منبر
23-03-2026 | 09:18
عيد الفطر في لبنان: طفولة تُؤجَّل تحت نيران الحرب المدينة التي فقدت إيقاع العيد
لم يكن عيد الفطر في لبنان مجرّد مناسبة دينية، بل كان موسماً اجتماعياً متكاملاً، تتبدّل فيه ملامح المدن والقرى. كانت الأسواق تضجّ بالحركة، والواجهات تُضاء، والأصوات تختلط بين دعوات الشراء وضحكات الأطفال. غير أنّ هذا المشهد تراجع هذا العام إلى حدّ الغياب.
تعبيرية
أحمد دلول
لم يكن عيد الفطر في لبنان مجرّد مناسبة دينية، بل كان موسماً اجتماعياً متكاملاً، تتبدّل فيه ملامح المدن والقرى. كانت الأسواق تضجّ بالحركة، والواجهات تُضاء، والأصوات تختلط بين دعوات الشراء وضحكات الأطفال. غير أنّ هذا المشهد تراجع هذا العام إلى حدّ الغياب.
الحرب القائمة فرضت إيقاعاً مختلفاً على البلاد، فالأولوية لم تعد للاحتفال، بل للبقاء. ومع اتّساع رقعة النزوح وتضرّر مناطق سكنية واسعة، انكفأت الحركة التجارية، وخفتت مظاهر العيد إلى حدّها الأدنى. ما كان يُعتبر بديهياً في مثل هذه الأيام، بات ترفاً بعيد المنال.
من الأسواق إلى مراكز الإيواء
في مقابل الأسواق التي خلت من زوّارها، امتلأت مراكز الإيواء بعائلاتٍ نزحت قسراً. مدارس رسمية، قاعات ضيّقة، ومرافق غير مهيّأة تحوّلت إلى مساحات سكن مؤقت.
هناك، تختفي كلياً ملامح العيد. لا أكياس ملابس جديدة، ولا تحضيرات، ولا حتى حديث فعلي عن صباح مختلف. الأطفال الذين كانوا يتنقّلون بين المحال لاختيار ملابسهم، يجدون أنفسهم اليوم في أماكن مغلقة، يراقبون تفاصيل يومية متكرّرة لا تحمل أي استثناء.
أحد الأطفال يسأل: "هل سيأتي العيد إلى هنا؟".
سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يعكس تحوّلاً عميقاً في وعي الطفولة، حين يصبح العيد احتمالاً لا يقيناً.
تفكّك الطقوس اليومية للفرح
لم يكن العيد يوماً واحداً فحسب، بل منظومة من الطقوس: شراء الملابس، تحضير الحلويات، الزيارات العائلية، وتبادل "العيديات". هذه التفاصيل، التي تبدو صغيرة، كانت تشكّل مجتمعةً ذاكرة متكاملة للطفل.
اليوم، تتفكك هذه المنظومة.
الزيارات مستحيلة في كثير من الحالات، العائلات مشتّتة، والقدرة الشرائية متآكلة. حتى الحلويات، التي كانت جزءاً أساسياً من المشهد، غابت أو تقلّصت إلى الحدّ الأدنى.
في هذا السياق، لا يفقد الطفل مظاهر العيد فحسب، بل يفقد الإحساس به. إذ يتحوّل العيد من تجربة حيّة إلى فكرة مجرّدة، لا تجد ما يترجمها على أرض الواقع.
الأهل بين القلق والعجز
أمام هذا الواقع، يقف الأهل في موقع بالغ الصعوبة. فالدور التقليدي، القائم على تأمين الفرح، تراجع أمام ضرورات أكثر إلحاحاً: تأمين المأوى، الغذاء، والحدّ الأدنى من الاستقرار.
إحدى الأمهات تختصر المشهد بقولها: "حاولت أن أخلق أي شعور بالعيد، لكن كل شيء حولنا يقول العكس".
هذا التناقض بين الرغبة والواقع يضع الأهل أمام عجزٍ مضاعف: عجز مادي، وآخر معنوي.
فالأطفال لا يطالبون بالكثير، لكنهم يلتقطون بسهولة غياب التفاصيل، ويشعرون بخلل اللحظة.
الحرب وذاكرة الطفولة
ما تخلّفه الحروب لا يُقاس فقط بالخسائر المادية، بل أيضاً بما تتركه في الذاكرة. والطفولة، بحساسيّتها، هي الأكثر تأثّراً.
حين يُختزل العيد إلى يوم عادي، وحين يغيب الفارق بينه وبين سائر الأيام، تتآكل تدريجياً فكرة "الانتظار الجميل" التي تشكّل جزءاً أساسياً من تكوين الطفل النفسي.
الأطفال الذين كانوا يعدّون الأيام حتى صباح العيد، باتوا يعدّونها بحثاً عن استقرار مفقود. وهنا، لا تعود المسألة مرتبطة بمناسبة عابرة، بل بتجربة تأسيسية تُعاد صياغتها تحت الضغط.
عيد بلا ملامح
في لبنان اليوم، يمرّ عيد الفطر بلا ضجيج.
لا مظاهر احتفال تُذكر، ولا مؤشرات على مناسبة طالما ارتبطت بالفرح الجماعي.
إنه عيد بلا ملامح واضحة،
تغيب فيه التفاصيل التي كانت تمنحه معناه،
ويحضر فيه فقط شعور ثقيل بأن شيئاً أساسياً قد فُقد.
خلاصة: حين تُؤجَّل الطفولة
قد تمرّ الأعياد في ظروف صعبة، وقد تتبدّل أشكال الاحتفال، لكن ما يحدث اليوم يتجاوز ذلك.
إنه مساس مباشر بجوهر الطفولة، حين تُحرَم من أبسط تعبيراتها.
في هذا الواقع، لا يبدو العيد مناسبة مكتملة،
بل لحظة ناقصة…
تُضاف إلى سلسلة لحظات مؤجَّلة في حياة أطفال،
كان من المفترض أن يفرحوا… فانتظروا.
لم يكن عيد الفطر في لبنان مجرّد مناسبة دينية، بل كان موسماً اجتماعياً متكاملاً، تتبدّل فيه ملامح المدن والقرى. كانت الأسواق تضجّ بالحركة، والواجهات تُضاء، والأصوات تختلط بين دعوات الشراء وضحكات الأطفال. غير أنّ هذا المشهد تراجع هذا العام إلى حدّ الغياب.
الحرب القائمة فرضت إيقاعاً مختلفاً على البلاد، فالأولوية لم تعد للاحتفال، بل للبقاء. ومع اتّساع رقعة النزوح وتضرّر مناطق سكنية واسعة، انكفأت الحركة التجارية، وخفتت مظاهر العيد إلى حدّها الأدنى. ما كان يُعتبر بديهياً في مثل هذه الأيام، بات ترفاً بعيد المنال.
من الأسواق إلى مراكز الإيواء
في مقابل الأسواق التي خلت من زوّارها، امتلأت مراكز الإيواء بعائلاتٍ نزحت قسراً. مدارس رسمية، قاعات ضيّقة، ومرافق غير مهيّأة تحوّلت إلى مساحات سكن مؤقت.
هناك، تختفي كلياً ملامح العيد. لا أكياس ملابس جديدة، ولا تحضيرات، ولا حتى حديث فعلي عن صباح مختلف. الأطفال الذين كانوا يتنقّلون بين المحال لاختيار ملابسهم، يجدون أنفسهم اليوم في أماكن مغلقة، يراقبون تفاصيل يومية متكرّرة لا تحمل أي استثناء.
أحد الأطفال يسأل: "هل سيأتي العيد إلى هنا؟".
سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يعكس تحوّلاً عميقاً في وعي الطفولة، حين يصبح العيد احتمالاً لا يقيناً.
تفكّك الطقوس اليومية للفرح
لم يكن العيد يوماً واحداً فحسب، بل منظومة من الطقوس: شراء الملابس، تحضير الحلويات، الزيارات العائلية، وتبادل "العيديات". هذه التفاصيل، التي تبدو صغيرة، كانت تشكّل مجتمعةً ذاكرة متكاملة للطفل.
اليوم، تتفكك هذه المنظومة.
الزيارات مستحيلة في كثير من الحالات، العائلات مشتّتة، والقدرة الشرائية متآكلة. حتى الحلويات، التي كانت جزءاً أساسياً من المشهد، غابت أو تقلّصت إلى الحدّ الأدنى.
في هذا السياق، لا يفقد الطفل مظاهر العيد فحسب، بل يفقد الإحساس به. إذ يتحوّل العيد من تجربة حيّة إلى فكرة مجرّدة، لا تجد ما يترجمها على أرض الواقع.
الأهل بين القلق والعجز
أمام هذا الواقع، يقف الأهل في موقع بالغ الصعوبة. فالدور التقليدي، القائم على تأمين الفرح، تراجع أمام ضرورات أكثر إلحاحاً: تأمين المأوى، الغذاء، والحدّ الأدنى من الاستقرار.
إحدى الأمهات تختصر المشهد بقولها: "حاولت أن أخلق أي شعور بالعيد، لكن كل شيء حولنا يقول العكس".
هذا التناقض بين الرغبة والواقع يضع الأهل أمام عجزٍ مضاعف: عجز مادي، وآخر معنوي.
فالأطفال لا يطالبون بالكثير، لكنهم يلتقطون بسهولة غياب التفاصيل، ويشعرون بخلل اللحظة.
الحرب وذاكرة الطفولة
ما تخلّفه الحروب لا يُقاس فقط بالخسائر المادية، بل أيضاً بما تتركه في الذاكرة. والطفولة، بحساسيّتها، هي الأكثر تأثّراً.
حين يُختزل العيد إلى يوم عادي، وحين يغيب الفارق بينه وبين سائر الأيام، تتآكل تدريجياً فكرة "الانتظار الجميل" التي تشكّل جزءاً أساسياً من تكوين الطفل النفسي.
الأطفال الذين كانوا يعدّون الأيام حتى صباح العيد، باتوا يعدّونها بحثاً عن استقرار مفقود. وهنا، لا تعود المسألة مرتبطة بمناسبة عابرة، بل بتجربة تأسيسية تُعاد صياغتها تحت الضغط.
عيد بلا ملامح
في لبنان اليوم، يمرّ عيد الفطر بلا ضجيج.
لا مظاهر احتفال تُذكر، ولا مؤشرات على مناسبة طالما ارتبطت بالفرح الجماعي.
إنه عيد بلا ملامح واضحة،
تغيب فيه التفاصيل التي كانت تمنحه معناه،
ويحضر فيه فقط شعور ثقيل بأن شيئاً أساسياً قد فُقد.
خلاصة: حين تُؤجَّل الطفولة
قد تمرّ الأعياد في ظروف صعبة، وقد تتبدّل أشكال الاحتفال، لكن ما يحدث اليوم يتجاوز ذلك.
إنه مساس مباشر بجوهر الطفولة، حين تُحرَم من أبسط تعبيراتها.
في هذا الواقع، لا يبدو العيد مناسبة مكتملة،
بل لحظة ناقصة…
تُضاف إلى سلسلة لحظات مؤجَّلة في حياة أطفال،
كان من المفترض أن يفرحوا… فانتظروا.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كتاب النهار
3/22/2026 7:38:00 AM
لا يخوض الحزب معركة وجودية ضد إسرائيل فحسب استناداً إلى تماهيه مع تلك التي تخوضها إيران في وجه الولايات المتحدة وإسرائيل ،بل هو يخوضها ضد ما يعتبره محاولة إلغائه حتى في شقه العسكري والأمني من الدولة اللبنانية
اسرائيليات
3/21/2026 10:54:00 PM
ضربة صاروخية على عراد: أكثر من 120 مصابًا وانهيار مبانٍ ومخاوف من عالقين تحت الأنقاض
اسرائيليات
3/22/2026 1:59:00 PM
ذكر سلاح الجو أنّه حتى الآن تم إطلاق أكثر من 400 صاروخ باليستي نحو إسرائيل.
لبنان
3/22/2026 2:05:00 PM
الجيش الإسرائيلي هدّد بتدمير الجسر... فما أهميّته لجنوب لبنان؟
نبض