هل ورط نتنياهو ترامب في المواجهة مع إيران

منبر 24-03-2026 | 12:35

هل ورط نتنياهو ترامب في المواجهة مع إيران

 في بعض الحروب تختلط الحسابات العسكرية بالحسابات السياسية والاقتصادية وحتى الشخصية، وتأخذ أبعاداً عقائدية كما يروج نتنياهو لحروبه المتعددة، ويصبح من الصعب التمييز بين الهدف المعلن والغاية الحقيقية.
هل ورط نتنياهو ترامب في المواجهة مع إيران
نتنياهو وترامب، (وكالات).
Smaller Bigger

محمد حسين - سوريا


 

 

 في بعض الحروب تختلط الحسابات العسكرية بالحسابات السياسية والاقتصادية وحتى الشخصية، وتأخذ أبعاداً عقائدية كما يروج نتنياهو لحروبه المتعددة، ويصبح من الصعب التمييز بين الهدف المعلن والغاية الحقيقية. وما يجري اليوم في الحرب الدائرة ضد إيران تبدو في ظاهرها معركة أمن قومي بالنسبة لإسرائيل وأميركا، لكنها في العمق ترتبط أيضاً بهندسة الشرق الأوسط كله كما يريدها نتنياهو، وترتبط أيضاً بمعركته الداخلية التي يخوضها على مستقبل سلطته وعلى شكل النظام السياسي في إسرائيل.
 فقد أظهرت استطلاعات الرأي في إسرائيل دعماً واسعاً للحرب على إيران وصل إلى نحو 70 في المئة. في مجتمع يرى منذ عشرات السنين أن إيران تمثل التهديد الاستراتيجي الأكبر، ليس مستغرباً أن يلتف المجتمع الإسرائيلي حول الحرب عندما تقع. لكن هذه النسبة لا تعني دعماً سياسياً كبيراً لنتنياهو.
 فالسابع من أكتوبر، الذي أحدث صدمة داخل المجتمع الإسرائيلي والتي اعتبرها كثيرون أكبر فشل أمني في تاريخها. ولهذا السبب لا يغفر قطاع واسع من الإسرائيليين لنتنياهو تلك الصدمة مهما كانت نتائج الحرب الحالية.
نتنياهيو يخوض اليوم معركة بقاء، ليست معركة انتخابية فحسب بل معركة شخصية مع القضاء.
فحتى في ظل الحرب لم تتوقف المواجهة بين نتنياهو والجهاز القضائي الذي يحاكمه، وكذلك معركته مع المستشارة القضائية للحكومة ومع قطاعات واسعة من الإعلام.
لكن معادلة ترامب تبدو أشد حساسية، فهو يدخل الحرب في لحظة سياسية داخلية حساسة. الانتخابات النصفية تلوح في الأفق، وقد يخسرها الحزب الجمهوري ويبقى ترامب مقيد الحركة حتى نهاية ولايته، فهذا الرجل كثيراً ما تغنى بإيقاف الحروب حسب زعمه أنه أوقف ثماني حروب، وهو صاحب شعار "أميركا أولاًً" وحركته السياسية قامت في جزء كبير منها على نقد الحروب البعيدة والمكلفة وهنا يتم التساؤل حول إن كان نتنياهو أجبر ترامب على الحرب أم أنه بادر اليها. لأهداف اقتصادية، الحرب مع إيران ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي أيضاً حرب طاقة وحرب اقتصادية. فالحرب باتت تهدد أحد أهم شرايين النفط في العالم وتضع الأسواق الدولية أمام تقلبات حادة في أسعار الطاقة. وكل ارتفاع في أسعار النفط يعني ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي وعلى المستهلك الأميركي.
ومع ذلك مضى ترامب إلى الحرب
في حسابات الرجلين تبدو الحرب للطرفين رابحة. ترامب يرى فيها فرصة للسيطرة على النفط والمقدرات الإيرانية أو إعادة رسم معادلة الطاقة في المنطقة كما حاول أن يفعل مع فنزويلا، وكذلك تعطيل تدفق النفط الإيراني الرخيص إلى الصين الذي يمنحها قدرة أكبر على منافسة الولايات المتحدة اقتصادياً.
أما نتنياهو فيرى فيها فرصة لمحاولة إنهاء المحور الإيراني في المنطقة ورسم إنجاز استراتيجي كبير يمكن تسويقه في الداخل الإسرائيلي للاستفادة منه انتخابياً. 

السيناريوات المحتملة للحرب

في هذه الحرب تحديداً وخاصة في ظل تعدد الأهداف، منها ما هو عسكري، وسياسي، واقتصادي، وشخصي، ويتجاوز حدود إيران ليشمل قوى إقليمية ودولية كبرى، تبدو نتائجها تتمحور في المنطقة الرمادية فلا أحد يستطيع الجزم بنهاياتها خاصة مع شخصية متقلبة ومزاجية كترامب، فهذا الرجل ممكن أن يخرج في أية لحظة ويقول دمرنا وقصفنا مثلما فعل سابقاً الخ.. وينهي الحرب، أعتقد أن هناك ثلاثة احتمالات لنهاية الحرب:
-إنهاؤها دون أية نتائج وإفساح المجال أمام الأوروبيين للتفاوض مع إيران من أجل اتفاق جديد حول البرنامج النووي والصواريخ البالستية، 
-إنهاء الحرب مع الإبقاء على الحصار الاقتصادي وتشديده وإبقاء سماء طهران مفتوحة أمام الطيران الأميركي والإسرائيلي للقيام بضربات كلما اقتضت الضرورة ذلك، تكرار نموذج العراق قبل احتلاله.
-استمرار الحرب لمدة طويلة قد تزيد على عدة شهور ودخول أطراف إقليمية بشكل مباشر فيها (خليجية) وأطراف دولية بشكل غير مباشر ( الصين.. روسيا) وخاصة أن هناك تقارير من إيران تقول إنه في الحرب الماضية كانت إيران تفكر في الهجوم البري على القواعد الأميركية خاصة في البحرين، هذا السيناريو لا زال قائماً خاصة في ظل تهديد ترامب باحتلال جزيزة خرج الإيرانية التي تصدر 90 بالمئة من إنتاجها النفطي عبرها، حصول هذا السيناريو يعني احتمالات نهاية الحرب ستكون مفتوحة ولا يستبعد احتمال هزيمة أميركا في المنطقة، أو هزيمة إيران وإسقاط النظام فيها.

لبنان واحتمالات إنهاء الحرب

في ظل احتمال إنهاء الحرب على إيران، يطرح السؤال الذي لا أحد يستطيع أن يعطي إجابة قاطعة عليه، هل تستطيع إيران ربط وقف إطلاق النار معها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، أم أن حزب الله سيخوض معركة استنزاف طويلة ومفتوحة مع إسرائيل بمفرده.
تبدو جبهة الجنوب اللبناني الأكثر خطورة على الأمن القومي الإسرائيلي، لأنها الخاصرة الرخوه، فإسرائيل تحاول إغلاق هذا الملف ولو بشكل مؤقت لتأمين مستوطنات الشمال لسنوات طويلة قادمة، لكن حسابات البيدر لا تتطابق مع حسابات الحقول دائماً، ففي الحروب تستطيع أن تضع الخطط والأهداف لكن الواقع يمكن أن يغيرها أو يخفضها، فإسرائيل الآن بدأت بالدخول البري إلى جنوب لبنان بشكل محدود، وفق استراتيجية القضم المتدرج في ظل الحديث عن مفاوضات مباشرة مع لبنان خلال الأيام المقبلة، فهل تريد إسرائيل التفاوض مع لبنان تحت النار، للضغط عليه للتحرك ضد حزب الله وهي تعلم أن تحرك الجيش ضد حزب الله تعني العودة إلى الحرب الأهلية، وهذا الفخ لن يقع فيه لبنان على ما أعتقد، إسرائيل تفكر في إقامة حزام أمني جنوب نهر الليطاني، لكن كثير من المحللين يشككون في نجاح هذا المخطط، لأنه كان قائماً من قبل ولم تستطع إسرائيل البقاء فيه وانسحبت منه عام 2000. 
الخيارات الإسرائيلية صعبة في جبهة الجنوب حتى لو احتلت أجزاء كبيرة منه فهذا سيعرض جيشها إلى حرب استنزاف طويلة ومفتوحة، وهي لا ترغب في ذلك. 
الأيام المقبلة ستجيب عن كل الأسئلة.

     
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 3/23/2026 9:45:00 AM
هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم نيسان/أبريل بنسبة 5 بالمئة إلى 4347 دولاراً.
لبنان 3/22/2026 11:45:00 PM
يوجد 23 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل...
هدّد ترامب السبت بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران بالكامل مضيق هرمز
لبنان 3/22/2026 11:00:00 PM
أعلن صفا أن الحزب نجح في معالجة الخروقات الأمنية والتكنولوجية التي عانى منها في الحروب السابقة وتوعد بـ "مفاجآت" ميدانية.