"وَلَم يَكُن يُريدُ أَن يَدرِيَ أَحَد"
الاب ايلي قنبر
1."قُلتُ لِتَلاميذِكَ أَن يُخرِجوهُ فَلَم يَقدِروا"
لِمَ لَم يقدر تلاميذ يسوع أن يُخرجوا "الروح الأبكم"؟
تلميذ يسوع يمكنه أن يقوم بأعمال يسوع، "ولا بل بما هو أعظم"[ يوحنّا 14: 12] منها على حدّ قول يسوع نفسه. خياره الأوّل الاقتداء بالمعلِّم من حيث حبّه للآخَرين وخدمتهم""جئتُ لَأخدم"[ متّى 20: 28 ( "ابن الانسان جاء لا ليُخدَم بل ليَخدم ويفدي بحياته الكثيرين") ]... يسوع جسّد بحياته مشيئة الله، ولا سيّما حين تكون الشريعة[ متّى 12: 1-8؛ متّى 12: 9-14؛ مرقس 1: 23-28؛مرقس 1: 29-31؛ مرقس 8: 22-26؛ يوحنّا 4: 4؛ لوقا 10: 29-37؛ يوحنا 4: 1-42؛ لوقا 7: 11-17؛ لوقا 8: 44-48؛ لوقا 10: 39-42؛ يوحنّا 11: 1-45؛ لوقا 10: 29؛ يوحنّا 8: 1-11؛ لووقا 23: 49-55 ؛ متّى 27: 55-56؛ مرقس 15: 4-47؛ لوقا 16: 1-2؛ متّى 28: 9-10؛ يوحنّا 20: 11-15] سببًا لطعن الكرامة الإنسانيّة وعدم احترامها. يعرف الناس مشيئة الله انطلاقًا من الحكمة التي منحهم إيّاها والروح القدس الذي نزل من العلاء. هذا السلوك لا يمكن اعتباره مُكتَسبًا، بل صيروة تُبنى يومًا فيومًا.
في اليونانيّة، "رسول" يعني حرفيًّا "عامل" أو "تلميذ"، أي الشخص المرتبط بمحرِّك أو بمجموعة دينيّة، ويتبعه/ها. الرسول يتتلمذ أوّلًا على معلِّمه[ متّى 5: 1، 2]. ويعني أيضًا أنّه يتبع معلِّمه[ متّى 8: 23] الاستثنائيّ والمعبود.
من متطلّبات التّتلمذ أيضًا أن يمكث التّلميذ مع الرّبّ، ويعيش الألفة معه، ويتعرّف عليه جيّدًا، معرفة"وجوديّة"[ مرقس 6: 7- 13]. من رآه لا يكون قد رأى يسوع فقط، بل يكون قد رأى محبّة الآب، وحنانه ورحمته، واختبر ملكوته؛ ذلك الملكوت الّذي أصبح قريبًا. يُرسل الرّبّ يسوع تلاميذه في مهمّة تبشيريّة، وبالتّحديد للقيام بما فعله هو بالضّبط؛ وهو[ مرقس 1: 15] الّذي جعل الوصول إلى الآب مُتاحًا، وجعل ملكوته حاضرًا في كلّ مكان.
وأخيرًا، اعتمد يسوع إرسال التّلاميذ اثنين اثنين: لأنّ المُرسل ليس بطلاً فرديًّا، بل هو إنسان التّواصل والشّركة. وإعلان الملكوت ليس عملاً فرديًّا، بل عمل أخويّ وجماعيّ، وهو شهادة على تلك الحياة الجديدة الّتي لا وجود لها سوى في الشّركة".
.2."إِنَّ هَذا ٱلجِنسَ لا يُمكِنُ أَن يَخرُجَ بِشَيءٍ إِلاّ بِٱلصَّلاةِ وَٱلصَّوم" طرحت السؤال في المقطع السابق حول عدم قدرة تلاميذ يسوع على إخراج الروح الأبكم. والآن أُشير إلى انّ يسوع قد أعطى الجواب:" إِنَّ هَذا ٱلجِنسَ لا يُمكِنُ أَن يَخرُجَ بِشَيءٍ إِلاّ بِٱلصَّلاةِ وَٱلصَّوم". لكن الدخول في بعض تفاصيل يسهّل فهم الإجابة. نُواجه أحيانًا صعوبة في حلّ بعض المشكلات أو مُعالَجة التحدِّيّات. تختلف الأسباب وتتعدَّد، إذ ترتبط بعَواملَ باطنة أو خارجة عَنّا، أو حتّى تقنيّة. لكن المفتاح بيَد كلٍّ منَا: "إِنِ ٱستَطَعتَ أَن تُؤمِنَ، فَكُلُّ شَيءٍ مُمكِنٌ لِلمُؤمِن"[ مرقُس 9: 23].
أين مكمن العطل؟ في الحالة التي يتحدّث عنها والد الصبيّ[ مرقس 31-17:]9:"يا مُعَلِّمُ، قَد أَتَيتُكَ بِٱبني بِهِ روحٌ أَبكَم. وَقَد قُلتُ لِتَلاميذِكَ أَن يُخرِجوهُ فَلَم يَقدِروا.
أمّا المعلِّم فكان تركيزه في محلٍّ آخَر كُلّيًّا: "أَيُّها ٱلجيلُ غَيرُ ٱلمُؤمِنِ حَتّى مَتى أَحتَمِلُكُم؟". كان كلٌّ من الوالد ويسوع يُغنّي على ليلاه. لكنّ الغاية عند المعلِّم والوالد واحدة: شفاء الولد وتمجيد الله. أمّا التلاميذ الذين لم يقدروا أن يُخرجوا الروح الأبكم، فكانت مشكلتهم تكمن على الصعيد النفس-عاطفيّ. فهُم كانوا يُعانون الغَيرة من رفاقهم الذين رافقوا يسوع استثنائيًّا إلى الجبل ومن الشعور بالإحباط لفشلهم في إنجاد الولد. كما رأينا هناك مكمن علِق فيه التلاميذ الذين انتهرهم يسوع بقَوله:" أَيُّها ٱلجيلُ غَيرُ ٱلمُؤمِنِ"، أي الذين ليسوا على صلة مستمرّة بالله[ 1 تسالونيكي 5: 17]. حين كان يجب أن يقوموا بعملهم بالتعاون مع الله، انفصلوا عن الشبكة ففشلوا.
3. "وَلَم يَكُن يُريدُ أَن يَدرِيَ أَحَد"
بدليل ما حصل مع والد الصبيّ، يعرف يسوع أنّ تلاميذه غير حاضرين لفَهم سرّه إلى ما بعد نَيلهم الروح القدس في العنصرة، وكانَ يُعَلِّمُهم وَيَقولُ لَهُم: «إِنَّ ٱبنَ ٱلإِنسانِ سَيُسلَمُ إِلى أَيدي ٱلنّاسِ فَيَقتُلونَهُ، وَبَعدَ أَن يُقتَلَ يَقومُ في ٱليَومِ ٱلثّالِث". الأمر الذي رفضه سمعان-بطرس بقوةّ حينئذٍ. هناك أمور كثيرة لم يفهمها تلاميذ يسوع في وقت حدوثها[ يوحنّا 12: 16]: "هذه الأمور لم يفهمها تلاميذه أوّلًا، ولكن لمّا تمجّد يسوع، حينئذٍ تذكّروا أن هذه كانت مكتوبة عنه، وأنّهم صنعوا هذه له".
يتمسّك الإنجيليّون المتصهينون حرفيًّا بما جاء في الكتاب المقدّس ويبرِّرون "حقّ" اليهود بـ "أرض الميعاد"[ جوزف عبدالله، أين خطورة هاكابي من ويلات ترامب؟، الأخبار، 11 آذار 2026] و"إِنَّ ٱللهَ عِندَ وَعدِهِ لِإِبرَهيمَ"[ عبرانيين 6: 13]. من هنا تصريحات هاكابي: "لا بأس إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط"، متذرّعاً بنصوص دينية من العهد القديم، ومعتبراً أن هذه الأراضي منحها الله، من خلال إبراهيم، لشعبه المختار: اليهود"، مؤكّدًا توجّه رئيسه لصوغ "إتّفاقيّات أبراهام"، بناءً على الوعد المزعوم لإبراهيم قبل نحو 3 آلاف سنة.
هناك أكثر من دزينة مقالات وضعها المحلل السياسي خوسيه ألبرتو نينو حول نظرة ترامب "لتخديم اليهود[ هذا ما اورده هو في كتابه الأوّل في 2011] ...". وتكفي الإشارة إلى مقال نينو الأوّل "الولاء في الدم: أجيال متعددة من ولاء عائلة ترامب للدولة اليهودية" لنفهم ما يحمله هذه الرجل من دمار للبشريّة: "حان وقت الحزم: إعادة أميركا إلى المرتبة الأولى مجدداً". وهو أحد أقوى أدوات ازدهارنا المتنامي ... وإذا أردنا ضمان السلام، فيجب أن نكون على أُهبة الاستعداد للحرب في كلّ حين".
فهل نكون له بالمرصاد؟
نبض