفض الموافقة على تمويلٍ إضافي للحرب بقيمة 200 مليار دولار، وسط قراراتٍ مفاجئة لترامب برفع الحظر عن النفط الروسي والإيراني، في محاولةٍ للسيطرة على الارتفاع الجنوني في الأسعار، رغم أنه قصف جزيرة خرج الإيرانية التي تعتمد عليها إيران بشكلٍ رئيسي في تصدير النفط.
إذن، قاربت الحرب أسبوعها الرابع، ولا أحد يعلم كيف ستنتهي، وسط تخبّطٍ واضح في المواقف، بعد استخدام إيران صواريخ يبلغ مداها أربعة آلاف كيلومتر، ومحاولة إسرائيل تغيير الموقف الأوروبي عبر الإيحاء أن هذه الصواريخ البعيدة المدى تشكل تهديداً أيضاً للدول الأوروبية، التي كانت قد عبّرت عن رفضها المشاركة في الحرب ونأت بنفسها عن التورط فيها.
أخيراً، هل تتوسع الحرب وتدخل فيها دول أخرى؟
أم أن سعر برميل النفط سيضغط باتجاه تسويةٍ متوقعة…؟

 

 

المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/24/2026 6:02:00 PM
عاصفة نادرة تضرب الشرق الأوسط: أمطار غزيرة ورياح مدمّرة واحتمال أعاصير
كتاب النهار 3/24/2026 4:00:00 AM
يمكن قراءة كثير من الحملات ضد دول الخليج بطريقة مختلفة. إنها دليل على أن تلك الأصوات ما زالت أسيرة قراءة إيديولوجية عمياء للعالم. ولهذا، فإن السؤال "لماذا يكرهوننا؟" 
لبنان 3/24/2026 7:40:00 AM
غارات إسرائيلية على الضاحية والجنوب... ما أبرز التطورات الأمنية في الساعات الأخيرة؟
لبنان 3/24/2026 1:31:00 PM
المستهدف كان كوراني وزوجته وابنه، وقد حجزوا الغرفة مساء الثالث من الشهر الحالي، لكن كوراني فضل ترك الفندق بعيد منتصف الليل بداعي أسباب لوجيستية.