امي: تخاف بصمت… كي لا نخاف
دميا معوض جبور
في عالمٍ يضج بالاخبار الثقيلة والقلق المستمر، لم تعد الأمومة مجرد رعاية يومية أو تفاصيل عابرة من الحب.
اصبحت دوراً أعمق… وأكثر صمتاً.
فخلف كل ابتسامة مطمئنة، هناك قلب يرتجف. وخلفَ كل "لا تخافوا"، هناك أم تحاول أن تخفي ارتباكها قبل خوفها.
وسط تراكم الأحداث في وطننا، من حروبٍ وأزمات اقتصادية وسياسية، لم يعد دور الأم مقتصراً فقط على التربية، بل اصبحت حارس المشاعر، تغربل ما تشعر به وتعيد ترتيبه ألفّ مرّة في اليوم لكي يبدو العالم امام أطفالها أقلّ قسوة مما هو عليه.
الخوف الذي تعيشه الأم اليوم في ظل حرب اقليمية خطرة، ليس خوفاً عابراً بل خوفاً ممتداً يرافقها منذ الطفولة. فهي أيضاً كانت تلك الطفلة التي تربت على الخوف من التهجير، الخوف من القتل والخوف من خسارة من تحب في ظل غياب تام للدولة ومؤسساتها.
واليوم هي تقوم على متابعة الأخبار بصمت، لا بدافع الفضول بل لتكون مستعدة لكل شيء من أجل حماية أولادها. تُخفي هاتفها تارةً وتارةً أخرى تغير القناة فقط لتمنع هذا القلق من التسرّب إلى قلوب أطفالها. لكن للأسف فأطفالنا يلتقطون التوتر من نظرة ويمتصون طاقة الأهل بسرعةٍ، فيسألونها أسئلة بسيطة لكنها محملة بخوف كبير: "ما الذي سيحدث؟".
وهنا تكمن صعوبة دورها: ما الذي ستقوله؟
هل تقول الحقيقة كما هي أم تطمئن وهي نفسها تبحث عن الطمأنينة ؟ ان تكون الأمان في وقت تفتقد فيه الأمان؟
الأم عامةً والأم اللبنانية خاصةً لا تملك رفاهية الانهيار وفي داخلها يدور حوار لا يسمعه أحد: هل أقوم بالواجب؟ هل أحميهم كما يجب؟ ماذا لو فشلت في ذلك؟
هي تخاف عن الجميع ولأجل الجميع ورغم ذلك تستمرّ: واقفةً، صامدةً، راسخةً.
الأمومة في زمن الخوف هي شجاعة صامتة تتكرر كل يوم دون تصفيق، وربما هنا تكمن عظمة الأم: ان تخاف بصمت.
نبض