انحياز للناس
مع صدور القانون الجديد للايجارات للاماكن غير السكنية في صيف العام 2025 ، لا تزال المشكلة لا بل الازمة بين المالكين (القدامى) والمستأجرين (القدامى أيضا) تتفاقم في شكل متصاعد لامحدود، طالما أن الاطار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لا يزال على حاله، هو هو، منذ سنوات لا بل منذ عقود خلت، مع ازدياد الانهيار والتدهور خاصة الامني الاخير في الحرب بين الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل من جهة، وايران من جهة أخرى، التي بدورها سوف تولد حتما وبالتأكيد حروبا متعددة الدرجات والانواع والمستويات والانماط، عابرة للقارات وللحدود وللدول وللعالم بأسره.
لقد شاءت الظروف الامنية الاخيرة أن مدد المجلس النيابي اللبناني لنفسه وبمجموع 76 صوتا، تجنبا لفراغ دستوري أعمق ولربما أهم قد يطال الداخل اللبناني، في مؤسسات الدولة الرسمية وخاصة التشريعية منها.
فاذا كان قد صدر في صيف العام 2025 قانون جديد للايجارات فيما خص الاماكن غير السكنية، واذا كان هذا القانون (لربما) أكثر عدالة وأكثر منطقا وصوابا، كما وأكثر امكانية للتطبيق العملي اليومي من القانون الخاص بالاماكن السكنية، لكون القانون الجديد الخاص بالاماكن غير السكنية لم يربط ولم يعلق واقعة دفع الزيادات القانونية بما سمي بالصندوق الخاص بمساعدة المستأجرين من ذوي الدخل المحدود، وتعليق دفع الزيادة على بدل الايجار الى حين دخول هذا الصندوق الحيز التنفيذي الواقعي العملي، فانه لا يجب أن ننسى مطلقا أن القانون المتعلق بالاماكن السكنية لم يطبق الى الآن في جميع المحافظات والمناطق والمحاكم اللبنانية، بسبب معوقات قانونية وواقعية وعملية واجتماعية، ولربما ما هو الاهم من كل ذلك، السياسية.
لم، لا ولن تنتهي معضلة الايجارات في لبنان، وما يسمى منها القديم والجديد، أي الفئتان معا من المستأجرين، ممن سبق لهم أن دخلوا المأجور لاول مرة قبل العام 1992 وممن سبق لهم أن دخلوا المأجور للمرة الاولى بعد العام 1992 ، ولن تجد هذه المعضلة لها حلا، ولا أي حل، مطلقا، ما لم تتدخل الدولة اللبنانية في شكل مباشر فعال حقيقي قانوني عملي وقضائي، عبر وضع حدين أدنى وأقصى، لا يجوز تأجير المأجور تحت الحد الادنى للرقم (البدل الايجاري) الذي تحدده الدولة بذاتها، من جهة، وبحيث لا يجوز تخطي الحد الاقصى للرقم (البدل الايجاري) الذي تحدده الدولة، أيضا، والذي لا يمكن للمالك تخطيه.
كل ذلك مع الاخذ في الحسبان حالة المأجور ومساحته والمنطقة التي يتواجد فيها هذا المأجور، اضافة الى عوامل أخرى مثل الحد الادنى الرسمي للاجور الذي يجب أخذه في الاعتبار. هذا فيما خص الفئات الجديدة من المستأجرين . أما فيما خص القدامى منهم، فمع وجود قانون صدر في صيغة أولى في العام 2014 ومع قانون تعديلي لهذه القانون صدر في العام 2017 ، ومع وجود محاكم تطبق هذين القانونين في شكل كامل، أو شبه كامل، ووجود محاكم، في محافظات أخرى، لا تطبقهما مطلقا، والا في بعض موادهما، ومع وجود رجال قانون ومحامين يفسرون، كل على هواه وبحسب مصلحته وما يناسبه، كلا من هذين القانونين، بغية الوصول الى نتيجة مفادها انهما وان كلا منهما قابل أو غير قابل للتطبيق وتاليا للتنفيذ والسريان، فمع وجود كل هذه الظروف والمعطيات، ضاع الحق وضاع القانون وضاعت المحكمة وضاع العدل وضاع المواطن.
في سياق قانون الايجارات تحديدا، نود ذكر ما يقول أحد كبار السن ، كنت انا والصحة نبحث عن المال، واليوم انا والمال نبحث عن الصحة. المال يأني ويذهب، أما الصحة فاذا ذهبت لا تعود. وان لا يعرف قوة الصمت الا العاقل، فتسامحوا لترتاحوا، ولوذوا بالصمت حين لا ينفع الكلام. وقد يرى البعض أن التسامح انكسار وأن الصمت هزيمة، لكنهم لا يعرفون أن التسامح يحتاج قوة أكبر من الانتقام وأن الصمت أحيانا كثيرة يكون أقوى من الكلام.
وبمناسبة عيدي الام والاب الذين يقتربان، وهذا القول موجه في شكل خاص الى كل من انتقل والداه الى دنيا الحق والى من كان والداه في الوقت ذاته من أصحاب الاملاك والابنية، نود ان نستشهد بقول للشاعر الاستاذ عصام أبو شاويش الذي يقول فيه يا راحلين بعذب الذكريات قفوا، ردوا علي بقايا الروح وانصرفوا. لا تتركوني على الاعتاب منتظرا، وانصفوني من الاشواق وانتصفوا. لي فيكم قصة في الحب دامية، وكلما قلت تمت عادني الشغف. أحيا بها شوق يعقوب ليوسف، لكني بقميص الوهم ألتحف، هذا قليل من الاوجاع بحت به، وما أداريه عنكم فوق ما أصف .
نبض