إلى أهل الخليج… من لبنان: شكراً وعفواً

منبر 19-03-2026 | 09:53

إلى أهل الخليج… من لبنان: شكراً وعفواً

يا أهل الخليج، يا من كنتم دائماً أقرب إلى قلب لبنان من المسافة بيننا، جئناكم اليوم لا بخطابٍ رسمي، ولا ببيانٍ سياسي، بل بكلماتٍ خرجت من قلبٍ مثقلٍ بالامتنان وبشيءٍ من العتب على أنفسنا.
إلى أهل الخليج… من لبنان: شكراً وعفواً
أي اعتداء على دول الخليج العربي يتجاوز كونه عملاً عدائياً تقليدياً، ليصبح استهدافاً لنموذج ناجح في المنطقة (أ ف ب)
Smaller Bigger

ريمي الحويّك

 

 

يا أهل الخليج، يا من كنتم دائماً أقرب إلى قلب لبنان من المسافة بيننا، جئناكم اليوم لا بخطابٍ رسمي، ولا ببيانٍ سياسي، بل بكلماتٍ خرجت من قلبٍ مثقلٍ بالامتنان وبشيءٍ من العتب على أنفسنا.
جئنا نقول ببساطة، شكراً… وعفواً.

يا إمارات الخير، يا صقر السلام، يا دانة الدنيا، يا دار الحي، اعذرينا إن كان بيننا من لم يعرف كيف يحفظ الودّ كما يحفظه الكبار.
سترتمونا حين انكشفنا، وفتحتم لنا الأبواب حين ضاقت بنا الطرقات، واحتضنتم أبناء لبنان كأنهم من أهلكم. في مدنكم، بنى كثير من اللبنانيين أحلامهم، وربّوا أولادهم، وكتبوا فصولاً جديدة من الكرامة والعمل، فإن أخطأ بعضنا، فاعلموا أن في لبنان ملايين القلوب التي تحفظ جميلكم كما يُحفظ الضوء في العين.

يا قطر، يا دوحة العرب، يا كعبة المضيوم، يا بيتاً من نورٍ في زمن العتمة، سامحينا إن ضاع صوت الامتنان بين ضجيج السياسة.
كم مرّة كنتم إلى جانب لبنان حين تعبت أرضه من الانقسام، وحين ضاقت السياسة بأهلها. كنتم جسراً حين تقطّعت الجسور، وصدراً حين ضاقت الصدور، ويداً تمتدّ حين تتراجع الأيدي. في لحظاتٍ كثيرةٍ شعر اللبناني أن له في الدوحة بيتاً ثانياً… وظهراً لا ينكسر.

يا بحرين الطيبة، يا لؤلؤة الخليج، يا أرض البحر والنخل والقلوب الهادئة، اعذرينا إن لم يقل بعضنا ما يليق بكرمكم. استقبلتم أبناء لبنان بمحبة، وفتحتم لهم أبواب العمل والعيش الكريم.
كان بعضنا عند حسن الظن وكان بعضنا أقلّ وفاءً مما يستحقه قلب البحرين.

يا كويت الوفاء، يا عروس الخليج، يا دار الصباح الذي لا يغيب سامحينا. أنتم الذين لم تبخلوا يوماً على لبنان بعونٍ أو مبادرة، وكنتم دائماً أول من يمدّ اليد حين تضيق الأرض بأهلها. في تاريخ لبنان الحديث صفحاتٌ كثيرة كُتبت بحبرٍ كويتيّ من الكرم والمروءة.

يا أرض الحرمين الشريفين، المملكة العربية السعودية، يا قلباً كان واسعاً لكل لبناني، اعذرينا إن تعثرت الكلمات في زمن الضجيج. عرف لبنان فيكم الأب الذي يقف ساعة الشدة، ويعطي بلا ضجيج، ويحتضن أبناءه في العمل والعيش الكريم. في مدنكم كبر حلم كثير من اللبنانيين، وعلى أرضكم بنوا مستقبل عائلاتهم، ورفعوا رؤوسهم بكرامة.

أيها الإخوة في الخليج،
ليس في لبنان من ينكر أنكم كنتم دائماً السند حين اشتد التعب، والملجأ حين ضاقت البلاد بأهلها.
حين احترقت بيروت…
كنتم بين أوائل من مدّوا اليد لإطفاء النار.
وحين هدأت الحرب…
كنتم بين أوائل من ساهم في إعادة البناء.
وفي سنوات الضيق…
كانت أبوابكم مفتوحة لشباب لبنان، يأتون إليكم لاجئين إلى الكرامة والعمل، فيجدون الاحترام والرزق والأمان.
لم تكونوا مجرد دولٍ صديقة للبنان…
بل كنتم جزءاً من قصته.
في طرقات الخليج تَعَب اللبنانيين ونجاحهم.
في مؤسساته بصمات عقولٍ لبنانية احتضنتموها.
وفي قلوب اللبنانيين امتنانٌ عميق لما قدّمتموه من دعمٍ وصبرٍ واحتواء.
لكن الحقيقة أيضاً…
أن لبنان مرّ بسنواتٍ اختلطت فيها الأصوات، فضاعت الحكمة بين الضجيج، وارتفعت كلمات لا تشبه تاريخ العلاقة بيننا.
فجرح الكلام ما لا يجرحه الخلاف،
وأخطأ البعض حيث كان الواجب أن يُصان الجميل.
لهذا نقولها اليوم بصدقٍ لا مواربة فيه: لبنان الحقيقي لا ينسى.
لبنان الذي في قلبه عروبةٌ صافية ومحبةٌ للخليج وامتنانٌ لكل يدٍ ساعدت أبناءه على الوقوف من جديد.
لكننا نقولها أيضاً بصدقٍ أكبر، الأذى الذي لحق بكم ليس من لبنان. فاللبناني لا يغامر بخليجٍ يحتضن أبناءه ويرعاهم، ولا يساوم بمحبتكم لمصلحة نظامٍ غاشم ولا يرضى أن يمسّكم ألم.
من تورّط في بئر الحرب قد يحمل هويةً لبنانية،
لكنه لا ينتمي إلى لبنان الذي نعرفه وتعرفوه، نحبّه وتحبّوه.
يا أهل الخليج، بيننا تاريخٌ من العيش المشترك والخبز والملح، تاريخٌ من المدارس التي بناها دعمكم، ومن المستشفيات التي نهضت بعونكم، ومن البيوت التي قامت على أكتاف عملٍ كريم في مدنكم.
كنتم السند حين مال الجدار، واليد التي امتدت قبل أن نسأل، والبيت الذي فتح أبوابه حين أغلقت الدنيا أبوابها في وجوه كثيرٍ من أبنائنا.
لذلك نقولها اليوم باسم شعبٍ يبادلكم المحبة ويضمر لكم كل الخير:
نُقرّ بالأسف عمّا صدر،
ونتلو فعل الندامة على ما اقتُرِف بحقكم.

سيبقى اسمكم في ذاكرة لبنان كما تبقى النخلة في الأرض، راسخة… كريمة… لا تنحني للريح.

نسأل الله أن يزيح عن سمائكم كل غيمةٍ سوداء،
وأن يعيد إليها صفاءها وأن تبقى دياركم عامرةً بالطمأنينة، كما كانت دائماً عامرةً بالإنسان.

سامحونا… فأنتم أهل الوفاء،
ونحن ما زلنا نحفظ الجميل.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
ايران 3/18/2026 8:20:00 PM
عراقجي: على المجتمع الدولي عدم تجاهل "سياسات إسرائيل" والتحذير من تداعياتها
اسرائيليات 3/17/2026 6:57:00 PM
بعد فيديو عن تعرّضها لاعتداء جنسي من قبل والديها… العثور على ابنة وزيرة الاستيطان الإسرائيلية جثة في منزلها