السم المدسوس لأجيالنا

منبر 24-03-2026 | 12:47

السم المدسوس لأجيالنا

ما يجري في حاضرنا هو سم بطيء يُسكب في يوميات أولادنا ليغدوا فاقدي الذاكرة عن كل ما يربطهم بوطنهم وأرضهم، وأولى أهدافهم اللغة العربية التي تواجه حرباً ضروساً من حيتان الغرب وأدواته القاتلة المزينة بثوب الحضارة وبأقنعة التقدم والتكنولوجيا. 
السم المدسوس لأجيالنا
تعبيرية (انترنت)
Smaller Bigger

ريمون مرهج

 

 

 

ما يجري في حاضرنا هو سم بطيء يُسكب في يوميات أولادنا ليغدوا فاقدي الذاكرة عن كل ما يربطهم بوطنهم وأرضهم، وأولى أهدافهم اللغة العربية التي تواجه حرباً ضروساً من حيتان الغرب وأدواته القاتلة المزينة بثوب الحضارة وبأقنعة التقدم والتكنولوجيا. وقد نجحوا في إقناع أجيال وطننا بعدم الإكتراث للغة العربية بل جعلهم يستخفون ويستهزئون بها وبكل من يجيدها. 
الأخطر في هذه الواقعة أن بعض المدارس يجبر التلامذة على عدم التكلم بالعربية "اللغة الأم" بل باللغات الأجنبية كأننا لسنا لبنانيين وعرباً، فتقصي عنهم تاريخهم وجذورهم حتى يغدوا غرباء عن بلدهم، عن تقاليد أجدادهم، عن المبادئ والقيم التي ترعرع عليها آباؤهم، فيصبح الإيمان بأرضهم والإنتماء إلى وطنهم لبنان مجرد أمر عابر لا قيمة له.
تتمزق أحشائي من الألم ويصيب قلبي اليأس والصدمة حينما أصادف أستاذة وطلاباً جامعيين لا يعرفون أن يخطّوا نصاً صحيحاً باللغة العربية ويتفاخرون بفشلهم الذريع هذا كأنهم أجانب وليسوا لبنانيين، فيبتسمون كأنك طلبت منهم أن يحملوا حاوية نفايات بين أحضانهم. نعم لقد نجح الغرب بماله ومنظماته العالمية وجيوشه الإلكترونية، بأن يسبغ على أولادنا صورة التبعية لهم والتنكر لأصولهم وبذلك يمحو الأوطان ويحتل شعوبها من دون معارك دموية وبإسم الديموقراطية والحرية، وأن يغتال البراءة والجمال والشعر والأدب في لغتنا، أن يغير ثقافتنا وتاريخنا وأسس وجودنا في هذه البقعة من هذا العالم.
 نعم سيطر على عقول شبابنا على مدار السنين وجعلهم عبيداً وأتباعاً له ولثقافته البالية الرخيصة وغير الأخلاقية، فابتعدوا عن قيم أجدادنا وأهلنا من الأخلاق والإحترام، من الرحمة والمحبة، من العونة والعلاقات الإجتماعية الأخوية، من الإيمان والعنفوان والنخوة لأجل خير أخيهم الإنسان. 
نعم في لغتنا، في كتبنا وفكر أدبائنا إبداع في وصف ما نملك ونحيا به وفيه، من جمال طبيعتنا وطيبة أفئدتنا، من المشاعر البريئة الصادقة التي تزهر في طفولتنا، في صلابة مواقفنا والدفاع عن كرامتنا ووطننا، في مواجهة كل أمر سيء يشوّه صورة الخالق والإنسان في أعماقنا.
في مداد شعرائنا وأدبائنا شموخ الأرز وعطر الأزهار وجمال حبيبة وابتسامة طفل ودمعة أم حنونة وأكثر من كل هذه الصفات الساحرة، في يراعهم أنفاس الله وشعاع شمس الحرية والحق ونفحة قداسة تجعلنا الأقرب إلى السماء والأعظم بين البشر والأكثر حكمة ورأفة في العالم أجمع.
هلموا يا أخوتي نغبّ من ينبوع لغتنا ترياق الحياة وشذى المعرفة والعلم وعبير المشاعر المرهفة الشفافة. هلموا وأقرأوا للأديب جبران خليل جبران، لفؤاد أفرام البستاني وغيرهما كثر، وتذوقوا جمال اللغة العربية وسحر نصوصها وروعة الأدب والشعر فيها. كونوا الأسمى في هذه الأرض والأكثر رقياً وثقافةً في حماية لغتهم، كما فعلت شعوب عديدة مثل الأرمن والإلمان وغيرهم من الأمم التي تعرضت للمجازر والعنف والإقصاء ولكنها لم تقبل التخلي عن هويتها، عن لغتها، فدرّست ولاتزال تدرّس أجيالها أهمية تعلم لغتهم والمحافظة عليها كي يحموا هويتهم وتاريخهم فيبقون متحدين أقوياء مخلصين لوطنهم وتاريخهم.

العلامات الدالة

مواضيع ذات صلة

2/16/2026 10:50:00 AM
2/3/2026 2:18:00 PM
2/23/2026 1:52:00 PM

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/24/2026 6:02:00 PM
عاصفة نادرة تضرب الشرق الأوسط: أمطار غزيرة ورياح مدمّرة واحتمال أعاصير
كتاب النهار 3/24/2026 4:00:00 AM
يمكن قراءة كثير من الحملات ضد دول الخليج بطريقة مختلفة. إنها دليل على أن تلك الأصوات ما زالت أسيرة قراءة إيديولوجية عمياء للعالم. ولهذا، فإن السؤال "لماذا يكرهوننا؟" 
لبنان 3/24/2026 7:40:00 AM
غارات إسرائيلية على الضاحية والجنوب... ما أبرز التطورات الأمنية في الساعات الأخيرة؟
لبنان 3/24/2026 1:31:00 PM
المستهدف كان كوراني وزوجته وابنه، وقد حجزوا الغرفة مساء الثالث من الشهر الحالي، لكن كوراني فضل ترك الفندق بعيد منتصف الليل بداعي أسباب لوجيستية.